Advertisements

كيف دخل الإيمان إلى قلب الحصين بعد حوار قصير مع الرسول؟

الثلاثاء، 12 فبراير 2019 05:40 م
الإيمان الحصين

تحفل السيرة النبوية العطرة بمواقف خالدة للرسول صلى الله عليه وسلم ضرب فيها أروع الأمثلة في أساليب الإقناع في الدعوة إلى الله عز وجل  فقد جاءه رجل  ذو مكانة عظيمة  في قومه وفي قريش، كان يقال له الحصين وقد أرسلته قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت له اذهب وتكلم مع هذا الرجل الذي يُسفِّهُ أحلامنا , ويشتم ألهتنا فجاءه الحصين  إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعندما دخل عليه قال له: ما الذي بلغنا عنك من تسفيه لأحلامنا وشتم لألهتنا ؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا حصين!، كم إلها تعبد؟ قال: سبعا في الأرض وواحدا في السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  فإن أصابك الضُرُّ من تدعو؟ قال الذي في السماء، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: وإن هلك المال من تدعو؟  قال الذي في السماء، فقال صلى الله عليه وسلم: ويحك يا حصين يستجيب لك وحده ثم تشركهم معه.. أسلم تسلم.

فالعرب لم يكونوا يجحدون وجود الله عز وجل, وإنما كانوا يشركون معه آلهة أخرى , اقرأ قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.. وكانوا يقولون كما تحدث القرآن: أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ 
 ولعل ذلك كان من بقايا الفطرة السليمة في داخلهم، انظر إلى هذا الحوار العظيم والى هذا المنطق العقلي الرائع الذي يستمد الأدلة من بين يدي المخالف، إنه لا يقدم أدلة ذهنية مجردة وإنما ينتزع الأدلة من الواقع الذي بين يديه,قال له الحصين رضي الله عنه:  أعبد سبعا في الأرض وواحدا في السماء.
وعندما أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة عليه بأن الإسلام دين الإقناع الحر، دين الحجة يصل إلى حقائقه الإيمانية والتشريعية من خلال الإقناع الحر, عندها استجاب لدعوة الحق ولم يخرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد تمكن الإسلام  من قلبه وعقله ، هذا هو الإسلام العظيم , ديناً يدعو إلى عبادة الله عز وجل وجده لا شريك له, دون قهر أو إجبار ولكن دعوة بالحسنى والإقناع.
يقول الله تعالى:  وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
ويقول عز وجل: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ, لسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ.

فقال الحصين رضي الله عنه: إنَّ لي قوما وعشيرة فماذا أقول لهم ؟ فقال هادي البشرية : قل اللهم إني أستهديك لأرشد أمري وزدني علما ينفعني، فلم يقم الحصين حتى أسلم وقال: لا اله إلا الله محمد رسول الله , للقصة تكملة وهي أنه كان بين الجالسين عند النبي ابن للحصين من جلة الصحابة وهو عمران بن الحصين رضي الله عنهما لما أسلم أبوه قام إليه يُقبل يديه ورأسه وقدميه , فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المشهد بكى، قيل له لم تبكي يا رسول الله ؟ قال : دخل الحصين وهو كافر فلم يلتفت إليه عمران لأن هناك حاجز بين الكفر والإيمان.

اضافة تعليق