فاتح إسلامي عظيم .. خلده القرآن والسنة .. تعرف عليه

الأربعاء، 20 فبراير 2019 05:27 م
النعمان بن مقرن

"النعمان بن مقرن "بطل من أبطال الفتوحات الإسلامية , اسمه ارتبط بمعركة فاصلة بين المسلمين والفرس "نهاوند " أطلق عليها المؤرخون "فتح الفتوح" لعظمتها ودورها في القضاء علي ما تبقي من دولة الفرس حيث لم تقم لهذه الدولة قائمة بعد هذه المعركة .

انسجاما مع هذا السجل العسكري المجيد كان يوم إسلام بن مقرن كذلك مشهودا حيث أنه أسلم هو وعشرة من إخوته ، وتبعهم في نفس اليوم أيضًا أربعمائة فارس من قبيلة مزينة ، ولم يسبق أن دخل إلى الإسلام هذا العدد في يومًا واحد .

وخلد الرسول صلي الله عليه وسلم يوم اعتناق هذا العدد من بيت وقبيلة مقرن  للإسلام بقوله صلي الله عليه وسلم  : إن للإيمان بيوتًا وللنفاق بيوتًا وإن بيت بني مقرن من بيوت الإيمان.

فضل النعمان بن مقرن وسابقته وجهاده أمر لم يقتصر علي السنة النبوية ،بل امتد إلي القرآن كذلك بحسب إجماع المفسرين حيث  قدم رجال من مزينة "قبيلة بن مقرن " فدخلوا  على النبي صلّ الله عليه وسلم  قائلين أنهم لا أموال لهم يتصدقون منها،

ما أن علم ابن مقرن بذلك حتي فإجأ الجميع بغنم يسوقها إلى النبي صلّ الله عليه وسلم  تصدقا لله فنزلت فيه: "وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" "التوبة: 99".

أما الصفحة الأبرز في تاريخ بن مقرن فتمثلت في قيادته للمسلمين في معركة من أهم معارك التاريخ الإسلامي وهي معركة "نهاوند " ،التي كتب الله فيها إخماد نار الفرس وغروب شمس لدولتهم ومنح النصر للمسلمين .

اختيار بن مقرن لقيادة المسلمين يوم نهاوند كانت له قصة إذاستشار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أصحابه في اختيار قائد لمعركة نهاوند ، فأشار عليه أصحابه باختيار النعمان بن مقرن لقيادة الجيش.

وبعد أن وقع اختيار الفاروق لقيادة الجيش أرسل له رسالة هذا نصها : "فإنه قد بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقًّا فتكفرهم ولا تدخلهم غيضة ، فإن رجلاً من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار" والسلام عليكم .

وما أن تسلم النعمان رأية القيادة حتى بعث طلائع من فرسان المسلمين لاستكشاف الطريق ، فلما اقترب الفرسان من نهاوند ، وجدوا خيولهم قد توقفت عن السير ، فنزلوا ليكتشفوا أن الفرس قد نثروا قطعا من الحديد  ليعيقوا تقدم المسلمين .

فرسان الجيش الإسلامي خاطبوا قائدهم بن مقرن ليجد لهم حلا للأزمة فما كان منه الإ رسم خطة محكمة ألحقت الهزيمة بالفرس ، فقد أمر فرسانه أن يوقدوا نارًا حتى يراها الفرس فيهجموا عليهم ، وبالفعل هجم الفرس على فرسان المسلمين ، فانسحب فرسان المسلمين ، وادعوا الهزيمة .

جنود الفرس ابتلعوا ا الطعم الذي وضعهم لهم الفاتح الإسلامي العظيم وأبدوا فرحا بالنصر ، وقاموا بإزالة قطع الحديد من الطرق المؤدية لنهاوند .
وهنا شن النعمان بن مقرن بجيش المسلمين ، وحاربوا الفرس حتىهزموهم .

وفي بداية المعركة خطب النعمان في الجيش قائلا : "إني مكبر ثلاثًا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل فاحملوا ، وإن قتلت فالأمر بعدي لحذيفة فإن قتل فلان ، حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ، وقد نصر الله سبحانه وتعالى المسلمين في تلك المعركة نصرًا مؤزرًا لدرجة دفعت المؤرخين ليطلقوا علي نهاوند "فتح الفتوح " .

النعمان بن مقرن كان يتطلع طوال تاريخه لنيل شرف الشهادة وهو ما تحقق له في نهاوند ، وتحقق له ما أراد في المعركة  حمل أخوه نعيم بن مقرن راية المسلمين ، وسلمها لحذيفة وكتم خبر استشهاد أخيه حتى نهاية المعركة .

اضافة تعليق