معجزة النبي الذي جعلت منافقًا يتوب عن فعله

الأربعاء، 27 فبراير 2019 09:44 ص
معجزة الرسول في الصبر.. معرفته للمنافقين وصبره على آذاهم


النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثلة في الصبر على أذى الآخرين، خاصة فيما يتعلق بالطعن في النزاهة والشرف.


وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم الوحي يعرف المنافقين، ويعرف قبح سرائرهم، وما يدبروه من مكائد، ومع ذلك كله ضرب أروع الأمثلة لأمته في الصبر على الأذى وضبط الأعصاب.

عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد تدفن الراكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثت هذه الريح لموت منافق، فلما قدمنا المدينة أذن: قد مات عظيم من عظماء المنافقين.

وقال شيخ السيرة النبوية محمد بن عمر: لما سرح الناس ظهرهم أخذتهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها، وقالوا: لم تهج هذه الريح إلا لأمر قد حدث، وإنما بالمدينة الذراري والصبيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس عليكم فيها بأس، ما بالمدينة من نقب إلا عليه ملك يحرسه، وما كان ليدخلها عدو حتى تأتوها، ولكن مات اليوم بالمدينة منافق عظيم النفاق، فلذلك عصفت هذه الريح، وكان موته للمنافقين غيظًا شديدًا، وهو زيد بن رفاعة بن التابوت، مات ذلك اليوم، كان كهفًا للمنافقين».

ولما أخبر رسول الله صلى عليه وسلم بموته قال عبادة بن الصامت يومئذ لعبد الله بن أبيّ بن سلول: يا أبا الحباب، مات خليلك؟ قال: أي خليل؟ قال: من موته فتح للإسلام وأهله، قال: من؟ قال زيد بن رفاعة بن التابوت، قال: يا ويلاه، كان والله وكان!

 فقال عبادة: اعتصمت والله بالذنب الأبتر، قال: من أخبرك يا أبا الوليد بموته؟ قال: قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه مات هذه الساعة. فسقط في يديه، وانصرف كئيبًا حزينًا.

وفقدت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء من بين الإبل، فجعل المسلمون يطلبونها في كل وجه، فقال زيد بن اللصيت، وكان منافقًا وهو في جماعة من الأنصار، منهم عباد بن بشر، وسلمة بن سلامة، وأسيد بن حضير، فقال: أين يذهب هؤلاء في كل وجه؟ قالوا: يطلبون ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضلّت، قال: أفلا يخبره الله بمكانها؟ فأنكر عليه القوم، فقالوا: قاتلك الله، يا عدو الله، نافقت.

 ثم أقبل عليه أسيد بن حضير فقال: والله لولا أني لا أدري ما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لأنفذت خصيتك بالرمح يا عدو الله فلم خرجت معنا وهذا في نفسك؟

 قال: خرجت لأطلب من عرض الدنيا، ولعمري إن محمدًا ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة، يخبرنا عن أمر السماء. ووقعوا به جميعًا، وقالوا: والله لا يكون منك سبيل أبدًا، ولا يظلنا وإياك ظل أبًدا، ولو علمنا ما في نفسك ما صحبتنا، فوثب هاربًا منهم أن يقعوا به، ونبذوا متاعه، فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس معه فرارًا من أصحابه متعوذًا به.

وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما قال من السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافق يسمع: «إن رجلاً من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وقال: «ألا يخبره الله بمكانها؟، فلعمري إن محمدًا ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة»، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، وأن الله تعالى قد أخبرني بمكانها، وإنها في هذا الشعب مقابلكم، قد تعلق زمامها بشجرة، فاعمدوا نحوها، فذهبوا فأتوا بها من حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر المنافق إليها سقط في يده، فقام سريعًا إلى رفقائه الذين كانوا معه، فإذا رحله منبوذ، وإذا هم جلوس لم يقم رجل منهم من مجلسه، فقالوا له حين دنا: لا تدن منا! فقال: أكلمكم، فدنا فقال: أنشدكم الله، هل أتى أحد منكم محمدًا فأخبره بالذي قلت؟

 قالوا: لا، والله، ولا قمنا من مجلسنا، قال: فإني قد وجدت عند القوم ما تكلمت به، وتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد أتي بناقته، وقال: إني قد كنت في شك من شأن محمد، فأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأني لم أسلم إلا اليوم.

 قالوا: فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك. فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستغفر له، واعترف بذنبه.

اضافة تعليق