قتل والده الخليفة.. فحكم 6 شهور.. وكانت هذه نهايته

الإثنين، 04 مارس 2019 02:10 م
قتل والده الخليفة.. فحكم 6 شهور.. وهذه نهايته


تسببت فعلته في انهيار الدولة العباسية وإضعافها، وتجرؤ الأمراء وخاصة الأتراك على الخلفاء، لتدخل بعدها الخلافة العباسية لعدة  قرون في حالة من الضعف، وظهرت الدول المستقلة، وأصبح السلطان في دولته هو الآمر الناهي، وليس للخليفة إلا الاحترام الديني فقط.

أصل الواقعة عندما أقدم محمد المنتصر على قتل أبيه الخليفة"المتوكل على الله"، وتعجل أن يأخذ الحكم فلم يبق فيه بعد مقتل أبيه إلا ستة شهور.

واختلفوا في سبب موته،فقيل إنه أخذته الذبحة في حلقه، وقيل إنه أصابه ورم في معدته فصعد إلى فؤاده، فمات، وكان مرضه ذلك ثلاثة أيام.

وروى أيضًا أنه وجد حرارة، فأمر بعض الأطباء أن يفصده،ليخرج له الدم الفاسد ففصده بمشرط مسموم فكانت فيه منيته، وأن الطبيب رجع إلى منزله فوجد حرارة، فأمرتلميذًا له بفصده فأعطاه نفس المشرط ففصده به، فهلك الطبيب.

وقد تمالأ هو وجماعة من الأمراء على قتل أبيه، وحين قتل بويع له بالخلافة في الليل، فلما كان الصباح أخذت له البيعة من العامة وبعث إلى أخيه المعتز فأحضره إليه فبايعه المعتز، وقد كان المعتز هو ولي العهد من بعد أبيه، ولكنه أكرهه وخاف فسلم وبايع.

فلما أخذت البيعة له كان أول ما تكلم به أنه اتهم الفتح بن خاقان على قتل أبيه، وقتل الفتح أيضا، ثم بعث البيعة له إلى الآفاق، ولم يستكمل بعد قتل أبيه سوى ستة أشهر.

وكان المنتصر رأى في منامه كأنه يصعد سلما فبلغ إلى آخر خمس وعشرين درجة، فقصها على بعض المعبرين فقال: تلي خمسًا وعشرين سنة الخلافة، وإذا هي مدة عمره قد استكملها في هذه السنة.

وقال بعضهم: دخلنا عليه يومًا فإذا هو يبكي وينتحب شديدا، فسأله بعض أصحابه عن بكائه فقال: رأيت أبي المتوكل في منامي هذا وهو يقول: ويلك يا محمد قتلتني وظلمتني وغصبتني خلافتي، والله لا أمتعت بها بعدي إلا أياما يسيرة ثم مصيرك إلى النار، قال: فما أملك عيني ولا جزعي.

فقال له أصحابه من الغرارين الذين يغرون الناس ويفتنونهم: هذه رؤيا وهي تصدق وتكذب، قم بنا إلى الشراب ليذهب همك وحزنك.
فأمر بالشراب فأحضر وجاء ندماؤه فأخذ في الخمر وهو منكسر الهمة، وما زال كذلك مكسورا حتى مات.
وذكر ابن جرير الطبري:  أن أم الخليفة دخلت عليه وهو في مرضه الذي مات فيه فقالت له: كيف حالك؟

فقال: ذهبت مني الدنيا والآخرة، ويقال إنه أنشد لما أحيط به وأيس من الحياة:
فما فرحت نفسي بدنيا أصبتها .. ولكن إلى الرب الكريم أصير

ومن جيد كلامه قوله: والله ما عز ذو باطل قط، ولو طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق قط ولو أصفق العالم عليه.
ولا خلاف أنه إنما مكث بالخلافة ستة أشهر لا أزيد منها.
وذكر ابن جرير عن بعض أصحابه أنه لم يزل يسمع الناس يقولون - العامة وغيرهم حين ولي المنتصر - إنه لا يمكث في الخلافة سوى ستة أشهر، وذلك مدة خلافة من قتل أباه لأجلها، كما مكث شيرويه بن كسرى حين قتل أباه لأجل الملك.

وكذلك وقع، وقد كان المنتصر أعين أقنى قصيرا مهيبا جيد البدن، وهو أول خليفة من بني العباس أبرز قبره بإشارة أمه حبشية الرومية.

ومن جيد كلامه قوله: "والله ما عز ذو باطل قط، ولو طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق قط ولو أطبق العالم عليه".

اضافة تعليق