ماذا تعرف عن "الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا"؟ ..وهكذا كانت توبتهم

الأربعاء، 06 مارس 2019 06:22 م
134حروب إسلامية

الله سبحانه وتعالى فرض الجهاد على المسلمين ، فليس للمسلم القادر البالغ التخلف عنه، إلا إذا كان لديه عذر شرعي ، وحينما كان يدعورسول الله صلّ الله عليه وسلم المسلمين إلى الجهاد ؛ كان يخرج معه كل مسلم صادق .

التخلف عن الجهاد بدون عذر شرعي، كان ديدن المنافقين ومن في قلبهم مرض هؤلاء آثمون في أغلب الأحيان وبل وكانوا منبوذين من عموم المسلمين .

هذا الأمركان حاضرا بقوة في غزوة تبوك ،حيث وقع أمرغريب حيث تخلْف ثلاثة من الرجال المؤمنين دون عذر شرعي ،، غير أنهم لم يكونوا من أهل النفاق ، و هم كعب بن مالك ومرارة بن ربيع وهلال ابن أبي أمية .

 ورغم الأثم الشرعي والوعيد بالعذاب لكل من يتخلف عن الجهاد بعذر شرعي لكن  اللافت أن الله عز وجل صفح عنهم ،وذلك لصدقهم مع أنفسهم ومع الرسول صلّ الله عليه وسلم ، حيث لم يذكروا أي أعذار وهمية كاذبة ، بل اعترفوا بذنبهم وعادوا إلى الله تعالى تائبين ،فتاب المولى عز وجل عليهم .

بعد عودة النبي من الغزوة إلي المدينة وانتهاء غزوة تبوك ، بدأ بالمسجد وهناك جلس مع الناس ، وحينذاك آتاه المُخلّفون عن القتال والذين كانوا بضعًا وثمانين رجل ، حيث قاموا بتقديم الأعذار وهم يحلفون ، وكان الرسول يستغفر لهم ويقبل منهم ما رددوه .

الرسول وما أن فراغ من الثمانين رجلا أتاه بعدهم كعب بن مالك إلى الرسول وسلّم عليه ، وحينها تبسم النبي تبسم المغضب ، ثم سأله :”ما خلّفك؟” ، فأجاب بن مالك قائلًا :”يا رسول الله ؛ والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا ؛ لخرجت من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلًا ، والله ما كان لي عذر حين تخلفت عنك” ، حينها قال الرسول :”أما هذا فقد صدق ؛ فقم حتى يقضي الله فيك”.

الأمر عينه تكرر مع الرجلين الصادقين الآخرين وهما مرارة بن الربيع وهلال بن أبي أمية ، حيث لم يقدما أعذارا كاذبة ولكن الرسول صلّي الله عليه وسلم  أرجأ موقفه النهائي حتي ينزل أمر الله ولكنه في المقابل نهي عن  الحديث مع هؤلاء الثلاثة ، فاجتنبوا الناس.

بن الربيع وبن أبي أمية بقيا في بيتيهما ، بينما كان بن مالك يصلي في المسجد ويجوب الأسواق والشوارع ، ولكن لا أحد يكلمه حتى أقاربه استجابة لأمر النبي  .

أربعون يوما مرت علي الواقعة وبعدها أمررسول الله صلّ الله عليه وسلم الرجال الثلاثة  باعتزال نسائهم ، ففعلوا ما أمرهم به الرسول ، حتى جاء الفرج بعد خمسين ليلة حيث جاءت التوبة .

 كعب  بن مالك عقب علي هذه الواقعة :”فما أنعم الله عليّ بنعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلّ الله عليه وسلم يومئذ ، والله ما أعلم أحدًا ابتلاه الله بصدق الحديث بمثل ما ابتلاني”.

القرآن الكريم تعاطي بقوة مع هذه الواقعة حيث ذكر أمر هؤلاء الذين خُلّفوا عن الغزوة في القرآن الكريم بقوله تعالي في سورة التوبة :” وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ”. الأية 118 التوبة .

نزول قرأن في أحداث تبوك قد أزاح عن هؤلاء الثلاثة الغشاوة المؤلمة والحزن الذي سكن قلوبهم ، حيث أن الأرض كادت تضيق عليهم رغم وسعها ورحابتها ، حيث ثبت لديهم يقين أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، فكانوا صادقين مع الرسول ومع أنفسهم ، ولذلك استجاب الله لهم وغفر ذنبهم وتاب عليهم .

اضافة تعليق