عاطفة الأبوة عند رسول الله .. مواقف تفيض حباً وحناناً

الأربعاء، 06 مارس 2019 09:39 م
رسول الله

رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة والقدوة الأعلى للمسلمين في كل أمور الدين والدنيا ، فرغم المسؤولية العظمى التي كانت على عاتقة بتحمل رسالة الله إلى العالمين ونشر دينه، كان عليه أفضل الصلاة والسلام يفيض بعاطفة الأبوة تجاه بناته وأسباطه ويغدق عليهم من حبه وحنانه.
فكان صلى الله عليه وسلم يعامل أولاده وأحفاده بحنان كبير، ولم يكن ينسى وهو يعطي كل هذا الحنان أن يوجه أنظارهم إلى الآخرة وإلى معالي الأمور، كان يضمهم لصدره ويبتسم لهم ويداعبهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يكن يغض طرفه عن أي إهمال لهم حول شئون الآخرة، وكان في هذا الأمر واضحا جدا وصريحا جدا، ووقورا ومهيبا وجادًّا فيما يتعلق بصيانة العلاقة بينه وبين خالقه.
وجانب الأبوة في شخصية رسول الله جانب عظيم ، وكيف لا وهو المثل العلى والأسوة الحسنة للعالمين، فكيف كان يتعامل مع بناته ومع أسباطه أبناء بناته، لقد كان صلى الله عليه وسلم يفضي أحيانًا لبناته بسره فيخصهن دون غيرهن ببعض أسراره، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن شدة عاطفة أبوته صلى الله عليه وسلم تجاه ابنته فاطمة رضي الله عنها ، رفض أن يتزوج عليها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فعندما رغب علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرة في الزواج من بنت أبي جهل، صحيح أن هذه المرأة كانت قد دخلت الإسلام مثل أخيها عكرمة فالتحقت بقافلة النور؛ ولكن هذا الزواج كان من الممكن أن يضايق فاطمة رضي الله عنها، ويجوز أن عليا رضي الله عنه لم يخطر على باله قط أن فاطمة يمكن أن تستاء من مثل هذا الزواج، ولكن عندما أتت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره بالأمر وتظهر حزنها حتى همه أمرها صعد المنبر وقال: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذن لهم ثم لا آذن لهم ثم لا آذن لهم، إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها."
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي عواطف بناته تجاه أزواجهن فلا يكرههن على مفارقتهم ولا يصر على طلاق بعضهن من زوجها حتى في حال الكفر؛ فعن ابن عباس قال: رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاصي بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول، ولم يحدث نكاحًا (رواه الترمذي: 1143)، وقال: هذا حديث ليس بإسناده بأس ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء هذا من قبل داوود بن حصين من قبل حفظه فتأخر إسلام أبي العاص بن الربيع ست سنين أو سنتين وزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذمته وأبو العاص في مكة وزينب في المدينة ولم يكرهها النبي صلى الله عليه وسلم على فسخ نكاحه فبقيت هذه المدة ثم بعد أن أسلم أبو العاص بن الربيع زمن الهدنة رد النبي صلى الله عليه وسلم إليه زوجته.
أما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أسباطه (أولاد بناته)، فكان يحملهم أحيانا إما لانشغال بناته بمرض أو بغيره أو إظهار لمحبتهم أو لغير ذلك؛ فعن أبي قتادة الأنصاري قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص -وهي ابنة زينب رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم- على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها"
ومن شدة محبته لأسباطه ربما قطع الأمر المهم لأجلهم؛ فعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: «صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]» فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".

اضافة تعليق