"ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون".. الأخ هو السند في الأزمات

الجمعة، 08 مارس 2019 10:56 ص
وَيَضِيقُ صَدْرِي ... وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم على لسان نبيه موسى عليه السلام: « وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي»، من أجل هذا طلب من ربه أن يدعمه ويؤازره بأخيه هارون «فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ»، ليكون سندًا له.

كثير منا يتعرض لمثل هذا الموقف الصعب، أن تصل لمرحلة أن يضيق صدرك ويسكت لسانك فلا يستطيع الكلام، ما أشد هذا الحال وما أصعبه أن تزدحم المشاعر في نفسك فتضيق العبارات والألفاظ بداخلك فتسكت ولا تستطيع أن تتكلم.

إذا كان ذلك هو حال نبي، فكيف بالمساكين الذين أعيتهم هموم الزمان وأنهكهم السفر الطويل بلا زاد ولا راحلة ولا صحبة؟ .. كأن الله تعالى يقول لأهل البلاء إن شعوركم بالضعف أو الحزن أو العجز أمر طبيعي بل هو من أصل خلقتكم البشرية ولن تكونوا أشد قوة من موسى عليه السلام.

 ومع ذلك فإنه مع قوته احتاج إلى العون والنصير فأكرمه الله بأخيه هارون نبيًا، لذا بكل تأكيد لا عون للمرء عند الكربات والأزمات بعد الله تعالى من صحبة صالحة تأخذ بيده وتعينه وتقاسمه همومه وتشاركه طريقه.

 فالاحتياج إلى الناس وصحبتهم أصل أصيل في الفطرة البشرية، وقد شعر سيدنا آدم بالملل على الرغم من نعيم الجنة الكامل بسبب الوحدة التي كان فيها قبل خلق حواء، لذا علينا ملازمة الأحباب ومساندتهم، فكما يحتاجون إلينا بالتأكيد نحن في أشد الحاجة إليهم.

فهذا إبليس عليه لعائن الله، يأتي للإنسان من حيث لا يدري كي زييد همه، وكآبته، ويبعده عن الإيمان بأن الله قريب، يجعله يشعر بأنه لا سبيل ولا منجاة ولا حل لمشكلته، يقول تعالى: « قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ» (الأعراف: 16،17).

علينا أن نتعلم كيف كان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يرد كيد الشيطان، ووساوسه، قال أحد الصحابة الكرام: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لئن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به، فقال عليه الصلاة والسلام: «ذاك صريح الإيمان».

اضافة تعليق