"الدمية الجنسية".. تدمير للفطرة.. ونهاية للبشرية

السبت، 09 مارس 2019 12:20 م
عواقب الدمية الجنسية


مؤامرة جديدة على الإنسان تحاك ضد بشريته، من خلال تشويه الفطرة التي فطره الله عليها، فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية، والتي تقوم في الأساس بين الذكر والأنثى، وتغلف بإطار شرعية، لا ينكره أحد عليهما، حيث لا غنى عن ذلك لاستمرار البشرية.  

فمع الترويج لما بات يعرف بـ "الدمية الجنسية" التي تحاكي المرأة في كل شيء، والتي تستخدم في ممارسة العلاقة الحميمية معها، ليكون الإنسان ضحية مخطط خبيث يهدف إلى تشويه بشريته، ومسخ فطرته، وعامل مساعد على انتشار الأمراض النفسية، والانحطاط الأخلاقي وتشويه النسل، والقضاء على الأجيال القادة بخلق أجيال مشوهة، في ظل صعوبة الزواج المصحوبة بحالة من الهوس الجنسي لدى البعض نتيجة الفقر وقلة التعليم.

وتعتبر هذه الدمى أدوات مطاطية جنسية على هيئة امرأة أو أعضاء تناسلية بهدف الجماع بديلة للزوجة.


وفى الآونة الأخيرة كان لليابان دور في انتشار تلك الدمى الجنسية على غرار مثيلتها الصينية، ولكن قامت بإضافة بعض العناصر والأشياء لتعمل على زيادة الإثارة الجنسية.

ويحذر خبراء الصحة الإنجابية، من إن هذه الدمى لا تعطي إشباعًا كاملًا للرغبة الجنسية كالعلاقة الحميمة بين الزوجين، وإن مستخدم هذه الدمية حتى يصل إلى مرحلة الأورجازم (الشبق ) يستدعى استخدام قوة المخيلة، وهذا يؤدى إلى حدوث ضرر كبير، ويؤدي لما يسمى بالتشوهات الذهنية.

وأضافوا أن استدعاء قوة المخيلة للوصول إلى هذه المرحلة يسبب أيضًا احتقانات ويؤدى إلى التهابات تناسلية ومشاكل بالبروستاتا، فضلا عن الطريقة الطبيعية لاستفراغ الشهوة، موضحين أن هذا الأمر مخل بالمروءة وليس مفرغًا طبيعيًا كمثل الذي خلقه الله للإنسان.

ولتحليل الشخصيات المقبلة على ممارسة الجنس مع هذه الدمي، يقول علماء النفس، إن استمرار تداول مثل هذه الدمى وانتشار تصنيعها بين الدول يؤكد على الإقبال العالمي عليها، وهذا بالطبع يعكس ما وصلنا إليه كبشر بشكل عام، حيث تقطعت أواصر العلاقات الإنسانية، وأصبحت المادة والتكنولوجيا هي المسيطرة على العقول.

وأوضحوا أن العلاقة الجنسية على الرغم من أنها تعتمد على الرغبة إلا أنها من المفترض أنها بين البشر تعتمد على التوافق والحب والتجاذب بين رجل وامرأة لكن مسألة استخدام الدمية يجعلها رغبة مجردة يريد الرجل تفريغها فقط في دمية بلا روح.

وقالت منال أحمد أستاذ الطب النفسي في تصريحات صحفية، إنه "بالنسبة لمجتمعنا العربي فالخطر يتمثل بهوس شبابنا في التقليد الأعمى للغرب، ما يجعل كثيرا من الشباب شغوفين على تجربة الدمية الصينية ومن بعدها اليابانية، لافته إلى أن هذه التجربة تمثل خطرا كبيرا على الشباب لأنها قد تجعلهم يعتادونها ما قد يقف حجر عثرة في إقبالهم على الزواج والذي يمثل في الأساس مشكلة كبيرة نتيجة الظروف المادية القاسية التي يعاني منها معظم شبابنا".

وأضافت أن "ممارسة العلاقة الحميمية مع هذه الدمية التي من المؤكد أنها ستحقق مستويات من المتعة تفوق المرأة الطبيعية لتحقيق المزيد من الإقبال عليها والارتباط بها، الأمر الذي يخلف مشكلة جنسية في المستقبل بين الأزواج، لعدم قدرة النساء على تحقيق هذه المستويات من المتعة التي اعتادها الرجال مع الدمية".

موقف الإسلام

جاء الدين الإسلامي مقرًا بالفطرة معترفًا بوجودها، وإقرار الدين بالفطرة هو أمرٌ طبعي، ولكن يؤكد لنا ما عرفه الناس وعلموه من واقع الحياة.

فحب الحياة فطرة عند الإنسان، وغريزة حب الزوجة، وحب المال، وحب الولد جاء الدين مقراً لذلك، قال الله عز وجل: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  [آل عمران:14].

 وهذا السياق لا يدل على مدح ولا ذم؛ إنما إشارة إلى أن هذه الأشياء عبارة عن فطرة فُطر عليها الإنسان، وغريزة رُكِّبت فيه، ويأتي بعد ذلك ذكر: متى تكون هذه الأشياء محمودة؟ ومتى تكون مذمومة؟ المهم أن هذه الأشياء أمور من حيث الأصل لا يلام عليها الإنسان.


 أيضاً يقول الله عز وجل في وصف المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ  [المعارج:29-30] ثم عقب على هذا السياق بقوله:  فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30] ليتأمل الإنسان قوله تعالى :  فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30] يجد أشياء عجيبة فعلاً! فإنهم غير ملومين لا يلامون على هذا الأمر، فالقضية من حيث الأصل ليست قضية يحمد أو يذم عليها؛ إنما الإنسان لا يلام فيها.


 قد يكون في قضية الزواج والنكاح أمور قد يستقذرها الإنسان لو تأمل فيها بطبيعته، خاصةً الإنسان الذي فيه سمو وترقّ، وكمال وحياء، قد يستقذر قضايا من قضايا النكاح والزواج، ولذلك جاء النص القرآني: فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30] أي: أن هذه قضية خارجة عن إرادة الإنسان، فالله عز وجل ركبها في الإنسان. حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم كغيرهم في هذا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، كما قال تعالى في الآية الأخرى: وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً  [الرعد:38] فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30] فالقضية قضية فطرة.


 وعن حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وكان زوجها مصعب بن عمير رضي الله عنه: {فقُتل مصعب في أحد شهيداً في سبيل الله وقتل أخوها عبد الله بن جحش شهيداً أيضاً، فقيل لـحمنة: قُتل أخوك، عبد الله بن جحش، فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل لها: قُتل زوجك مصعب بن عمير، فبكت وولولت وقالت: واحزناه!، هذا الموقف يدل فعلاً على مكانة الزوج عند زوجته، والعكس بالعكس، وأن القضية في الأصل قضية فطرية، وعقب الرسول عليه الصلاة والسلام، كما تقول هذه الرواية بقوله: {إن للرجل لشعبة لدى المرأة ليست لأحد} مكانة الرجل عند المرأة في أصل الفطرة ليست لأحدٍ غيره.


 وهكذا تجد أن الدين جاء مقراً بهذه الفطرة، معترفاً بوجودها، لا ينكرها، وهذا أمر طبعي -كما ذكرت- لأنه يستحيل أن يأتي الدين مخبراً بخلاف الواقع... فما دام الإنسان مفطوراً على أشياء معينة؛ فلا بد أن يكون الدين -حين يأتي- مقراً بهذه الأشياء، معترفاً بها.. هذا الأمر الأول، في موقف الإسلام من الفطرة.


  موافقة الدين للفطرة          


وجاء الدين موافقًا لهذه الفطرة، فشرع الزواج الذي يلبي فطرةً غريزيةً عند الإنسان، وهي إشباع لا أقول الغريزة الجنسية فحسب؛ بل إشباع الظمأ العاطفي الموجود عند الرجل تجاه المرأة، والموجود عند المرأة تجاه الرجل، والذي إن لم يشبع بالحلال أشبع بالحرام.

 وجاء الدين آذناً بالكسب الحلال -مثلاً- وشرع تشريعات كثيرة، موافقة لهذه الفطرة، ولا يمكن -وهذه قاعدة لا يختلف فيها اثنان، لا يمكن- أن يوجد في الدين أي تشريع مخالف لفطرة فُطِِرَ عليها الإنسان، وإذا سبق إلى وهمك أو ظنك، أن هناك أمراً من أمور الشرع مخالفاً للفطرة؛ فيجب أن تعلم أن الحالة حينئذٍ لا تخلو إما أن يكون هذا الأمر غير مشروع... ولكن الناس توهموا أنه مشروع، وهناك أشياء كثيرة ينسبها الناس إلى الدين جهلاً منهم، وفي الواقع أنها ليست من الدين، وحينئذٍ هذه الأشياء يمكن أن تكون مخالفة للفطرة في بعض الأحيان.




 تنظيم الدين للفطرة

أن الدين جاء منظماً للفطرة أي: شرع لها الطرق المشروعة التي تلبي هذه الفطرة وتوافقها؛ فشرع مثلاً طرق الكسب الحلال؛ ليستغني بها الإنسان عن طرق الكسب الحرام.

 ولذلك جمع الله تعالى بينهما، فقال: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا  [البقرة:275] أي: أن أمام الفطرة كما سبق طريقان للإشباع:


 الطريق الحلال.. والطريق الحرام.. فالإسلام فتح طريق الحلال ونظمه لإشباع الفطرة، وأغلق الطريق الحرام؛ فأحّل الله البيع وحرّم الربا، فالإنسان يُلَبِّي الرغبة في التملك، والتي هي رغبة فطرية وغريزة موجودة حتى لدى الأطفال، يلبيها عن طريق الكسب الحلال، وليس عن طريق الربا المحرم.


 وكذلك أحل الإسلام الزواج؛ بل أمر الإسلام بالزواج، كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج}.




فأمر الإسلام بالزواج؛ ولذلك كان الزواج على المستطيع الذي يشعر بالحاجة إليه واجباً على الصحيح من أقوال أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم: {يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج } فهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.

 وفي مقابل ذلك: حرّم الزنا، وهكذا أباح الإسلام الطريق الحلال وحرم الطريق الآخر.


 توجيه الدين للفطرة


وإذا كان الإنسان يحب الزوجة في هذه الدنيا، والزوجة تحب زوجها في هذه الدنيا، فإن المحبة بينهما مع ذلك يكدرها وينغصها أشياء كثيرة: من اختلاف الطبيعة بين البشر، من كون الإنسان يرى في زوجته ما لا يرضى، أو الزوجة ترى في زوجها ما لا ترضى، إلى منغصاتٍ أخرى كثيرة. وإنما اللقاء الذي فيه كمال السرور والتنعم واللذة هو في الجنة، ولذلك قال الله عز وجل: ((قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ)) [آل عمران:15].

وكان المسلمون الأولون الذين ربَّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أصحابه من بعده، كانوا صورةً صحيحة لمن يسلك المسلك الصحيح، فتكون هذه الفطرة بشأنه موجهةً الوجهة الصحيحة.


اضافة تعليق