أول مولود في الإسلام .. شهيد الحرم .. حمامة المساجد .. تعرف علي سيرته

الإثنين، 11 مارس 2019 08:26 م
عبد الله بن الزبير
الصوام القوام نجل الزبير وذات النطاقين

 
عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خويلد الأسدي أحد ابناء الجيل الثاني من المهاجرين إلي يثرب ومن كان ميلاده في العام الأول للهجرة مصدر سعادة وفرح للصحابة بعد انتشار شائعات بأن أجواء المدينة قد أثرت بالسلب علي قدرتهم علي الانجاب .

ميلاد سيدنا عبدالله بن الزبير كان علامة علي منزلته الرفيعة، و كيف لا فهو ابن أحد المبشرين بالجنة وابن أول فدائية في الإسلام ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر، وزاد تشريفه أيضا أن أول من دخل جوفه كان تمرة مضغها الرسول قبل أن يبصقها في فمه عندما دعي لتحنيكه بالتمر بعد مولده رضي الله عنه.

أمه السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها فقد لقبته بلقب كان جديراً به؛ وهو: حمامة المسجد، وذلك لكثرة ارتياده المساجد و عبادته المتواصلة ؛ فكان مصلّياً في الليل، وصائماً في النهار، وفي موقفٍ آخر حاز فيه عبد الله انفراداً عن غيره من الصحابة.

نجل الزبير بن العوام انفراد بخاصية آمنها له النبي حيث روى أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد احتجم، فأخذ الدم المسفوح، وأعطاه لعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وأمره أن يريقه في مكانٍ لا يراه فيه أحد.

عبد الله بن الزبير استجاب لأمر النبي ، وعندما عاد قال له : "جعَلته في أخفى مكانٍ علِمتُ أنه يَخفى عنِ الناسِ، قال: لعلَّكَ شرِبتَه، قال: نعَم، قال: ولِمَ شرِبتَ الدمَ ويلٌ للناسِ مِنكَ، وويلٌ لكَ منَ الناسِ"، وكان شربه للدم تبركا برسول الله صلي اله عليه وسلم .

عبد الله بن الزّبير -رضي الله عنه- شأنه كشأن صحابة النبي كان يتمتع بحزمة من الصّفات العظيمة، والخصال الرفيعة، وقد أقر العديد من الصحابة بصفاته، وأخلاقه وامتدحوا عباداته، وفي مقدمتها خشوعه في الصلاة؛ فكان إذا دخل في الصلاة كأنه عمود؛ من شدّة خشوعه، وثباته.

الثبات والخشوع في الصلاة كان ملمحا رئيسا قي حياة عبد الله ابن الزبير ، حيث كان يصلي في إحدي الليالي ودخلت حية منزله فصاح أهل البيت الحيّة الحيّة، حتى أمسكوا بها، وألقوها خارجاً، وهو قائم يصلّي لم يلتفت في تأكيد عن انفصاله عن الواقع حينما ينخرط في الصلاة خاشعا .

الشجاعة والفداء لم يغيبا عن شخصية هذا الصحابي الجليل واللذين ظهرا في مواضع كثيرة أبرزها فتح "إفريقية " تونس حاليا إذ هجم جرجير قائد البربر وجنوده على مخيم المسلمين وحاصروه، بعدد وعدة تضاعف أعداد المسلمين وهنا لجأ سيدنا عبدالله بن الزبير للحيلة والخدعة لإلحاق الهزيمة بالبربر.

ذهنه تفتق عن حيلة حيث استطاع تحديد مكان قائدهم جرجير، وطلب مساعدة ثلاثين من فرسان المسلمين، أن يحموا ظهره، ثمّ خرج عليهم صامداً، شجاعاً، فحسبوه رسول إليه يحمل رسالة، فأخذ الجميع مواقعهم ينتظرون قوله حتى وصل إلى جرجير قائدهم، فطعنه حتى قتله.

 الخلاص من جرجير حقق النصر كاملا لاسيما أن الصحابي الجليل حمل رأسه على رمحه وكبّر، فهرب أصحاب جرجير من كلّ مكان، وحقّق يومها المسلمون النصر المبين وكانت هذه المعركة بداية النهاية للبربر في هذا الثغر الإسلامي ومقدمة لبسط النفوذ علي المغرب الأوسط .

كما كانت الشجاعة والتقوي كان العلم الشرعي حاضرا بقوة في حياة هذا الصحابي الجليل، حيث روي 33حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وشارك في نسخ للقرآن الكريم مع الصحابة؛ في عهد سيدنا عثمان  لتوزيعها على أمصار المسلمين، فنال شرف هذه المهمّة عظيمة القدر ،ناهيك عن العودة إليه للحصول علي الرأي الشرعي والفتوي فهو ربيب ذات النطاقين وخالته السيدة عائشة رضي الله عنهما ونشأ في بيت علم وجهاد مع والده أحد المبشرين بالجنة .

الصحابي الجليل شارك في عام الجماعة وبايع معاوية بن سفيان خليفة للمسلمين ودان له بالطاعة، وبعد وفاة ابنه يزيد اتفقت الأمصار الإسلامية على مبايعة عبد اله بن الزبير خليفة للمسلمين عام 64هجرية ولكن الحكم لم يستقر له وخذله الناس له وناصروا جيش عبدالملك بن مروان بقيادة الحجاج .

وحينها عاد سيدنا عبدالله بن الزبير والدته أسماء لاستشارتها في التنازل والاستسلام، أو المتابعة حتى النصر، أو الشهادة، فكانت والدته ثابتةً، صابرةً، فثبّتته وشدّت على يده؛ أن يبقى صامداً مهما كان الظرف صعباً،وهو ما جرى حتي استشهد ومعه 240من انصاره بالحرم المكي .


اضافة تعليق