قصة وفاء جسدتها أفعال الطلاب.. في وداع معلمتهم

محمد جمال حليم الثلاثاء، 12 مارس 2019 06:00 م
قصه وفاء


لم تكن تعلم ما يخبأه لها القدر، خرجت كعادتها كل صباح لمدرستها التي تجد فيها متعتها بين أبنائها الطلاب.
ضحكتها طبيعية.. ولم لا ؟!
خطوات تفصلها عن المدرسة.. دخلت وكلها أمل أن تفرِح طلابها الذين وعدتهم أنها ستساعدهم اليوم في تعليق اللوحات على جدران حوائط الفصل.
كل الطلاب مسرورون فقد سهروا الليلة الماضية في إتمام النشاط المدرسي وتزيين اللوحات وقد وقعوا تحتها إشراف: "الأستاذة فوزية أحمد السعيد أبوستيت".
وبالفعل قامت الأستاذة فوزية بالوقوف على أحد (الديسكات) وقامت تعليق اللوحات والفرحة تملأ عينيها كلما وجدت الطلاب يفرحون.. حتى كانت المفاجأة.
انزلقت إحدى رجليها فوقع على الأرض.. لم يستطع الطلاب رفعها حتى استدعوا من بالخارج من مدرسين وطلاب..
 اتصالات متوالية للإسعاف التي لم تأخذ دقائق حتى جاءت وحملت المدرسة للمستشفى.
فحوصات وأشعات أثبتت وجود شرخ وأن الحالة تحتاج لتركيب شريحة ومسامير..
لم يقف الأمر عند هذا الحد، التحليل أثبتت وجود جلطة لا يُعرف سببها.. وتعقد الأمر نسبيًا باكتشاف فشل في الكلى واحتياجها للغسيل الكلوي فورًا.
أيام صعبة مرت على مدرسة طحانوب الابتدائية رقم ٥ طلابًا ومدرسيين وإداريين وهم يتابعون الحالة بتوجس شديد.. حتى كانت النهاية.
لم تكن النهاية مرضية لهم جميعًا، فقد كان كلهم أمل أن تشفى المعلمة، وتتابع عملها وسط طلابها الذين يحبونها جدًا، ويعتبرونها أمًا ثانية لهم خاصة أنهم في مرحلة التعليم الأساسي.
جاءت نداءات ميكروفونات المساجد لتنبئ عن شيء بعيد عن الخاطر:  "انتقلت إلى رحمة الله تعالى الأستاذة فوزية أحمد أبوستيت".. كما تم نشر الخبر ونعي المعلمة الفاضلة على صفحة المدرسة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".
حالة من الإعياء والدهشة أصابت الجميع.. أهالي القرية هم الآخرون دخلوا في نوبة من الاستغراب مشوبة بالاستبعاد.. كيف ماتت هل كسر بسيط أدى لكل هذا .. لكنه القدر المحتوم الذي جعلهم يتقبلون الوضع ويزفونها للمقابر.. وسط دعوات حارة وتبتلات خرجت من الطلاب والطالبات الذين أبوا إلا أن يودّعوا مدرِّستهم وهو يبكون ويتعهدون بأن يذكروها دائمًا بالخير وأن يجعلوا لها نصيبا من دعواتهم كل صلاة.

اضافة تعليق