مرض مميت لأمير يكشف عن فائدة البرد والحر للإنسان

الخميس، 14 مارس 2019 03:16 م
عظة عظيمة..نهاية عجيبة لشقيق عبد الملك بن مروان


نسمع عن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وعن أبنائه الخلفاء الأربعة من بعده، لكن ما لا يعرفه البعض أنه كان له إخوة آخرون ولاة على البلدان، منهم " بشر بن مروان"، الذي ولاه على العراق.

وقد توفي بشر بالعراق بمرض عجيب، سجلته كتب التاريخ، وذلك أن "يتاذوق" الطبيب الذي كان للحجاج- وكان قد أدرك كسرى بن هرمز، وأدرك الحجاج، وبلغ من العمر ثلاثون ومائة سنة.

قال: قال لي أمير من أمراء العراق ولم يسمه، فعرفوا أنه بشر بن مروان، وذلك أنه مات بالعراق وهو أميرها: يا يتاذوق، ما ترى هذه العلة قد طالت بي؟

 فقلت: أصلح الله الأمير، لا يستقيم أن أصف لك شيئًا حتى أستبرئ ما بك، وإن أحب الأمير أن أستبرئ ذلك فليدع بي على الريق قبل أن يتناول طعامًا.

فلما كان من الغد دعا بي ، فدخلت عليه وأضجعته على حصير ليس تحته ولا تحت رأسه شيء، فجسست ما بين أخمص قدميه إلى هامته، ثم قلت: اجلس أيها الأمير، فجلس، فقلت: أيما أحب إليك أيها الأمير، الصدق أم الكذب؟

قال: ما حاجتي إلى الكذب، بل الصدق أحب إلي، قلت: أيها الأمير، إن الله عز وجل كتب الفناء على خلقه فهم ميتون، فاعهد عهدك واكتب وصيتك، فقال: يا يتاذوق، قد نعيت إلي نفسي. قلت: أيها الأمير، إن أردت أريك إمارة ما قلت؟

 قال: نعم، قلت: فادع لي بلحم أحمر، فدعا بمسلوخ، فأخذت قطعة من لحم الفخذ فرققتها حتى جعلتها مثل قشر البيض، ثم ثقبت فيها ثقبًا وجعلت فيه خيط دقيق، ثم قلت: ابتلعها فتركتها في جوفه ساعة، ثم جذبتها بالخيط فأخرجتها فإذا هي مملوءة دودًا.

 فقلت: أيها الأمير، ما بقاء جوف هذا فيه، فقال: يا يتاذوق، وأنى أصابني هذا، فو الله لقد قدمت مصركم هذا فكتبت نفسي من الحر والبرد، فقلت: أيها الأمير، منها أتيت، قدمت هذا المصر فكتبت نفسك في الشتاء باللبود  والنيران، فلم يصل إليك البرد، وكتبته في الصيف بثياب الكتان والماء والثلج فلم يصل إليك الحر فتفكك جوفك، والأبدان لا تقوم إلا بالحر والبرد وإن أذاها.

قال: فو الله ما عاش بعد هذا الكلام إلا ثلاثة أيام حتى مات.

وقد كان سمحًا جوادًا، وإليه ينسب دير مروان، وهو الذي قتل خالد بن حصين الكلابي يوم مرج راهط، وكان لا يغلق دونه الأبواب ويقول: إنما يحتجب النساء، وكان طليق الوجه، وكان يجيز على الشعر بألوف، وقد امتدحه الفرزدق والأخطل.

وقال الحسن: دخلت عليه فإذا هو يتململ على سريره ثم نزل عنه إلى صحن الدار، والأطباء حوله.
مات بالبصرة وهو أول أمير مات بها، ولما بلغ عبد الملك موته حزن عليه وأمر الشعراء أن يرثوه.

اضافة تعليق