التمييز العنصري على أساس الدين والجنس.. مرض يهدد البشرية

الإثنين، 18 مارس 2019 12:42 م
اليوم العالمي ضد التمييز العنصري بالأمم المتحد 21 مارس



لم يكن عشرات المسلمين يعلمون حينما توجهوا لصلاة الجمعة في مسجدي "النور" و"لينو ود" بنيوزيلندا، أنها ستكون صلاتهم الأخيرة، فقضوا بطلقات إرهابية من بندقية يميني أسترالي متطرف يُدعى "برينتون تارنت"، ليُكتب بدماء طاهرة فصلاً جديدًا من فصول العنصرية المقيتة التي يعاني منها المسلمون في الغرب.

هذه العنصرية التي تنتشر نتيجة تنامي دور ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، والدوافع المتطرفة لدى الإرهابي منفذ الجريمة والتي ظهرت في كتاباته وما دونه على سلاحه فيما حدث، وربطه بين الإسلام والإرهاب بسبب تغذية الإسلاموفوبيا.

وساهمت الصورة السلبية، التي تغذي الإسلاموفوبيا، في توجيه حملات العنصرية نحو الجالية المسلمة التي لم تنجح طيلة عقود في الاندماج في المجتمعات الغربية بالشكل الكافي.

حتى أن فيدوهات مروعة مواقع التواصل الاجتماعي، تكشف كيف أصبحت هذه الظاهرة، وتأثيرها العنصري على المسلمين، ومن بينها تحذيرات للشرطة البريطانية خلال شهر مارس الحالي للمسلمين من اقتراب رصيف مترو الأنفاق، بعد حوادث عديدة، قام بها متطرفون فاجأوا مسلمين ومحجبات، بالقرب من الرصيف أثناء قدوم المترو، بدفعهم إلى الأمام للسقوط خلف عجلات المترو القادم بسرعة.

ولم يسلم حتى المشاهير من هذه العنصرية المنتشرة في دولة مثل بريطانيا والولايات المتحدة.

فلاعبون مسلمين ومحترفون في بريطانيا مثل المصري محمد صلاح لاعب ليفربول ولاعب آخر مثل ساديو ماني، واجها هتافات عنصرية لكونها مسلمين من بعض المشجعين في الملاعب الإنجليزية.

كما بدت هذه الحقيقة واضحة، على خلفية الجدل الذي أثاره، في صفوف البريطانيين، شريط مصوّر، تظهر فيه امرأة سوداء وهي تتحدّث عن المسلمين.

وقال مراقبون إن الصدمة التي أثارها لم تكن بسبب العبارات العنصرية بل لأن المرأة المتحدثة تنتمي بدورها لمجموعة عانت كثيرا من العنصرية والتمييز الاجتماعي.

ويعرض الشريط حادثة وقعت في حافلة بمنطقة برنت، شمال لندن، حيث شنّت خلالها المرأة السوداء، وبصحبتها طفل، هجوما لاذعا على راكبتين مسلمتين، وتوجهت لهما بالقول “سحقا لعاهرات داعش، ارجعا إلى بلدكما حيث يتم قصفه كل يوم”.

وبدأت القصة عندما كانت الفتاتان تتحدثان بلغة بلدهما الأصلي، فبادرت المرأة المعتدية بمهاجمتهما. ووصفت المرأة، في الفيديو الذي نشرته صحيفة “ديلي ميل” على موقعها الإلكتروني، المحجبتين بأنهما “أكياس من الرمل وكلبات داعش”. وبالرغم من محاولة سائق الحافلة تهدئة الوضع إلا أن المرأة استمرت في اعتدائها غير المبرر.

لكن الكلمات العنصرية القاسية، التي وجّهتها للفتاتين، يجب أن تؤخذ على أنها رسالة لوسائل الإعلام البريطانية، وخصوصا الصحف، التي تقوم يوميا برسم المسلمين في شكل إرهابيين، مهووسين بالجنس، يضطهدون النساء عبر الزواج القسري وختان البنات، وبالتالي من غير المستغرب أن تحصل مثل هذه الاعتداءات.

وتعمد بعض وسائل الإعلام في بريطانيا إلى تضخيم التناقضات بين الجاليات الوافدة وتخويف الواحدة من الأخرى ما يجعل من الثقة المتبادلة أمرا صعبا، لكنها في نفس الوقت تعمد إلى التغطية على النجاحات التي تتحقق لهم. وباستثناء التعرض لنجاحات بارزة، على غرار محمد فرح الفائز بذهبية الألعاب الأولمبية في عام 2012، أو نادية حسين، التي تحصل هذا الشهر على جائزة بريطانيا العظمى للمرطبات، لا تتعرض الصحف البريطانية لشيء يذكر من إنجازات الأقليات.

اليوم العالمي ضد العنصرية
وتنتشر الحركات العنصرية المتطرفة القائمة على الأيديولوجيات التي تسعى إلى تعزيز الأجندات القومية والشعبية في أنحاء مختلفة من العالم، مما يغذي العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، وكثيرًا ما يتم استهداف المهاجرين واللاجئين وكذلك المنحدرين من أصل أفريقي.

وفي قرارها الأخير بشأن القضاء على العنصرية، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تحتفل باليوم العالمي ضد العنصرية، في 21 مارس، التأكيد على أن جميع البشر يولدون أحراراً ومتساوون في الكرامة والحقوق، ولديهم القدرة على المساهمة بصورة بناءة في تنمية مجتمعاتهم ورفاههم.

كما شدد القرار على أن أي عقيدة للتفوق العنصري هي زائفة علميا، ومدانة أخلاقيا، وجائرة اجتماعيا وخطرة ويجب رفضها، إلى جانب نظريات تحاول تحديد وجود أجناس بشرية منفصلة.

وقامت المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، في تقريرها الأخير عن النزعة القومية الشعوبية، بتحليل التهديد الذي تشكله الشعوبية القومية للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان المتمثلة في عدم التمييز والمساواة.

 وأدانت الشعبوية القومية التي تقدم الممارسات والسياسات الاستبعادية أو القمعية التي تضر الأفراد أو الجماعات على أساس عرقهم أو عرقهم أو أصلهم القومي أو دينهم أو الفئات الاجتماعية الأخرى ذات الصلة.

اضافة تعليق