Advertisements

كلما ذكر "أبوجعفر المنصور".. ارتعد جسمه.. ما السبب؟

الثلاثاء، 19 مارس 2019 09:39 ص
كلما ذكر أبو الجعفر المنصور..ارتعد جسمه..شرح لهم السبب


كان الناس لا يستطيعون أن يقضوا شيئًا عند الخليفة ابو جعفر المنصور حتى يسهّله لهم كاتبه الخاص "ابو أيوب المورياني"، حتى إن كل شيء صعب ويستحيل تحقيقه، كان يستطيع حلّه وقضاءه، ما دفع البعض إلى القول بأنه كان يسحر له.

لكن تعجب الناس من أبي أيوب المورياني فمع عظم قدره عند المنصور، كان إذا ذكر ابو جعفر أمامه كان يرون لونه قد اصفرّ، وانتفض كما ينتفض العصفور، فلاموه على ذلك، فضرب لهم مثلاً، صار حكمة في معرفة الأشخاص، وأن المُخْبَر ليس كالمعاين.

وفي التفاصيل، فإنه بينما أبو أيوب جالس في أمره ونهيه أتاه رسول المنصور فتغير لونه، فلما رجع تعجبنًا من حالته، فضرب مثلاً لذلك.

وقال: زعموا أن الصقر قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك، قال: وكيف ذلك قال: أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم، حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصّوت.

 ثم قال الصقر: أما أنا أخذت مسنًا من الجبال، فعلموني وألفوا بي، ثم يخلى عني فآخذ صيدًا في الهواء وأجيء به إلى صاحبي.

 فقال له الديك: إنك لو رأيت إخوانك من الصقور في سفافيدهم المعدة للشواء مثل الذي رأيت من الديوك لكنت أنفر مني، ولكنكم أنتم لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي.

وكان أبو أيوب وزير أبي جعفر المنصور وكاتبه، تولى وزارته بعد خالد بن برمك جد البرامكة، وتمكن منه غاية التمكن، وسبب ذلك أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي.

وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور في بعض كور فارس، فاتهمه بأنه احتجن المال لنفسه، فضربه بالسياط ضربًا شديدًا وأغرمه المال، فلما ولي الخلافة ضرب عنقه.

وكان سليمان قد عزم على هتكه عقيب ضربه، فخلصه منه كاتبه أبو أيوب المذكور، فاعتدها المنصور له واستوزره، ثم إنه فسدت نيته فيه ونسبه إلى أخذ الأموال، وهم أن يوقع به فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به ثم يخرج سالمًا، فقيل إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب.

وقد تغير عليه المنصور وقتله وطبّق عليه حد الحرابة هو وأولاده وأباد خضراءهم واستأصلهم جميعا، لأنه كان سببا في قتل ولده جعفر الذي اشتهر به وصار لا يعرف إلا باسمه بـ" أبي جعفر المنصور"، في قصة يطول شرحها ذكرها أهل التاريخ.

وقد كان أبو أيوب كريما سمحا قال ابن شبرمة الفقيه: زوجت ابني على ألفي درهم فلم أقدر عليها ففكرت فيمن أقصده فوقع في قلبي أبو أيوب المورياني فدخلت عليه فشرحت له خبري فقال: فلك ألفان، فلما نهضت لأقوم.

قال: فالمهر ألفان فأين الجهاز؟ فلك ألفان للجهاز، فذهبت لأقوم فقال: المهر والجهاز فأين الخادم؟ فلك ألفان للخادم، فذهبت لأقوم، قال: فالشيخ لا يصيب شيئا قال: فلك ألفان فلم أزل أقوم ويقعدني حتى انصرفت من عنده بخمسين ألفا.

اضافة تعليق