"بنت الأكرمين" التي ألح "عمر بن الخطاب" في زواجها

الجمعة، 22 مارس 2019 10:56 ص
بنت الأكرمين التي ألح عمر بن الخطاب في زواجها


ليس غريبًا أن تكون أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء أهلًا لكل خير وعونًا لزوجها على كل خير، ربما لا يعرف كثير من الناس أن أم كلثوم كانت زوجة لعمر بن الخطاب.

كيف تزوج عمر من أم كلثوم؟


دخل عمر بن الخطاب يومًا على علي بن أبي طالب وسأله أن يزوجه ابنته أم كلثوم، فقال له: "أنكحنيها يا علي، فو الله ما من الناس أحد يرصد من كرامتها ما أرصده وأنتظره".


لمس علي في عمر بن الخطاب رغبته الصادقة في الزواج من ابنته فقال له: "سوف أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتها لك"، هذا ما قاله علي لعمر رضي الله عنهما، فكيف بعثها؟.. لقد أعطاها بردًا أي قطعة من قماش وقال لها: "اذهبي إلى أمير المؤمنين عمر وقولي له هذا هو البرد الذي أرسله إليك والدي"، فلما قالت أم كلثوم ذلك لعمر قال: "قد رضيت به"، رجعت أم كلثوم إلى بيت والدها مندهشة، فقد رضي عمر بالبرد دون أن يمسه أو ينشره، لم تدر أن البرد كان مجرد طرفة حكيمة ذكية، الغرض منها أن يراها أمير المؤمنين وتراه عن قرب قبل أن يتزوجا.


رضي عمر ورضي علي ورضيت أم كلثوم وتم الزواج المبارك، وقد فرح عمر بهذا الزواج فقد خرج ،على أصحابه وهو يقول هنئوني هنئوني زفوني، فتعجب أصحابه من فرحه، فقد عهدوا أن يروا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مهمومًا لأمر رعيته، فرد عليهم: "لقد تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري".


وعندما قبلت أم كلثوم بعمر زوجًا بالتأكيد كانت تعلم فيه كل هذه الصفات، لكنها كانت تراها مزايا عظيمة، لا غرابة في هذا، فهي ابنة علي بن أبي طالب، تربت في كنفه على نفس الطبائع ونفس العقلية، لذا لم تضق يومًا باستشعاره العظيم والدقيق والمرهف للمسؤولية، لم تنكر عليه خروجه في كل يوم لأزقة المدينة يتفقد أحوال رعيته، بل كانت كما رأيناها في القصة التي سمعناها عونًا لعمر في كثير من الأحيان.


ومن المواقف المعروفة عن مشاعر أم كلثوم حين حدثت المجاعة في جزيرة العرب، بسبب جدب وقحط أصاب الناس فاشتد الجوع على الناس وماتت المواشي، حتى سمي ذلك العام بعام الرمادة، لأن الريح كانت تسفي ترابًا كالرماد، في ذلك العام جيء لعمر بن الخطاب بخبز مفتوت بسمن، فكان عنده رجل بدوي فدعاه ليأكل معه، فجعل الرجل يتبع في اللقمة الدسم من وجه الصفحة فقال له عمر مداعبًا: "كأنك تحب السمن والدسم"، فأجاب الرجل: "نعم يا أمير المؤمنين فوالله ما أكلت سمنًا ولا زيتًا منذ كذا وكذا إلى اليوم"، أتدرون كيف كانت ردة فعل أمير المؤمنين عمر، لقد حلف ألا يذوق لحمًا ولا سمنًا حتى تنتهي المجاعة ويحيى الناس، وعندما عاتبه أحد المقربين في ذلك اليمين قال له: "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسسني ما مسهم"، ووفى أمير المؤمنين بيمينه ذلك، واكتفى بالزيت وظل عامًا كاملًا حتى تغير لونه إلى السواد وقد كان أبيض اللون.

ويروى أن ملك الروم كاتب أمير المؤمنين عمر وتقرب إليه ببعض الهدايا، فلما قدم البريد من ملك الروم إلى عمر أرادت الزوجة الصالحة أم كلثوم أن تشارك زوجها شيئًا من مسؤوليات الخلافة و مهماتها، فأرسلت مع البريد إلى زوجة الملك قوارير من طيب، فلما وصلت هديتها إلى زوجة ملك الروم أرسلت بدورها عقدًا فاخرًا، عندما وصل العقد إلى يد أم كلثوم نظرت إليه بدهشة، وأدركت من فورها أن ذلك سيسوء زوجها، الذي يأبى على نفسه أن ينتفع من صلاته بالخلافة وعوائدها بشيء، ومع ذلك لم تخف ذلك عن زوجها، متأولة أنه من حقها وأن تشدده على نفسه لا ينبغي أن يطال أسرته، بل كانت له نعم الزوجة الصالحة المعينة على الخير، صدق حدسها فما إن سردت على زوجها ما حدث حتى طلب منها أن تعطيه العقد، ففعلت عن طيب خاطر منها، فباعه وعوضها بمقدار ما أنفقت من ثمن الطيب ثم دفع الباقي إلى بيت مال المسلمين.

بنت الأكرمين

كان عمر بن الخطاب ينادي زوجته "يا بنت الأكرمين".. وفي إحدى الليالي كان سيدنا عمر بن الخطاب يتفقد المدينة للاطمئنان على أحوال الرعية, فرأى خيمة لم يرها من قبل فأقبل نحوها متسائلا ما خبرها. فسمع أنينا يصدر من الخيمة فازداد همّه. ثم نادى فخرج منها رجل.


فقال من انت؟

فقال: أنا رجل من أحد قرى البادية وقد أصابتنا الحاجة فجئت أنا وأهلي نطلب رفد عمر.

فقال عمر: وما هذا الأنين؟

قال: هذه زوجتي تتوجع من ألم الولادة

فقال: وهل عندكم من يتولى رعايتها وتوليدها؟

قال: لا!! أنا وهي فقط.

فقال عمر: وهل عندك نفقة لإطعامها؟

قال: لا.

قال عمر: انتظر أنا سآتي لك بالنفقة ومن يولدها.

وذهب سيدنا عمر إلى بيته وكانت فيه زوجته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

فنادى : يا ابنة الأكرمين..هل لك في خير ساقه الله لك؟

فقالت: وما ذاك؟

قال: هناك مسكينة فقيرة تتألم من الولادة في طرف المدينة.

فقالت: هل تريد أن أتولى ذلك بنفسي؟

فقال: قومي يا ابنة الأكرمين واعدي ما تحتاجه المرأة للولادة.

وقام هو بأخذ طعام وحمله على رأسه وذهبا.

ونادت أم كلثوم من الخيمة: يا أمير المؤمنين اخبر الرجل ان الله قد أكرمه بولد وان زوجته بخير. عندما سمع الرجل منها (يا أمير المؤمنين) تراجع الى الخلف مندهشا فلم يكن يعلم أن هذا عمر بن الخطاب وهذه بنت الأكرمين.

اضافة تعليق