"تبع " ملك أهلك الله قومه ..وامتدحه النبي

الجمعة، 22 مارس 2019 06:31 م
"تبع " ملك أهلك الله قومه
هلاك قوم "تبع "

الله سبحانه وتعالى ذكر في محكم التنزيل أقوامٌا عدة ، منهم من شاع ذكره كقوم عاد وثمود ومنهم من ذكر ولكن لم نسمع عنه تفاصيل كقوم تبع ، فيما أشار القرآن إلي أقوام أخري بشكل محدود دون التطرق لكيفية إهلاكهم وهو ما تكفلت به السنة النبوية واجتهادات المفسرين .

وعن قوم قال الله عزوجل في كتابه العزيز ، بسم الله الرحمن الرحيم "كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ . وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ . وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ" "سورة ق الآية رقم 14" .

القرآن الكريم أشار إلي قوم تبع في موضع أخر في سورة الدخان : "أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" "سورة الدخان ، الآية 37" ونلحظ هنا مصيرا مظلما في الموضعين اللذين تطرق إليهم القرأن نتيجة عصيان أوامر الله ونواهيه وتكذيب الأنبياء .

التساؤل المهم هنا من هم قوم تُبَّعٍ ؟ أين كانوا يسكنون ومن كان يحكمهم والإجابة أن هؤلاء هم قوم سكنوا اليمن قديمًا قبل بعثة النبي محمد صلّ الله عليه وسلم ، و تُبَّعٍ هو ملك هؤلاء القوم الذي كان يحكمهم  واسمه يدعى تبع أسعد أبو كرب الحميري وحسب نقوش المسند اسرة "بنو بتع" هم أقيال "أمراء" شعب حُملان.

تبع ملكهم هذا كان ملكًا على بلاد اليمن حيث حمير وسبأ وحضرموت ، وكان مشركًا بالله ثم أنعم الله على قلبه بالإيمان حيث كان يعبد الله على شريعة موسى عليه السلام ، وحينما نزل الوحي على نبينا صلّ الله عليه وسلم ، أخبره أن تُبَّعٍ رجل صالحًا فقال النبي صلّ الله عليه وسلم لقومه : "لاتَسُبُّوا تُبَّعًا ، فَإِنَّهُ كان قد أَسْلَمَ" رواه أحمد .

ولتفسير هذا اللبس بين القرآن والسنة هناك رؤية ذات صدقية تؤكد أن كلمة "تبع" كانت تطلق علي كل ملك حكم اليمن سواء أكانت ممالك حمير وسبأ ومعين ، كما يقال قيصر لمن يحكم الروم ويقال فرعون لمن يحكم مصر ،

سلطان هذا الملك امتد في البلاد حتى وصل سمرقند ، واشتد ملكه وعظم سلطانه واتسعت مملكته وبلاده وكثرت رعاياه ، ويحكى أن تبع قد مر بالمدينة أيام الجاهلية فأراد قتال أهلها .

أهل المدينة قاتلوا ملك اليمن هذا وكان مع قواته حبران من أحبار اليهود ، نصحاه أي الملك حينها أنه لا سبيل له على هذه البلدة ، لأنها مهجر نبي يكون في أخر الزمان اسمه أحمد ، فتوقف الملك على الفور عن قتال أهلها وقال شعراً ، واستودعه عند أهل المدينة وظلوا يتوارثونه جيل بعد جيل :

شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أنَّه  رَسُولٌ مِنَ اللهِ بَاري النَّسَم
فَلَو مُدَّ عُمْري إلى عُمْرِهِ لَكُنْت وَزيرا له وابن عَم
وَجَاهَدْتُ بالسَّيفِ أعْدَاءَهُ وَفرَّجتُ عَنْ صَدْرِه كُلَّ غَم

بل أنه لما ترك المدينة وصل إلي مكة أراد هدم الكعبة ، فنهياه الحبران اليهوديان  عن ذلك وأخبراه بعظمة هذا البيت ، وأن من بناه هو النبي إبراهيم الخليل ، وأعلموه أن هذا البناء سيكون له شأن عظيم على يدي النبي المبعوث في أخر الزمان .

وتبع والمقصود هو أسعد أبو كريب الحميري توقف عن مسعاه وبل واهتم بالكعبة وكساها ثم عاد إلي اليمن ، ودعا أهلها إلى التهود معه على دين موسى عليه السلام فتهود معه عامة أهل اليمن ،

هناك بعض الروايات التي ذكرت اسم هذا الملك ، وهو أسعد أبو كريب بن ملك يكرب اليماني ، ويذكر أنه مُلك على قومه لمدة 326 سنة ، وتوفي قبل بعثة الرسول بنحو 700 عام .

ويقول قتادة في تفسير هذا اللبس : ذكر لنا أن كعبًا كان يقول في ” تُبَّع ” : نُعِت نَعْت الرجل الصالح ، ذم الله تعالى قومه ولم يذمه ، وقال كذلك : "وكانت عائشة تقول : لا تسبوا ” تُبَّعًا ” ؛ فإنه قد كان رجلًا صالحًا" ولقد أهلك الله عز وجل قومه
القرآن الكريم.

وحسب اجتهادات المفسرين لم يشر لتفاصيل إهالك قوم عاد ولم يتطرق لملكهم بمصير مشابه كونه ملكا مؤمنًا صالحًا ودعاقومه الي عبادة الله الواحد الأحد علي الملة الحنفية .

اضافة تعليق