جاسيندا أرديرن.. حكاية امراة نيوزيلندية أبدعت في إدارة الأزمات

بقلم د/ أحمد علي سليمان السبت، 23 مارس 2019 01:30 ص
أحمد علي سليمان

أبدعت رئيسة وزراء نيوزيلندا البالغة من العمر ٣٨ عاما في إدارة التاريخ والجغرافيا، وأبدعت في إدارة العقول والقلوب والوجدان العام.. وأبدعت في تحويل الأزمة إلى مبادئ عالمية للعيش المشترك.. لبست الحجاب، وصلت على النبي عليه الصلاة والسلام واقتبست أمام العالم والتاريخ من كلامه الشريف، وأذاعت الآذان في كل مكان، وافتتحت البرلمان بالقرآن، وقررت عدم ذكر إسم الإرهابي، وأوقفت شعبها حدادا على الشهداء، وعبأت وطنها وأحرار العالم حزنا عليهم، ونشرت ثقافة الاعتذار الصريح والمتكرر عن المجزرة، وعن تأخير الدفن لأسباب طبية وقانونية، وأوغلت في تنفيذ كل مطالب المسلمين (مقبرة جماعية، جنازة جماعية ضخمة، وحشد عالمي لإحداث النكير العام للمجزرة البشعة والرهيبة)، وحظرت اقتناء الأسلحة، وبدأت في جمع أسلحة المواطنين، وقررت سنّ قانون عاجل يحظر على الموطنين اقتناء الأسلحة نصف الآلية وما فوقها، وكذلك حظرت تصنيعها، وأدت صلاة الجمعة مع المسلمين، ودعت نساء بلدها لارتداء الحجاب اليوم الجمعة تضامنا مع المسلمين، كل ذلك حزنا على الشهداء والمصابين وجبرا لخواطر ذويهم وخواطر المسلمين في كل مكان.. 
إنها فعلا سيدة عظيمة حفرت اسمها بشكل غائر في سجلات الخالدين وفي سجلات التاريخ الخالدة والشريفة، وأسست لقواعد جديدة في العيش المشترك والمساواة..
فتحية إكبار واحترام للسيدة رئيسة الوزراء النيوزيلندية، "جاسيندا أرديرن"، والتي أقامت جنازة رسمية وشعبية مهيبة للشهداء وكانت على رأس المشيعين لشهداء وضحايا الهجوم الإرهابي على المسجدين في مدينة كرايست تشيرتش.
فهل يتعلم الكبار من خبرة الشباب في عمرهم، الكبار في عطائهم ومواقفهم الخالدة؟.

* عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

اضافة تعليق