لماذا أصبح الكتاب مهجورًا؟.. الهواتف المحمولة المتهم الرئيس

الخميس، 11 أبريل 2019 12:55 م
الكتاب المهجور


"أنقذوا الكتب".. نداء أطلقه الكثير من الكتاب والمثقفين، بعد أن هجر الشباب قراءة الكتب تحت تأثير انتشار الهاتف المحمول، حيث تتوجه عيونهم ليلاً نهارًا لها، حتى احتلت مساحة كبيرة من حياتهم، أدت لانقراض الكتب والصحف الورقية، وتراجعت أعداد طبعاتها، حتى أن صحفًا عالمية في مختلف أنحاء العالم ما عادت تصدر إلا رقميًا.

وأصبحت الهواتف النقالة ببرامجها وألعابها وتطبيقاتها أخطبوطًا هجم على منازلنا يمسك بزعانفه أفراد العائلة فردًا فردًا، كل فرد على حده بهاتف محمول ومواصفات متطورة، حتى أصبح وقت الشباب محصورًا ما بين تطبيقات الهاتف المحمول، بينما من النادر أن يمسك بكتاب للقراءة.


يقول المؤلف الأمريكي ثورو: "كم من رجل أرخ عهدًا جديدًا من حياته من يوم قراءة كتاب".

والقراءة قديمة قدم الكتاب، وتنقل كتب التاريخ العربية أنّ أبا حيان التوحيدي كان يقضي يومه كله تقريبًا في النسخ والقراءة من الورق، حتى إنه ما عاد يميز رائحة سوى رائحة أوراق الكتب وجلودها، بينما جحظت عينا الجاحظ من كثرة القراءة.

أما في عصرنا الحالي، وبينما كان الأجداد يروون للأحفاد في العقود الماضية، عن قلة توفر الكتب، وعن المشقة والمتعة في الحصول عليها وقراءتها، بل وتوريثها والحفاظ عليها، كان مشروع جوتنبرج قد انطلق منذ العام 1970، من أجل إنشاء أول مكتبة كتبٍ رقمية في العالم، يمكن تداول كتبها وقراءتها من أي جهاز حاسوب.

ويتنافس الكتاب الرقمي مع الكتاب الورقي بقوة، فالآن يمكن من خلال الهاتف تحميل أي كتاب رقمي تقريباً، وبلغاتٍ مختلفة، من خلال شرائه أو تحميله بالمجان عبر شبكة الإنترنت، حيث توجد مواقع مجانية لتحميل الكتب، وأخرى مدفوعة تضم مئات الآلاف منها وفي مختلف المواضيع، مثل موقع أمازون (amazon) الذي يبيع مئات آلاف الكتب الرقمية.

وكشف تقرير موسع عن نسب القراءة الورقية عالمياً وعاداتها، جاء فيه أنّ الهند تحتل أعلى معدل قراءة أسبوعي، وبلغ عشر ساعاتٍ وأربعين دقيقة، بينما حلت تايلاند ثانية بمعدل تسع ساعاتٍ وأربعين دقيقة أسبوعياً، والصين ثالثةً بمعدل ثماني ساعات. فيما جاءت مصر ضمن التصنيف بمعدل سبع ساعات ونصف، تلتها المملكة العربية السعودية بما معدله ست ساعات وثماني دقائق.

غير أن التقرير يشير إلى أن معدل ساعات القراءة الأسبوعي، لا يعني أبداً ارتفاع مستوى ثقافة القراء، الذي يجد أنه أعلى في دولٍ كفنلندا والنرويج، رغم أنها تحمل معدل ساعات قراءةٍ أقل.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتدنى فيه نسبة القراءة في الوطن العربي، حيث تشير بعض الأرقام الصادرة في تقرير مؤشر القراءة العربي لعام 2016، الذي أعدته ونشرته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إلى أنّ العربي يقرأ ما معدله 36 ساعةً سنويًا.

وبحسب التقرير، الذي شمل أكثر من 145 ألف مواطن في العالم العربي، فإن معدل تفضيل قراءة الكتب الورقية بالتحديد، كان 28%، مقابل 21% لصالح الكتب الرقمية.

اضافة تعليق