صحابي فارس صرع مسليمة .. هذه قصة معارضته لخالد بن الوليد

الخميس، 11 أبريل 2019 07:07 م
صحابي
أمام المهاجرين فقيه رفع شأنه العلم

صحابي جليل أسلم مبكرا بشكل آمن له منزلة رفيعة بين الصحابة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخي بينه وبين سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، تميز بقوة الإيمان حتى أطلق عليه اسم "المحب لله وفي الله" ، تبناه أبو حذيفة، فلما حظر الإسلام التبني عادوا لمناداته باسمه الحقيقي بعد أن كان ينادى سالم بن أبي حذيفة حذيفة .

سالم مولي أبي حذيفة كان حجة في الإسلام لعلمه وفقهه ، وهو علم وفقه مكنه من معارضة خالد بن الوليد رضي الله عنه، حيث واجه سيف الله المسلول بما يعتقده ، عندما قاتل قبيلة بني جذيمة وهي مواجهة صبت في صالح المسلمين إذكان سالم هو صوت الحق الذي انطلق .

سالم كان مولى لثبيته بنت يعار بن الأوس ، وكانت أنصارية من أهل المدينة وكانت زوجة لأبي حذيفة بن عتبة ، وجعلت ثبيته ولاء سالم لأبي حذيفة بعد أن أعتقته ، فتبناه أبو حذيفة وزوجة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة.

سالم بن عبيد أسلم معه حذيفة بن عتبة رغما عن رغبة أبيه عتبة ابن ربيعه الذي ظل على الكفر ، وكان يحارب الإسلام ، وقد كان سالم وحذيفة أكثر من أخوين شقيقين حتى عند الموت ماتا معا ، ولم يفرق بينهما الله أحياءً ولا أمواتا.

الصحابي الجليل عاش في مجتمع كانت العلاقات فيه فاسدة قبل الإسلام ، فجاء الإسلام فأصلح حال الناس وحال الجماعة ، فالعبد الرقيق سالم تزوج فاطمة بنت الوليد بن عتبة الشريفة القرشية ، وما كان هذا ليحدث لولا الإسلام بمبادئه العظيمة .
الفقيه الفارس كان إمامًا للمهاجرين من مكة إلى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء ، ولما قام خالد بن الوليد بعد فتح مكة بقتال بني جذيمة على عكس ما أمر به رسول صلّ الله عليه وسلم عارضه رجلان من جيشه الأول عبدالله بن عمر بن الخطاب والثاني هو سالم بن عبيد صوت الحق الذي لم يخف من قوة خالد ، واستمر في معارضته من أجل إثبات الحق.

علي هذا المنوال من مناصرة الحق سار الصحابي الجليل طوال عمره وظهر الأمر جليا بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم واشتعال حروب الردة، إذ قام مسيلمة الكذاب في اليمامة وطليحة في بني أسد والأسود العنسي في اليمن قد خففوا بعض الفروض الدينية ، فأراح هذا بعض النفوس الضعيفة ، وأعانهم على ذلك المنافقون واليهود والفرس والروم ، فاشتعلت نار الفتنة.

بسالة الصحابي سالم وقوته في مناصرة الحق ظهرت بجلاء خلال معركة اليمامة إذ قاتل حتى قُتل حيث كان قائد المهاجرين الذي حمل الراية بيده اليمنى ، ولما قطعت حملها باليسرى حتى استشهد في سبيل الله ليرقد إلى جوار حبيبه وأخيه أبي حذيفة ، وكأنهما على موعد مع الشهادة سويًا بعد أن هزم المرتدين هزيمة نكراء وقتل مسيلمة الكذاب على بضربة من وحشي.

معركة اليمامة كانت حربا رهيبة لم يبتل المسلمون بمثلها من قبل لأن كل القوى المعادية تجمعت ضدهم في هذه الحرب، خرج سالم للجهاد ومعه أخوه في الله أبو حذيفة، وسرعان ما دارت بأرض اليمامة معركة من أخطر المعارك التي خاضها المسلمون في شبه الجزيرة العربية.

وفي بداية المعركة شن أتباع مسيلمة هجمة شديدة فارتد المسلمون إلى الوراء ، كون المرتدين يخوضون المعركة في ديارهم فلم يرهقهم عذاب السفر بينما المسلمون جاءوا من سفر طويل في الصحراء الممتدة بين المدينة واليمامة ،

تراجع المسلمين لم يستمر طويلا، حيث لم يلبثوا أن استعادوا ثقتهم بأنفسهم وتقدموا للإمام بعد صيحة خالد ابن الوليد رضي الله عنه فيهم : تميزوا ، تميزوا وكان سالم يخطب في جماعته حتى اصطفت على قلب رجل واحد.

حماس الصحابي الجليل وتحريضه المسلمين علي الثبات دعا المرتدين لاستهداف الفارس الفقيه، حيث هاجمه أحدهمه وعاجله بضربة بترت يده في المعركة بينما كان يحمل الراية ، فلم يعبأ بذلك وظل يقاتل حتى أخر رمق فبترت يده الثانية وظل هكذا حتى استشهد في أرض المعركة .

سيدنا سالم ومعه اثنان من الصحابة هما أبو عقيل الأنيفي وأبو دجانة ، اشتركوا مع الصحابي وحشي بن حرب رضي الله عنهم جميعا في القضاء على عدو الله ، وحين كان المسلمون يتفقدون ضحاياهم وجدوا سالم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وأول ما سأل عنه أخيه أبي حذيفه ، فأخبروه أنه استشهد ، فلفظ سالم أنفاسه ليلحق بأخيه ورفيقه أبي حذيفة رضي الله عنهما.

اضافة تعليق