نبي ملك .. مبارزة جالوت قادته للجائزة الكبري .. هذه تفاصيلها

السبت، 13 أبريل 2019 06:40 م
نبي الله يصرع ملك جبار
نبي الله يصرع ملك جبار

القرآن الكريم تضمنت دفتيه قصصا عديدة لأمم سابقة ، قصها الله علي نبينا محمد صلّي الله عليه وسلم للعظة والاعتبارتارة وللترويح عنه تارة أخري، ، مستعرضا كذلك مواقف الأنبياء منهم وكيف تعاملوا مع غيهم .

ولعل من أكثر القصص التي سردت قصص بني إسرائيل الذين أرسل الله فيهم أكثر من نبي ؛ليهديهم كلما ابتعدوا عن صراطه المستقيم ، وهو ما لم يقابل بحمد الله علي نعمه بل علي العكس جحدوا هذه النعم وتنافسوا علي إلحاق الضرر بالأنبياء صلي الله عليه وسلم .

فالله تبارك وتعالي خص بني إسرائيل بعديد من الأنبياء علهم يعودون إلي الطريق المستقيم فنزل فيهم موسى عليه السلام وأخيه هارون ومن بعدهم صموئيل وداود وسليمان عليهم جميعا السلام ، وغيرهم من الأنبياء الداعيين إلى إعلاء كلمة الله  والنطق بكلمة التوحيد .

الأنبياء في عهد بني إسرائيل كان ينحدرون من نسل ، والملوك من نسل أخر ، فكان الأنبياء من نسل لاوي بن يعقوب ، والملوك من نسل يهودا ، ولما دارت الأيام انقطع نسل لاوي ولم يبق منهم إلا رجلاً واحدًا تزوج امرأة حملت منه ثم مات ، فخاف بني إسرائيل على مولدوها ، وتمنوا أن يكون المولود ذكراً .

 بنو إسرائيل لم يجدوا أمامهم خيارات عديدة فقاموا بحبس زوجة حفيد لاوي الوحيد المتبقي علي قيد الحياة وإطعامها وسقايتها حتى تلد ، ولا يحدث لها مكروه ، وبالفعل وضعت شموئيل "صموئيل" ، وقد كان هو النبي المنتظر ، ولما اشتدت ببني إسرائيل الحروب والصراعات ، وسلب منهم التابوت ؛ الذي كانوا يستنصرون به ؛ لما فيه من التوراة وألواح موسى وآثار هارون.

إزاء فقدهم التابوت فقد ذهبوا إلى نبيهم ليدعو لهم الله أن يرسل لهم ملكًا يحاربون معه في سبيل الله ، فأختار لهم طالوت ملكًا ، وقد كان رجلا بسيط الحال من نسل ببنيامين أخو يوسف عليه السلام ، فلم يحقق طموحات بني إسرائيل خصوصا أنه لم يكن من  نسلهم ، وقالوا يهودا نسل الملوك ، أما طالوت فليس منا ، كيف نوليه علينا ملكًا ونحن أفضل منه؟ .

فطالوت كان يعمل دباغا للجلود ولا يملك من المال ما يغنيه ، فقال لهم نبي الله شموئيل : أن الله اصطفاه عليكم ، وزاده بسطة في العلم والجسم ، والله يعطى الملك لمن يشاء ، وإذا كنتم تريدون دليلا على ملكه ، فسينزل الله عليكم التابوت الذي سبق وسلب منكم ، وبالفعل أنزل الله ملائكته يحملون التابوت ؛ فاقتنع بنو إسرائيل .

ورغم اقتناع بني إسرائيل بإمارة الملك طالوت الإ أنه الأخير أراد وضعهم في اختبار قاس حيث خرجوا  للقتال في ثمانية ألف جندي ، يتقدمهم ملكهم طالوت لمحاربة جالوت الظالم ، وكان في جيشه غلام صغير يدعي داوود ، وهو نفسه نبي الله داود عليه السلام أرسله والده معهم ؛ ليأتي له بأخبار إخوته في جيش طالوت .

جيش طالوت ظل يسير في طريقه لملاقاة جالوت ، وقد كان يعلم أن عدد من المنافقين اوضعفاء الإيمان موجودون بين رجاله ، فأراد أن يختبرهم ، فلما اقترب من نهر يسرى أمامهم قال لهم : يا بنو إسرائيل إن الله يمنعكم أن تقتربوا من هذا النهر .

المنع من ارتشاف الماء من النهر استثني غرفة واحده تشربونها ، وهذا اختبار من ربكم ، ولكن بني إسرائيل لا عهد لهم ،  نهلوا من النهر وملأوا أجوافهم ، ولم يلتزم بكلام الله سوى أربعة ألاف رجل من الثمانية شربوا قليلا من النهر .

طالوت سار في الطريق بالقلة المؤمنة من جيشه  ليواجه أعظم جيش في هذا الزمان ، جيش جالوت الكافر الذي كان كثير العدة والعتاد ، فلما رأوه رجال طالوت قال أغلبهم : "لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، فرد عليهم القلة المؤمنة وقد كان عددهم لا يتجاوز الثلاثمائة إلا قليلا : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين.

وبعد بدء المعركة ودخل الطرفان في المواجهة  دعا رجال طالوت المؤمنون ربهم أن ينصرهم ويثبت أقدامهم على القوم الكافرين ، فبرز جالوت أمامهم يدعو أحدهم لمبارزته ، وقد كان رجال مهابا ضخم الجثة ، قوي البنية ، فقال طالوت لرجاله من يبارزه ، فلم يجيبه أحد .

وهنا تفتق ذهن طالوت عن فكرة  مغرية لحث جنوده علي مبارزة جالوت فقال مخاطبا أياهم: " من يبارزه وأعطيه ابنتي زوجة له ، وأمنحه نصف ملكي ، فتقدم الفتى داود ، وقد كان متمرسًا على استخدام المقلاع ، فلما خرج وتطلع له جالوت سخر ومنه وقال له : ماذا جئت تفعل يا فتى ؟

داود رد بشجاعة لأبارزك ، فقال له : أنا لا أحب قتلك ، فرد عليه نبي الله داود عليه السلام ، ولكني أحب قتلك ، وأخرج مقلاعه وصوبه من بعيد فأصابه في جبهته فخر صريعًا على الأرض ، وانهزمت جيوشه بكثرتها ، بفضل نصرة الله وفتحه ، وأصبح لداود بعد ذلك شأن عظيم ، وأحبته بنو إسرائيل كلها ، إلى أن بعثه الله فيهم نبياً 

اضافة تعليق