"وما كان لنبي أن يغل".. هل للأمر علاقة بفعل النبي؟

الإثنين، 15 أبريل 2019 10:29 ص
وما كان لنبي أن يغل


يقول الله تعالى: "وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون" (آل عمران:161).

وجاء في سبب نزول هذه الآية عدة روايات، منها ما أخرجه أبوداود والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نزلت هذه الآية "وما كان لنبي أن يغل" في قطيفة حمراء، فُقِدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله عز وجل: "وما كان لنبي أن يغل" إلى آخر الآية.

روى الطبراني بإسناد رجاله من الثقات، أن المنافقين اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة، فأنزل الله: "وما كان لنبي أن يغل". هذه الرواية تصرح أن التهمة كانت من المنافقين، وهذا أشبه بشأنهم.

وأخرج الطبري عن الضحاك بن مزاحم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طليعة، وغنم النبي صلى الله عليه وسلم، فقسمها بين الناس، ولم يقسم للطلائع شيئاً، وقَدِمَت الطلائع، فقالوا: لم يقسم لنا، فنزلت: "وما كان لنبي أن يغل".

وهذه الرواية تبين أن الآية نزلت ردًّا على الذين ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل في قسمة الغنائم بين المقاتلين.

وذكر الطبري أيضًا عن مقاتل بن سليمان، قال: نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أُحد -يعني الرماة- فتركوا المركز، وقالوا: نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئاً فهو له، ونحن ها هنا وقوف، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ألم أعهد إليكم أن لا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمري؟ قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً، قال: أو ظننتم أنا نغل؟"، فنزلت الآية.

واختار الطبري الرواية الأولى كسبب لنزول الآية، فقال معقباً على ما ذكره من روايات، ومبيناً المراد من الآية: "قوله تعالى: "وما كان لنبي أن يغل"، بمعنى: ما الغلول من صفات الأنبياء، ولا يكون نبيًّا من غلَّ، وإنما اخترنا ذلك؛ لأن الله عز وجل أوعد بقوله: "وما كان لنبي أن يغل" أهل الغلول، فقال: "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" الآية، والتي بعدها، فكان في وعيده عقب ذلك أهل الغلول.

لأنه لو كان قد نهى بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلول، لعقب ذلك بالوعيد على التهمة وسوء الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بالوعيد على الغلول.

وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول بيان بيِّن، أنه سبحانه إنما عرَّف المؤمنين وغيرهم من عباده، أن الغلول منتف من صفة الأنبياء وأخلاقهم؛ لأن ذلك جرم عظيم، والأنبياء لا تأتي مثله".

اضافة تعليق