روائح رمضان.. هكذا نتنسمها

الإثنين، 15 أبريل 2019 12:33 م
روايح رمضان


يتنفس المسلمون روائح شهر رمضان، ربما قبله بشهور، لكن تحديدًا مع دخول رجب، كأنه أول «دقة باب» للشهر الكريم، ثم مع انتصافه،ودخول شعبان، يعيش المسلمون إحساس الشهر الكريم، كأنه بدأ.

إنها النعم التي نرجوها من الله عز وجل في هذا الشهر العظيم، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة:183).

وروائح رمضان تعني نعمه بالتأكيد وأفضاله وجميل لياليه وعظمها، فيتمنى العبد المسلم المؤمن أن يرزقه الله عز وجل قيام ليله وصيام نهاره.

وهذا نبي الله يعقوب لما لمس قميص ابنه يوسف قال: «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ»، هكذا رمضان نستشعره من أفضاله وجمال لياليه.

المسلم يعيش الشوق لهذا الشهر الفضيل، لما فيه من إكرامات لا مثيل لها، فهو شهر القرآن، إنه الشوق الذي يشعره بقرب الحبيب.

قال تعالى: « تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا » (السجدة: 16).

وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعدون لرمضان بالدعاء، وورد عن بعض السلف لصالح، أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعون الله أن يبلغهم رمضان على خير في دينهم وأبدانهم، ويدعوه أن يعينهم على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منهم أعمالهم.

ويبدأ الاستعداد برمضان، عند الصحابة والتابعين، بإبراء الذمة من أي يوم اضطروا للإفطار فيه، وخصوصًا النساء.

فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان».

إنه إحساس القرب واستشعار فرحة قدوم الشهر الكريم، وكذلك كان الصحابة الكرام رضوان اله عليهم، يستعدون لشهر رمضان الكريم بقراءة القرآن.

يقول أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرءوها، وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان».

وقالت أيضًا أم المؤمنين عائشة، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلة الله عليه وآله وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.

اضافة تعليق