Advertisements

عمل الخير مفتاح السعادة.. لماذا خرج النبي من المسجد مُسرعًا؟

الإثنين، 15 أبريل 2019 12:36 م
عمل الخير هو مفتاح السعادة ولهذا خرج النبي من المسجد مُسرعاً


فعل الخير هو الأمر الذي لوحيد الذي نصح به النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الحصول على السعادة في الدنيا والأخرة، وجعل على رأسه مساعدة المحتاجين والعطاء دون مقابل، سواء من خلال ابتسامة، أو مساعدة بسيطة، أو مد يد العون لمن يحتاج مساعدة طيبة هو أقرب لنفس الإنسان.

وذكرت دراسة نشرها موقع الإذاعة الألمانية، أن فعل الخير يغمر نفس الفاعل بالسعادة والرضا بنفس القدر الذي يسر متلقي الفعل، وطيبة الإنسان في التعامل مع الآخرين يمكن أن تكون سببا لسلامته النفسية والبدنية، بل يمكن أن تطيل عمره.

وأظهرت الدراسة الصادرة عن معهد ماكس بلانك الألماني للبحوث العلمية، إن فعل الخير يبدأ لدى بعض الناس منذ طفولتهم المبكرة، إذ يمكن لرضيع يتعلم المشي وهو ما يزال في شهره الرابع عشر من العمر أن يساعد شخصا بالغا يحاول فتح باب ما ويده مشغولة.

وأكدت أن الطيبة وأفعال الخير لا تخلق في نفوسنا وفي نفوس الآخرين إحساسا بالسعادة فحسب، بل إن دراسات علمية أثبتت أثر فعل الخير على المنظومة العصبية التي تتحرك بموجبها آليات الدماغ.

وفي إحدى الدراسات الصادرة عن جامعة مشيجان، كشفت الدكتورة شتيفاني براون أنّ الناس الذين يميلون بانتظام إلى إسداء فعل الخير والطيبة للآخرين، معرضون لاحتمال الموت بنسبة أقل ممن لا يفعلون الخير، وذلك على امتداد فترة لا تقل عن خمسة أعوام مقبلة.

 وكشفت دراسة في جامعات كيمبردج وبليموث وكاليفورنيا، أنّ رؤية أحد الناس مقدما على فعل الخير، ينمّي عند الآخرين في الغالب مشاعر طيبة تدفعهم لإتيان أفعال خير مشابهة آو مغايرة، وهكذا فإن فعلنا للخير يمكن أن يجعل من العالم مكانا أكثر طيبة للعيش فيه.

لماذا خرج النبي من المسجد مسرعًا؟

كان من هَدْي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجلس مكانه بعد انتهائه من صلاته بعض الوقت، يستغفر الله، لكن هذه السُنَّة تغيرت في يوم من الأيام، إذ قام النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بعد سلامه وانتهائه من صلاة العصر مسرعاً متجهاً إلى بيته.

فما السبب؟
يقول عقبة بن الحارث رضي الله عنه: "صَلَّيْتُ وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلَّم ثم قام مسرعاً، فتخطَّى رقاب الناس (مرَّ بهم وهم جلوس) إلى بعضِ حُجَرِ (جمع حجرة) نسائه، ففَزِعَ الناس من سرعته! فخرج عليهم، فرأى أنهم عَجِبوا مِن سُرْعته، فقال: ذَكَرْتُ شيئاً من تِبْرٍ (ذهب أو فضة) عندنا، فكَرِهْتُ أن يَحْبسني، فأمرتُ بقِسْمَته) رواه البخاري. وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: (كنت خلَّفت (تركت خلفي) في البيت تِبراً من الصدقة، فكرهتُ أن أبيِّته (أتركه حتى يدخل عليه الليل)، فقسمتُه".

وذكر البخاري هذا الموقف والحديث النبوي تحت باب: "من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم" عقب باب: "مكث الإمام في مصلاه بعد السلام".

فما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الزهد في الدنيا، وحرصه على التقلُّل منها، وهذا الذهب الذي كان في بيته لم يكن يملكه، ولكنه كان من أموال الصدقة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى دهشة أصحابه واستغرابهم من فعْله، بيَّن لهم حِكمة فِعله، وسبب تصرُّفه الذي شاهدوه واستغربوه من خروجه مسرعاً بعد انتهائه من الصلاة مباشرة، فقال: (ذَكَرْتُ شيئاً من تِبْرٍ عندنا، فكَرِهْتُ أن يَحْبسني، فأمرتُ بقِسْمته).

قال ابن رجب: "فيه دليل على أن الإسراع بالقيام عقب السلام من غير تمهل لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا تعجبوا من سرعته في هذه المرة، وعلم منهم ذلك، فلذلك أعلمهم بعذره وهو المسارعة في تقسيم الصدقات على المحتاجين".

فالاستعجال هنا ليس مذمومًا، بل هو محمود، فالاستعجال المحمود يكون في أمور الخير وأعمال الآخرة، قال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (آل عمران:133).

ومن الاستعجال المحمود: الاستعجال في أداء الحقوق إلى أصحابها، ولذلك لما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذهب الصدقة عنده في بيته خرج بعد الصلاة مسرعاً، وقام بتقسيمه وتوزيعه، وقال: (كنت خلَّفت (تركت خلفي) في البيت تِبراً من الصدقة، فكرهتُ أن أبيِّته (أتركه حتى يدخل عليه الليل).

اضافة تعليق