Advertisements

عصيان القلب

الخميس، 18 أبريل 2019 11:03 ص
عصيان القلب

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، في حديثه الشريف: « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب»، إذن أي عمل يفعله الإنسان يترك تأثيرا كبيرا على قلبه، فإذا اعتاد وليعاذ بالله، المعصية، لاشك سيكون التأثير سلبيًا، ويعتاد القلب على المعاصي، ومن ثم يتحول ثم يعتاد ثم يرضب الله على قلبه وليعاذ بالله، يقول حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: «إن للسيئة لظلمة في القلب، وسوادًا في الوجه، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق»، وهو ما يؤكده المولى عز وجل في قوله تعالى: « كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ»، أي أن الله عز وجل من كثرة معصية العبد يضع على قلبه "ران" يسد عنه وليعاذ بالله الطريق إلى التوبة.. نسأل الله السلامة.

إذن معاصي القلوب هي الأشد تأثيرًا على الإنسان، لأنها تحوله من عبد مطيع إلى العكس، فالذنوب والمعاصي تضر، ولا شك أن ضررها في القلوب كضرر السموم في الأبدان، وكان أحد السلف يقول: أرى نتيجة معصيتي في دابتي وزوجتي، أي أنه إذا عصى الله عز وجل لا تطيعه دابته ولا زوجته، والقلب يعصي ليس بالفعل المباشر، لكن يعصي بشكي غير مباشر كأن يحسد أو يشك أو ينافق أو يقنط أو يتكبر أو يفجر أو يشمت في الناس، وهكذا.

لكن هل للقلب دواء، يشفيه من كل هذه العلل، بالطبع، فإن ذكر الله المستمر والمداومة عليه، هو الشفاء من كل داء مهما كان، لكن المشكلة الأكبر هي غفلة الناس عن معاصي القلوب، ويتصورون أنها بعيدة طالما لا يعلمها الناس، لكنها بما أنها خارجة من القلب وهو لب تصرفات الإنسان، فإنها لاشك تحركه نحو الفعل الخطأ، وقد يكون هناك من الكبائر غير الظاهرة والتي يرتكبها صاحبها وهو يتصور أنها ليست بكبيرة، ويصر عليها، فتصبح من ديدنه وفعله الدائم، وهي أخطر لاشك على الإنسان ولقد قال بعض الأئمة: كبائر القلوب أعظم من كبائر الجوارح، لأنها كلها توجب الفسق والظلم، وتزيد كبائر القلوب بأنها تأكل الحسنات، وتوالي شدائد العقوبات.

اضافة تعليق