صحابي عالي المقام .. أذل أعناق هرقل الروم ..هذه قصته

الخميس، 18 أبريل 2019 02:56 م
صحابي
صحابي تحمل الجوع والعطش

هو صحابي جليل اعتنق الإسلام في توقيت مبكر وأذن الرسول صلي الله عليه وسلم له بالهجرة إلي الحبشة فرارا من ظلم وتعذيب وإيذاء قريش لمن اتبعوا الرسالة النبوية  وهي المهمة التي حققت نجاحا باهرا وافشلت جميع مساعي مشركي مكة للكيد للمسلمين لدي ملك الحبشة .

وليس أدل علي المكانة الكبيرة لهذا الصحابي  من تكليف الرسول صلي الله عليه وسلم له بتوصيل رسالة إلي ملك الفرس كسري يدعوه إلي الإسلام وهي الرسالة التي مزقها كسري فدعا الرسول عليه بتمزيق ملكه وهو ما جري بعد معركتي القادسية ونهاوند .

هذا الصحابي الجليل عالي المقام هو سيدنا عبدالله بن حذاقة المولود في مكه والذي نشأ وترعرع في أحضان الدعوة النبوية وكان مشهورا بالصبر وقوة التحمل وهي صفات جعلته يحوز ثقة الرسول وخلفائه الراشدين علي حد سواء.

فاروق الأمة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب  وبعد أن استقرت الأمور للمسلمين في الشام وتولي معاوية ابن ابي سفيان مسئوليتها عمل علي تأمين حدود الدولة الإسلامية واحتواء أي متاعب يثيرها االروس فكلف أي عمر رضي الله عنه معاوية بتجهيز جيش لغزو الروم وإسناد قيادته لعبدالله بن حذاقة السهمي.

والي الشام معاوية نفذ مطالب أمير المؤمنين وكلف السهمي ، بقيادة الجيش لغزو الروم ، فغزاهم وأوقع بهم ، ولكن  الأمور سارت في مسار أخر حيث وقع عبد الله بن حذاقة وقلة من المسلمين معه في أيدي الروم ، وأخذوهم أسرى ، وهو الأمر الذي استغله هرقل ملك الروم ، فطالما سمع الكثير عن المسلمين وتعجب من أمرهم ، فأراد أن يختبرهم ؛ ليعرف أي نوع من الرجال هم ؟

هرقل دفع  بالصحابي الجليل عبد الله بن حذاقة إلى أحد رجاله ، وأوصاه أن يمنع عنه الطعام والشراب ، ولا يقدم له سوى لحم الخنزير ، وبالفعل جاءه الرجل، وكلن كل يوم يأتيه بلحم الخنزير ، فيضعه أماه ليأكله، ولكن عبد الله كان يأبى ذلك قائلًا : هذا طعام لا يحل لنا أكله ، وظل على هذا الحال أياما حتى أشرف على الهلاك .

تابع هرقل أخبر سيده بأمر الصحابي الجليل  وامتناعه عن أكل لحم الخنزير ، فقال له : أطعمه ما يريد ، ثم لا تقدم له الماء حتى يشعر بالعطش الشديد ، وحينها قدم الخمر بدلا من الماء ، ففعل الرجل ذلك لعل العطش يجبره علي احتساء الخمر .

عبد الله بن حذاقه كرر نفس الامتناع عما يغضب الله و أعرض عن شرب الخمر ، ورفض أن يشمت به الروم أعداء الإسلام ، فكان يرفض دائمًا وهو يقول : هذا شراب لا يحل لنا شربه ، وظل هكذا عدة أيام حتى شارف على الهلاك.

تابع هرقل عاود الحديث لسيده حول  أخبار الصحابي الجليل ، فقال له : دعه يأكل ويشرب حتى يرتوي ، فإنني قد بلوته بالضراء ،وسأجرب معه  السراء ، فلترسلوا إليه أفخر الثياب ، وأشهى الطعام والشراب ، ففعل الرجل ما أمر به ، ولكن الصحابي الجليل كما صبر على الضراء ، لم ينهل من السراء ، فما كان يلتفت إلى شيء مما قدم إليه ، فلم يأكل إلا اليسير ، ولم يشرب إلا ما يقيه خطر الفناء ، ولم يبدل ثوبه إلا إذا اتسخ.

سيد الروم زاد عجبه من أمر الصحابي الجليل ولم يجد أمامه الإ أن أرسل مجددا  في طلبه ، ، ولما وقف بين يديه قال له : لقد بلوتك بالضراء والسراء لكنك صبرت ، وإذا أردت النجاة سأمنحها لك ، ولكن بشرط أن تقبل رأسي ، فرد عليه الصحابي الجليل قائلًا : لا . لا أقبل رأسك لأنجو بنفسي فقط.

هرقل زاد من المغريات ومن ثمن تقبيل الرأس مخاطبا ابن حذاقة  : هل لك أن تقبل رأسي، وأعطيك كل أسرى المسلمين لتنجو بهم ؟ حينها وافق عبد الله بن حذاقة رضي الله عنه ، وقبل رأس هرقل ، فدفع إليه جميع أسرى المسلمين الذين وقعوا في يديه ، وكان عددهم ثمانين رجلًا.

الصحابي الجليل عاد إلى خليفة المسلمين سيدنا عمر بن الخطاب هو والأسري بعد تحريرهم  ، و قص عليه ما جري ، فقال له  الفاروق عمر : يرحمك الله ، لما لم تأكل حينما شارفت على الهلاك وبلغ منك الجهد مبلغه ، لقد أحل لك الله ذلك طالما أنه لا بديل لديك ، فقال الصحابي القدوة : والله ما أردت أن أشمت الروم بالمسلمين ، وبالإسلام ، وحينها ابتسم سيدنا عمر وقام وقبل رأس الصحابي عبد الله بن حذاقة.

الصحابي عالي المقام الذي امتلك قوة جابرة علي تحمل  على الجوع والعطش حتى كاد أن يشرف على الهلاك من أجل إرضاء الله والتمسك بدينه استمر في الجهاد وفي طاعة خلفاء الرسول حتي ، توفي في عهد عثمان بن عفان عام 33 هجريًا.

اضافة تعليق