Advertisements

سورة في القرآن سجد لها الحجر والبشر والأنبياء

السبت، 20 أبريل 2019 10:36 ص
سورة في القرآن سجد لها الحجر والبشر والأنبياء


تناولت سورة " ص" في القرآن الكريم، ثلاث قضايا رئيسة هي قضية التوحيد، وقضية الوحي إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقضية الحساب في الآخرة.

وجاءت فاتحة السورة الكريمة، بالقَسَم بالقرآن الذي كذب به المشركون، وجاء المقْسَم عليه أن الذين كفروا في عزة وشقاق، وكل ما ذكر فيها من أحوال المكذبين سببه اعتزازهم وشقاقهم.

وروي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم -وعند أبي طالب مَجْلِس رجل- فقام أبو جهل كي يمنعه، قال: وَشَكَوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال: (إني أريد منهم كلمة واحدة، تَدِين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية) قال: كلمة واحدة! قال: (يا عم! يقولوا: لا إله إلا الله) فقالوا: أإلهاً واحداً؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق، قال: فنزل فيهم القرآن: {ص والقرآن ذي الذكر} (ص:1) إلى قوله: {ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق} (ص:7) قال الترمذي: حديث حسن.


وسورة (ص) هي السورة الثامنة والثلاثون بحسب ترتيب المصحف العثماني، وهي كذلك في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة القمر، وقبل سورة الأعراف. وهي سورة مكية بالإجماع، وعدد آياتها ثمان وثمانون آية.

وسميت في المصاحف وكتب التفسير عن السلف سورة (صاد) كما ينطق باسم حرف (الصاد) تسمية لها بأول كلمة منها هي (صاد)، ونقل السيوطي في "الإتقان" أن سورة (ص) تسمى أيضاً سورة داود، قال: "وذلك يحتاج إلى مُسْتَنَد من الأثر".

وقد روى البخاري عن مجاهد، قال: قلت لابن عباس: أنسجد في ص؟ فقرأ: {ومن ذريته داود وسليمان} (الأنعام:84) -حتى أتى- {فبهداهم اقتده} (الأنعام:90)، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أُمِر أن يقتدي بهم.

وروى البخاري أيضًا عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ليس (ص) من عزائم السجود، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها.

وعند أبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (ص) وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة، تيسر الناس للسجود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تيسرتم للسجود)، فنزل، فسجد، وسجدوا.

وروى الترمذي عن ابن عباس، قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني رأيتني الليلة وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ، فسجدتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة، ثم سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة). قال النووي في "المجموع": "إسناد حسن، قال الحاكم: هو حديث صحيح".

وروى الإمام أحمد -قال المنذري: ورواته رواة الصحيح- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه رأى رؤيا أنه يكتب (ص)، فلما بلغ إلى سجدتها، رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجداً، قال: فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يسجد بها.

مقاصد السورة

ومن مقاصد السورة الكريمة توبيخ المشركين على تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وتكبرهم عن قبول ما أُرسل به، وتهديدهم بمثل ما حل بالأمم المكذبة قبلهم، وأنهم إنما كذبوه؛ لأنه جاء بتوحيد الله تعالى؛ ولأنه اختص بالرسالة من دونهم.

كما أن فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيب المشركين له، وأن يقتدي بالرسل من قبله، داود وأيوب وغيرهما وما جوزوا عن صبرهم، وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم -والمؤمنين معه- إلى الصبر على ما يلقاه من المكذبين، والتطلع إلى فضل الله ورعايته، كما تمثلهما قصة داود وقصة سليمان عليهما السلام.

وتضمنت السورة قصة أيوب، التي تصور ابتلاء الله للمخلصين من عباده بالضراء، وصبر أيوب مثل في الصبر الذي ينبغي أن يُقتدى به، كما تعرضت السورة لمصارع الغابرين، الذين طغوا في البلاد، وتجبروا على العباد، واستعلوا على الرسل والأنبياء، ثم انتهوا إلى الهزيمة والهلاك للطغاة المكذبين.

وعرضت السورة مشهدًا من مشاهد القيامة، يصور النعيم الذي ينتظر المتقين، والجحيم التي تنتظر المكذبين، وإثبات البعث بقصد جزاء العالمين بأعمالهم من خير أو شر، وأنه ليس للبشر شيء من ملك السماوات والأرض، وإنما يفتح الله من رزقه ورحمته على من يشاء.

وتعرض السورة بشكل موجز لقصة البشرية الأولى، وقصة الحسد والغواية من العدو الأول إبليس، وأن الذي أردى إبليس، وذهب به إلى الطرد واللعنة، كان هو حسده لآدم عليه السلام، واستكثاره أن يؤثره الله عليه ويصطفيه، كما أن المشركين يستكثرون على محمد صلى الله عليه وسلم أن يصطفيه الله من بينهم بتنزيل الذكر، ففي موقفهم شَبًه واضح من موقف إبليس المطرود اللعين.

اضافة تعليق