تابعي جليل .. جرأته أبكت خليفة المسلمين .. تعرف علي قصته

الأحد، 21 أبريل 2019 06:48 م
تابعي في حضر الخليفة الأموي
تابعي في حضرة الخليفة الأموي


هو تابعي ولد باليمن في عهد سيدنا عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنه وتحديدا في العام السابع والعشرين من الهجرة وكان شديد السواد ويعاني العوار بالعين وعرجا في الحركة .. ولكن هذه المشكلات لم تمنعه بعد اعتناقه الإسلام من التبحر في العلم حتي صارا واحدا من أهم التابعين الفقهاء كونه تتلملذ علي يد حبر الأمة عبدالله بن عباس وسيدنا عبدالله بن عمر رضي الله عن الجميع .
هو التابعي عطاء بن رباح رضي الله عنه كان مشهورا بالإقامة الدائمة بالمسجد الحرام ولا يفارقه الإ لاكتساب العلم حيث عرفه عن التصاقه بسيدنا إبي هريرة رضي الله عنه والنهل من علم أم المؤمنين السيدة عائشة بشكل اكسبه جرأة لا مثيل لها إذ لم يكن يخشي في قول الحق لومة لائم.

الجرأة في قول الحق جعلت التابعي الجليل يدخل في مواجهات مع أولي الأمر لاسيما إنه كان مشهورًا بطلبه استرداد الحقوق مهما علا شأن من يطلب منه التابعي الجليل أي حاجة مع الوضع في الاعتبار أن هذه الحقوق التي كان يطالب بها ابن رباح كانت حقوقا للعامة وعلي رأسهم أهالي مكة المكرمة والمدينة المنورة .
بل أنه دخل ذات مرة إلي مجلس الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك ، فرحب الأخير به وسأله عن حاجته ، فإذا بمن كانوا في صحبة الخليفة يلوذون بالصمت وهنا بدا الحديث مخاطبا الخليفة قائلا: جئت أذكرك ، بإعطاء أرزاق أهل الحرمين ، فأمر غلامه بأن يكتب ، لأهل المدينة وأهل مكة عطاء أرزاقهم ، ثم سأله هل لك شيء آخر يا أبا محمد ،

التابعي عطاء بن رباح واصل سرد مطالبه داعيا الخليفة بأن يمنح لأهل الحجاز وأهل نجد وأهل الثغور نفس الحقوق ، ففعل هشام بن عبدالملك ، فذكره عطاء بأهل الذمة وأخبره ، ألا يشق عليهم بما لا يطيقونه ، ثم أخبره قبل أن ينصرف ، أن يتق الله في نفسه ، فإنه قد خلق وحده ، ويموت وحده ويحاسب وحده .
مطالب التابعي الجليل للخليفة بأن يتقي الله دفعت أمير المؤمنين لأن يجهش بالبكاء خشية أن يكون قد أغضب الله ووقع في ظلم الرعية ، وهو ما دعي أحد الرجال للحاق بعطاء عقب انصرافه ، وأعطاه كيسا به دنانير أو دراهم ، ولكن عطاء لم يأخذه وقال له ، "َما أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ" ، ثم خرج ولم يحتسي لديهم شربة ماء .
عطاء بن رباح ، بلغ من العلم درجة عالية جدًا ، فكان يجلس ويجمع الفتية حوله ، عقب وفاة حبر الأمة ، عبدالله بن عباس ويعلمهم من علمه ، فلما جاء إلى مكة ، ابن عمر قال لهم مستنكرًا ، أتجمعون لي يا أهل مكة وفيكم عطاء بن رباح .

ولعل ما قاله ابن عمر يكشف قيمة التابعي الجليل عنده وبل إدراكه أيضا أن بن رباح لم يكن يرغب في الجاه أو المال ، أو شيء من متاع الدنيا ، وإنما كان يبتغي وجه الله ، وهو رأي شاطره فيه التابعي سلمة بن كهيل الذي قال في وصف مناقب ابن رباح ، أنه لم ير أحدًا يبتغي بعلمه وجه الله ، سوى عطاء ومجاهد وطاووس .

عطاء بن أبي رباح منحه الله أيضا فضيلة التواضع إذ ذهب أحد التابعين ويدعى بن ليلى إليه في مجلسه ، فظل التابعي الجليل يسأله ويستشيره ، فاستنكر من حوله ذلك ، وسألوه كيف يسأل بن ليلى ، فأجابهم أنه أعلم منه فيما سأله ، وهكذا كان عطاء رمز للتواضع وأهل له .

علم التابعي الجليل وفقه وتواضعه وجرأته في الحق لم تدفعه للركون بل أسهمت في زيادة درجة خشيته من الله، فذات مرة وجه له عبدالعزيز بن رفيع ، سؤالا عن أمر ما، فأجابه عطاء بأنه لا يستطيع الإجابة لأنه لا يعرف ، فاستنكر عبدالعزيز ذلك ، وسأله رأيه فأجابه بن رباح ، أنه يستحي من الله أن يدان في الأرض برأيه .

التابعي عطاء بن رباح وبعد مسيرة حافلة لقي ربه ، عام أربعة عشرة ومائة من الهجرة ، وقيل في بعض المصادر أنه قد توفي في خمس عشرة ومائة، وأنه ما كان يملك من متاع الدنيا من فراشه سوى فراش المسجد الحرام الذي كان يقيم به ، ظل داخله حتي وافته المنية. 









اضافة تعليق