جبل يحبنا ونحبه.. لماذا اهتز "أحد" تحت أقدام الرسول؟

الإثنين، 22 أبريل 2019 02:14 م
جبل يحبنا ونحبه


 يعدّ جبل أحد واحدًا من أبرز الأماكن التاريخية الخالدة التي ارتبط ذكرها بالسيرة النبوية وتاريخ أحداثها، ومهدًا لأمجاد الأولين وبطولاتهم، وتفرّد بالعديد من الأحداث التي تجسّد عظمة المكان.

فظلّ هذا الجبل الشامخ شاهدًا على أحداث عظيمة صاحبت ولادة فجر الدعوة الإسلامية منذ هجرة النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة، ودارت في سفحه أحداث معركة أحد في السنة الثالثة من الهجرة.

ويحرص غالبية زوار المدينة عند قدومهم إلى طيبة الطيبة على زيارة "جبل أحد" الذي يضم آثارًا عديدة، منها مقبرة شهداء أحد التي تضم أجساد 70 صحابيًا استشهدوا أثناء المعركة. كما يضم الموقع التاريخي "ميدان سيد الشهداء". 

ويطلّ جبل أحد على المدينة المنورة من الجهة الشمالية كمانعٍ طبيعي على شكل سلسلة من الشرق إلى الغرب مع ميل نحو الشمال من المدينة المنورة بطول سبعة كيلومترات، وعرض ما بين 2 و3 كيلومترات، وبارتفاع يصل إلى 350 متراً، ووردت تسمية أحد في عدة روايات، منها ما يشير إلى أنه دلالة على تميّز الجبل عن غيره، لتوحّده وانقطاعه عن غيره من الجبال الأخرى، فهو يظهر كأنه قطعة واحدة غير مجزأة أو متصلة بأي جبال، كما قيل في تسميته بـأحد نسبة إلى رجل من العمالقة كان يسمى أحد أقام بجواره فسمي الجبل باسمه.

 

لماذا اهتز تحت أقدام الرسول؟

 يقول علي بن أبي طالب: بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد؛ لأنه استشهد في سفحهِ وسهلهِ سبعون من خيار الصحابة، وذهب رسول الله فوقف يوماً على أُحُد وصلى على شهداء أُحُد ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وفي رواية عمر وعلي.

وبينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز وإذا بالرسول يبتسم ويرفع قدمه الطاهرة ويضربها على الجبل ويقول: اثبت.

لِما اهتز الجبل يا ترى ولِما ثبت بعد الضربة ؟. فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل:

شيء إن نظرتَ إليه ظننته جماد يسمع ولا يرى، ولكنه فى حضرة رسول الله يسمع ويعقل ويشتاق ويحب.

 

فأن يحب الشجر النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي كان يعرفه ويسلم عليه وجذع النخلة الذي اشتاق إليه وبكي لفراقه، فلا عجبا في أن يحب النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما ليس فيه روح ولا عقل، شيء إن نظرتَ إليه ظننته جمادًا يسمع ولا يرى، ولكنه فى حضرة رسول الله  يسمع ويعقل ويشتاق ويحب، إنه جبل أحد الذي أحب النبي ـ صلى الله عليه وسلم، وسمع كلامه (اثبت أحد)، وأطاع أمره فسكن وثبت.

قال ابن حجر: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ قد خاطبه مخاطبة من يعقل، فقال لما اضطرب: (اسكن أحد).

فها هو رسول الله يتحدث عن أحد عظائم الجماد، وهو جبل أحد، والذى كان له نصيب من أحاديث النبى.

لماذا أحبه الرسول؟
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (خرجت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خيبر أخدمه، فلمّا قدِم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ راجعًا وبدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبّنا) رواه البخاري.

 

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إن أُحُدا جبل يحبنا ونحبه) رواه مسلم.

وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (صعد النّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أُحُد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله قال: اثبت أحد، فما عليك إلّا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيدان) رواه البخاري.

كما قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: "الصحيح المختار أن معناه أن أحدًا يحبنا حقيقة، جعل الله فيه تمييزًا يحب به، كما قال: سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } (البقرة: من الآية74).

اضافة تعليق