مواجهة مثيرة بين أمير المؤمنين وفقيه ..ونهاية غير متوقعة

الإثنين، 22 أبريل 2019 06:23 م
مواجهة مثيرة بين أمير المؤمنين وفقيه ..ونهاية غير متوقعة
ماذا جري بين فقيه والخليفة أبو جعفر المنصور ؟

الإمام أنس بن مالك رحمه الله روي مناقشة حامية الوطيس بين الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور وأحد الصالحين ويدعي عبدالله ابن طاووس بحضوره، حيث دعاهما الخليفة للقائه في قصره ببغداد لتجاذب أطراف الحديث معه حول عديد من الأمور الفقهية وشئون العامة. 

ابن مالك قال في روايته : بعث أبو جعفر المنصور إلى وإلي ابن طاووس لنحضر في مجلسه، فأتيناه فدخلنا عليه، فإذا به جالس على فرش قد جري ترتيبها بشكل جيد وأمامه أطعمة قد تم إعدادها بعناية ، وجلاوزة "جمع جلواز وهو الشرطي" بأيديهم السيوف يضربون الأعناق.

الخليفة أومأ إلينا أن اجلسا، فجلسنا، فأطرق عنا قليلاً ثم رفع رأسه والتفت إلى ابن طاووس فقال له حدثني عن أبيك، قال: نعم، سمعت أبي يقول: قال: رسول الله : "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه، فأدخل عليه الجور في عدله".

مالك اندهش من جرأة أبي طاووس بل قام بضم ثياب من ثيابه مخافة أن تصله قطرات من دم ابن طاووس بعد أن يجهز عليه المنصور ،لكن موقف الأخير كان مفاجئا لأبن مالك بشدة ، إذا التفت إليه أبو جعفر وخاطب طاووس قائلا : عظني.

ابن طاووس لم يرتعد من حال ابن مالك واستمر في سجاله القوي مع الخليفة حيث رد علي طلب الأخير قائلا : إن الله يقول: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد" "الفجر: 6-14".

الإمام مالك لم يخف خشيته علي رفيقه من بطش المنصور وأعاد القول : فضممت ثيابي مخافة أن يملأها من دمه، فأمسك ساعة حتى اسودَّ ما بيننا وبينه.
المنصور عاد لمخاطبة ابن طاووس مناديا : ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه. ثم قال: ناولني هذه الدواة، فأمسك عنه. فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ قال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها.

الخليفة المنصور ضاق ذرعا بعد واقعة الدواة فطلب من الإمام مالك وطاووس مغادرة مجلسه قائلاً : قوما عني. فقال ابن طاووس: ذلك ما كنا نبغي، قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاووس فضله.

اضافة تعليق