تشتاق لمشاهدته.. هكذا تحظى بشرف رؤية النبي في المنام

الأربعاء، 24 أبريل 2019 11:20 ص
تشتاق لرؤيته


ما من مسلم، حتى وإن كان لله عاصيًا إلا يتشوق لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم، والذي جعل ربنا عز وجل صحبته شرفًا لا يوازيه أي شرف.

وجعل رؤيته في المنام دليلاً على الحب وصلاح أمر صاحبها، كما جعل رؤيته، خصيصة لا يشاركه فيها غيره، ولا تستوي مع رؤية غيره من البشر، وهي من المبشرات التي تفرح القلب، وتسعد النفس، فهي تنطوي على بشرى عظيمة، وهي رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة، حيث لا مكان لرؤيته صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلا في الجنة.

بل أن الله سبحانه وتعالى جعل للنبي صلى الله عليه وسلم كرامة لا تضاهيها كرامة لغيره، من خلال عجز الشيطان عن أن يتمثل في صورته.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي) رواه البخاري.

وقال ابن بطال: "هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن الغيب، وأن الله تعالى منع الشيطان أن يتصور على صورته، وقوله: (فسيراني في اليقظة) يعنى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق.

وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من رآني فقد رأى الحق) رواه البخاري.

 وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي) رواه البخاري، قال ابن حجر: "فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكن الشيطان من التصور في أي صورة أراد، فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم".

ودلت هذه الأحاديث في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم، فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رآه عليه الصلاة والسلام، وذلك إذا رآه في صورته التي هي معروفة عند أهل العلم وفي كتب السنة والسيرة النبوية.

شرف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام:

يقول أهل العلم، إن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم شرف لا يوازيه شرف، ويحرم فيه الكذب، وقبل أن يدَّعي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يعرض ما رأى على أهل العلم والدين، ليخبروه إنْ كان ما رأى حقًا أو من الشيطان، حتى لا يقع في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن حجر: "عن حماد بن زيد قال: كان محمد ـ يعنى ابن سيرين ـ إذا قصَّ عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صِف الذي رأيتَه، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح.

وقد أخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب: حدثني أبى قال: قلتُ لابن عباس: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، قال: صِفْه لي، قال: فذكرت الحسن بن علي فشبهته به، قال: قد رأيتَه، وسنده جيد".

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا يتمثل الشيطان بي) أي: لا يأتي بصورتي التي يعرفها الناس، لا يمنع أن يأتي الشيطان ويقذف في قلب الرائي أنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بصورة تخالف الصورة الصحيحة التي يُعرف بها النبي صلى الله عليه وسلم.

فالحديث لا يمنع حدوث مثل هذا، فبعض أصحاب البدع والأهواء يذكرون أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأشياء تخالف ما ورد في الكتاب والسنة، ولا تفسير لذلك ـ إن صدقوا في دعواهم ـ أن الذي رأوه هو الشيطان، وأنه لم يأت بالهيئة الصحيحة المعروفة للنبي صلى الله عليه وسلم من سيرته وشمائله.

وإذا ادعى إنسان أنه رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في نومه، وأنه أمره بأمر، وهذا الأمر يخالف الكتاب والسنة فإنه لا يُعمل به، وهو دليل على أن من رآه ليس النبي صلى الله عليه وسلم، ومع كون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم من المبشرات للمسلم الذي رآها إلا أنها ليست وحيًا بالاتفاق، ولكنها بُشرى.

وقال النووي: "أما الرؤية فجاء بها النصُّ فلا يمكن للشيطان أن يتمثل به صلى الله عليه وسلم، أما ما وراء الرؤية كالكلام وغيره، فلم يأتِ فيه نصٌ يمنع أن يكون الشيطانُ ألقى في سمع النائم وتلاعبَ به".

وقال الشاطبي: "وربما قال بعضهم: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي كذا وأمرني بكذا، فيعمل بها ويترك بها معرضاً عن الحدود الموضوعة في الشريعة، وهو خطأ، لأن الرؤيا من غير الأنبياء لا يُحكم بها شرعاً على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوغتها عُمِل بمقتضاها، وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام فلا".

 ولم يثبت بدليل شرعي حصول رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته، بل الأدلة تدل على استحالة ذلك شرعاً، وغاية ما دلت عليه النصوص إمكانية الرؤيا المنامية، أما ما ذكره البعض من إمكانية رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد وفاته فهو من خرافات وأباطيل بعض المبتدعة.

وقد ذكر ابن حجر  في "فتح الباري": أن ابن أبى جمرة نقل عن جماعة من المتصوفة أنهم رأوا النبي في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك، ثم تعقب الحافظ ذلك بقوله: "قلتُ: وهذا مشكل جدًا ولو حُمِل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة، ويعكر عليه أن جمعًا جمَّا رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف".

 من فوائد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كما قال ابن حجر: "ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقاً في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (فسيراني في اليقظة) أي: من رآني رؤية مُعَظِّمٍ لِحُرْمَتي ومشتاقٍ إلى مشاهدتي، وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه".

وأما الحديث الذي يذكر في هذا الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من رآني فقد حُرِّمَت عليه النار) قال ابن باز: "لا أصل له وليس بصحيح".

أسباب الرؤية

ومن الأسباب التي تجعل المسلم يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام متوقفة ـ بعد فضل الله تعالى ـ على طاعة الله سبحانه، وحبَّ النبى صلى الله عليه وسلم، والشوقَ لرؤيته، واتباع سنته.

وكلما كان الإنسان أتقى لله عز وجل، وأكثر اتباعًا لسنة النبي الله صلى الله عليه وسلم كان توقع رؤياه للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر احتمالاً من غيره.

ولا يلزم من عدم الرؤية له عدم صلاح الشخص، ولا يلزم أيضًا من شدة التقوى والمتابعة رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، فالأمر في النهاية توفيق من الله تعالى، وفضل من الله يؤتيه من يشاء، وأما ما عدا ذلك من أوراد أو أذكار أو صلوات أو ما ورد من أحاديث ـ تساعد على رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ـ فجميعه غير صحيح, بل حكم العلماء ببدعيته.

والحب من أكثر أسباب الرؤية، فرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فرحةٌ لا تضاهيها فرحة، وأمنية غالية لا تدانيها أمنية، فالمسلم المحب للنبي صلى الله عليه وسلم مستعدٌ لأن يبذل أهله وماله مقابل أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أشد أمتي لي حبًّا، ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) رواه مسلم.

اضافة تعليق