حدود الاستمتاع بين الزوجين أثناء الحيض

السبت، 27 أبريل 2019 10:58 ص
حدود-الاستمتاع-بين-الزوجين-أثناء-الحيض


يقول الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الديار المصرية، إن الشريعة الإسلامية أباحت للزوجين الاستمتاع ببعضهما بالجماع وغيره في كل حال عدا ما استُثني من الوطء في الدبر والجماع في نهار رمضان وفي الإحرام وأثناء الحيض والنفاس.

واستدل بقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، قائلاً إن الله عز وجل أمر باعتزال النساء في حال حيضهن، وظاهره أنه عام في جميع أجسادهن، ولم يخصص منهن شيئًا دون شيء في الآية.

لكن ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيما رواه الإمام البخاري أنها قالت: "كانت إحدانا إذا كانَت حَائضًا أمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تَأتزِر ثمَّ يُباشِرها" وتأتزر: أي تلبس الإزار، وهو ثوب يُحيط بالنصف الأسفل من البدن من السرة إلى ما تحتها.


غير أنه أكد أن "الاستمتاع في موضع الفرج محرمٌ على زوج الحائض بالإجماع، وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمنُ على نفسه أن يواقع الحرام، فعليه أن يجتنب ذلك بالاكتفاء بما فوق السرة وما دون الركبة، وكان هذا نوع احتياط فكان واجبًا؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه: «فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ».

ونقل عن الإمام ابن رشد المالكي قوله في "المقدمات الممهدات" (1/ 123، ط. دار الغرب الإسلامي): [وأما كيفية اعتزال النساء في الحيض المأمور به في الآية ففيه لأهل العلم ثلاثة أقوال:

أحدها: اعتزال جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه على ظاهر قول الله عز وجل؛ لأنه أَمَرَ باعتزالهن عمومًا ولم يخص منهن شيئًا دون شيء. وهذا إنما ذهب إليه من اتبع ظاهر القرآن وجهل ما ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الآثار.

والثاني: إباحة مباشرة ما فوق الإزار على ما وردت به الآثار، وعلى هذا جمهور فقهاء الأمصار. وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه المتقدمين والمتأخرين من البغداديين.

والثالث: إباحة كل شيء منها ما عدا الفرج] اهـ.

وأشار إلى ما أجاب به الحنابلة ومَن وافقهم على ما استدل به الجمهور من حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها فتتزر فيباشرها وهي حائض بأن هذا دليل على حلِّ ما فوق الإزار لا على تحريم غيره، كما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يترك بعض المباح تقذُّرًا؛ كتركه أكل الضب والأرنب.

وقد روى عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا".

فكان حاصل ذلك أن جمهور الفقهاء على حرمة مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة، وذهب الحنابلة وطائفة معتبرة من كل مذهب إلى جواز كل شيء إلا الجماع، وتوسط بعضهم فقالوا: يجوز إذا وثق بضبط نفسه عن الفرج.

وبناء على ذلك، أجاب المفتي في واقعة السؤال بأن "الأصل في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة الحرمة؛ خروجًا من الخلاف، لكن يباح لمن وجد مشقة في ذلك؛ لزيادة الرغبة في الاستمتاع بينهما، أو ضيق وقت اجتماعهما، فيجوز له أن يقلد مَن أجاز الاستمتاع بما بين السرة والركبة مع الامتناع عن الإيلاج في الفرج -فهو محرم بالإجماع-، شريطة أن يعلم من نفسه أنه قادرٌ على الامتناع عن الوطء المحرم بالإجماع".

اضافة تعليق