تابعي جليل وصاحب بلاء في مجلس الخليفة .. هكذا يكون الصبر

السبت، 27 أبريل 2019 07:54 م
تابعي جليل وصاحب بلاء في مجلس الخليفة .. هكذا يكون الصبر

عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما تعرض لعديد من المحن فقد قطعت رجله لمرض أصابه عندما لبي دعوة الخليفة الأموي وليد بن عبدالملك لزيارته وفي نفس اليوم توفي أعز أبنائه السبعة على قلبه بعد أن رفسه فرس ومات .

رد فعل عروة كان ينم عن إيمان شديد بقدر الله والتجلد عن الشدائد وكيف لا وهو ابن الصحابي الجليل الزبير بن العوام وأمه ذات النطاقين اسماء بنت إبي بكر وخالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

عروة قابل الابتلاء بالقول : اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون وتابع قائلا :أعطاني سبعة أبناء وأخذ واحداً , وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحداً إن ابتلى فطالما عافى , وإن أخذ فطالما أعطى ،وإني أسأل الله أن يجمعني بهما في الجنة .

الأيام مرت ودخل سيدنا عروة مجلس الخليفة فوجد شيخاً طاعناً في السن مهشم الوجه أعمى البصر ، فقال الخليفة :يا عروة سل هذا الشيخ عن قصته .فقال عروة :ما قصتك يا شيخ ؟

الشيخ بدأ سرد حكايته مخاطبا سيدنا عروة :أعلم أني بت ذات ليلة في وادٍ ,وليس في ذلك الوادي أغنى مني ولا أكثر مني مالاً وحلالاً وعيالاً ,فأتانا السيل بالليل فأخذ عيالي ومالي وحلالي ,وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفلا صغيرا وبعيرا واحدا فهرب البعير فأردت اللحاق به ,


الراجل الجالس في مجلس الخليفة واصل سرد فصول مأساته قائلا :فلم أبتعد كثيراً حتي سمعت خلفي صراخ الطفل فالتفتُ فإذا برأس الطفل في فم الذئب فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك فقد مزقهالذئب بأنيابه , فعدت لألحق بالبعير فضربني بخفه على وجهي ، فهشم وجهي وأعمى بصري

عروة استمع لمأساة الرجل وبادره بالسؤال : وما تقول يا شيخ بعد هذا فقال الشيخ :أقول اللهم لك الحمد ترك لي قلباً عامراً ولساناً ذاكراً .
قصة بلاء سيدنا عروة والرجل الجالس في مجلس الخليفة  وحزمة المصائب التي تعرضا لها تؤكد قيمة الصبر كخلق  نبوي.. بل أن التابعي الجليل والرجل في مجلس الخليفة  يندرجان في إطار من بشرهم الله بالأحر الوافر  في قوله هؤلاء الذين بشرهم الله بقوله :" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " وتطرح تساؤلامهما  ماهي مصائبنا لكي نحزن ونتضايق !هل تقاس بمصائبهم ، هم صبروا فبشرهم الله ، ونحن جزعنا فماذا لنا ؟

اضافة تعليق