"يونس بن متى".. بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لـ "عداس"

الثلاثاء، 30 أبريل 2019 01:05 م
يونس بن متى

"
لما جاء الرسول الله صلى الله عليه وسلّم من الطائف حزيناً لما لقيه من أذى منهم و قد ضربوه بالحجارة وجرحوه، عاد رسول الله الى مكة حزيناً منكسِر البال فأبى الله عز و جلّ .. إلّا أن يفتح له نصراً لم يعهده من قبل، وأن يرفع معنوياته بإسلام شخصٍ من أُمّةٍ أخرى و هو "عدّاس" رضي الله عنه.


جلس رسول الله تحتَ الظلِّ متألماً حزيناً مِمّا جرى له فلما رآه ابنا ربيعة ، "عُتْبة و شَيْبة" ، وما لقي ،

تحركت له رَحِمُهما، ، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً ، يقال له عدّاس ، فقالا له : خذ قطفاً ( من هذا ) العنب ،

فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل ، فقل له يأكل منه . ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يَدَه ، قال : باسم الله ، ثم أَكَل ، فنظر عداس في وجهه، ثم قال : والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.

فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟


قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى.. فقال له عداس : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ ( قالها مستنكراً ... وما يُدريك ما يونس بن متى ؟.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي ، كان نبياً وأنا نبي.



فأكبَّ عدّاس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبّل رأسه ويديه وقدميه، ولما جاء عداس إلى عتبة وشيبة، قالا له : ويلك يا عداس مَاَلك تقبّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟.. قال : يا سيدي ما في الأرض شيءٌ خيرٌ من هذا ، لقد أخبرني بأمرٍ ما يعلمه إلا نبي .

قالا له : ويحك يا عداس ، لا ، يصرِفَنَّك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه فجاء أنه قال : والله إنه نبي مرسل. قالا له: ويحك عزمت قريش على قتله، فقال: هو والله يقتلهم ويسودهم و يشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، وخاب من لا يتبعه، فقاما يريدان ضربه فركض للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم.

من هو يونس بن متى؟

نبي أرسله الله إلى قوم نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده ولكنهم أبوا واستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال فخشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم العذاب، أما يونس فخرج في سفينة وكانوا على وشك الغرق فاقترعوا لكي يحددوا من سيلقى من الرجال فوقع ثلاثا على يونس فرمى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وأوحى الله إليه أن لا يأكله فدعا يونس ربه أن يخرجه من الظلمات فاستجاب الله له وبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون



سيرته:



كان يونس بن متى نبيا كريما أرسله الله إلى قومه فراح يعظهم، وينصحهم، ويرشدهم إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة، ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة، ويأمرهم بالمعروف، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون -يونس عليه السلام- ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد.



وجاء يوم عليه فأحس باليأس من قومه.. وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون، وخرج غاضبا وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام. ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس. ولكن المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر. وقال أهل التفسير: بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل (نينوى) من أرض الموصل. فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة. ولم يكن الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم. فلما خرج من قريته، وتأكد أهل القرية من نزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل، وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات. وكانوا مائة ألف يزيدون ولا ينقصون. وقد آمنوا أجمعين. فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب الذي استحقوه بتكذيبهم.



أمر السفينة:



أما السفينة التي ركبها يونس، فقد هاج بها البحر، وارتفع من حولها الموج. وكان هذا علامة عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه ارتكب خطيئة. وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق. فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس -وكان معروفاً عندهم بالصلاح- فأعادوا القرعة، فخرج سهمه ثانية، فأعادواها ثالثة، ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر -أو ألقى هو نفسه. فالتقمه الحوت لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها, وترك قومه مغاضباً قبل أن يأذن الله له. وأحى الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما. واختلف المفسرون في مدة بقاء يونس في بطن الحوت، فمنهم من قال أن الحوت التقمه عند الضحى، وأخرجه عند العشاء. ومنهم من قال انه لبث في بطنه ثلاثة أيام، ومنهم من قال سبعة.



يونس في بطن الحوت:



عندما أحس بالضيق في بطن الحوت، في الظلمات -ظلمة الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل- سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين. وقال: (لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). فسمع الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت. (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطىء. وأنبت الله عليه شجرة القرع. قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حِكَم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً ومطبوخاً، وبقشره وببزره أيضاً. وكان هذا من تدبير الله ولطفه. وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً.



فضل يونس عليه السلام:



لقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل يونس عليه السلام، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى" وقوله عليه الصلاة والسلام: "من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب".



ذنب يونس عليه السلام:



نريد الآن أن ننظر فيما يسميه العلماء ذنب يونس. هل ارتكب يونس ذنبا بالمعنى الحقيقي للذنب؟ وهل يذنب الأنبياء. الجواب أن الأنبياء معصومون.. غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب العتاب. المسألة نسبية إذن.



يقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.. وهذا صحيح. فلننظر إلى فرار يونس من قريته الجاحدة المعاندة. لو صدر هذا التصرف من أي إنسان صالح غير يونس.. لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها. فهو قد فر بدينه من قوم مجرمين.



ولكن يونس نبي أرسله الله إليهم.. والمفروض أن يبلغ عن الله ولا يعبأ بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة.. ليس عليه إلا البلاغ.



خروجه من القرية إذن.. في ميزان الأنبياء.. أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه.



إن الله يلقن يونس درسا في الدعوة إليه، ليدعو النبي إلى الله فقط. هذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا يؤمنون.

ولقد خرج يونس بغير إذن فانظر ماذا وقع لقومه. لقد آمنوا به بعد خروجه.. ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه واطمأن قلبه وذهب غضبه.. غير أنه كان متسرعا.. وليس تسرعه هذا سوى فيض في رغبته أن يؤمن الناس، وإنما اندفع إلى الخروج كراهية لهم لعدم إيمانهم.. فعاقبه الله وعلمه أن على النبي أن يدعو لله فحسب. والله يهدي من يشاء 

اضافة تعليق