تابعي جليل .. شبيه خليل الله إبراهيم ..هكذا نجا من النار

الأربعاء، 01 مايو 2019 05:30 م
صحابي
تابعي حزن لعدم لقاء النبي .. هذه قصته

شهرة هذا التابعي الجليل جاءت بسبب معالم الشبه بين حياته  وبين خليل الله إبراهيم عليه السلام ، إذا كان رجلًا قويًا صلبًا في دينه وإيمانه ، لا يخاف في الحق لومة لائم ، فكان عنيدًا في الجهر بالحق ، فأخلص نفسه لله وأعرض عن الدنيا وزينتها ، عُرِفَ عنه الزهد في زخرف العيش ومتاعه ، نذر حياته لطاعة الله والدعوة إليه ، باع الفانية بالباقية ؛ فكان رجلًا بأمة .

هو التابعي عبدالله بن ثوب المولود في أرض اليمن ..أمضي فترة من حياته في الجاهلية واعتنق الإسلام في أواخر عهد النبي غير أنه لم يلتق به صلي الله عليه وسلم حيث وصل المدينة المنورة في عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، اشتهر باسم أبو مسلم الخولاني .

وكان من رواة الحديث المشهورين رغم أنه لم ير النبي ولكنه أخذ الأحاديث عن مصادر قوية منهم عن معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبى عبيدة بن الجراح ، وأبي ذر الغفاري ، وعمر بن الخطاب ، وعوف بن مالك رضي الله عنهم.

فيما روي عنهم عدد لابأس به من التابعين وتابعي التابعين رضي الله عنهم بإحسان إلي يوم الدين  ومنهم  أبو العالية الرياحي ، وعطاء بن أبي رباح ، وشرحبيل بن مسلم ، وعطاء الخرساني ، ومحمد بن زياد الألهاني ، ويونس بن ميسرة وغيرهم .

الكثير من العلماء أثنوا عليه وثمنوا دوره في راوية الحديث فقال عنه يحيى بن معين وابن سعد أنه كان ثقة ، ووصفه البخاري أنه قارئ أهل الشام ، قال مالك بن دينار عنه أنه حكيم هذه الأمة ، ومنهم من قاله أنه الزاهد العابد من كبار التابعين الثقة .

دوره في دعم الدعوة الإسلامية لم يقتصر علي رواية الحديث وحفظ السنة بل أنه شارك بنفسه في حروب الردة عندما أعلن الأسود العنسي في اليمن تمرده وامتناعه عن دفع الزكاة وعاد للكفر بعد الإيمان بعد أن أدعي النبوة .

العنسي بدا رحلة الكفر مجددا بالافتراء على الله بالكذب وإدعاء النبوة ، فبدأ بدعوة قومه في اليمن لرسالته المزعومة ، وكان رجلًا قوي البنية ، أسود النفس ، معروف عنه إتقان الكهانة ، وأنه حَذَقَ الشعوذة على الناس ومما كان يساعده على استمالة عقول الناس هو روعة بيانه ، وفصاحة لسانه ؛ فكان قادرًا على اللعب بعقولهم بأباطيله وعطاياه .

العنسي مدعي النبوة وبعد أن تيقن من أن الأمر قد استتب لدعوته ؛ بدأ ينشط في متابعة معارضيه وممن آتاهم الله إيمانًا راسخًا بدينه القويم ، وعدم الخوف من الجهر بالحق ، والتصدي للباطل ؛ فبدأ يبطش بهم بكل قسوة ، وكان من طليعة هؤلاء المؤمنين هو التابعي الجليل ابن ثوب رحمه الله .

مدعي النبوة أراد قتل أحد معارضيه وهو التابعي الجليل عبدالله بن ثوب ؛ لِبَثْ الهلع والرعب والجزع بقلوب باقي المؤمنين من معارضيه سرًا أو جهرًا ، وفي يوم من الأيام أمرأن يُجمع الحطب في إحدى ساحات البلاد ، وأن تُشعل فيه النيران ، ودعا الناس ليشهدوا ذاك الحدث .

وفي الوقت المحدد سيق المؤمن الزاهد في هذه الدنيا الفانية "ابن ثوب " إليه مقيدًا ، ولمَّا صار بين يديه نظر له بخيلاء وقال له : أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟ فرد عليه قائلًا : نعم أشهد أنه عبدالله ورسوله وسيد المرسلين وخاتم النبيين .

العنسي أخذ يوجه الأسئلة الواحد تلو الأخر لأبن ثوب عن نبوته المزعومة ؛ فما كان من التابعي الجليل الإ أن أنكرها عليه وقال له : إن اذني بها صممًا ، فلا أسمع ما تقول ؛ وعندها استشاط غضبًا ، وأعاد عليه أسئلته مرة أخرى علَّه يرجع عما قال ، ولكنه كان أكثر إصرارًا في إعلان الحقائق أمام أتباع ذاك الكذَّاب .

أمام تمسك التابعي الجليل بدينه ورفضه لنبوة العنسي لم يجد الأخير أماه الإ  القاء ابن ثوب في النيران التي أعدَّها ، وقبل التنفيذ اقترب أكبر طواغيته منه ونصحه بألا يفعل ذلك بالمؤمن بدعوة محمد صلَّي الله عليه وسلم ؛ لأنه إن ألقاه ونجَّاه الله كما نجَّى إبراهيم عليه السلام فسوف يهدم كل ما وصل إليه في دعوته المزعومة ، وإن أحرقته النار تحول إلى شهيد وازداد إعجاب الناس بشجاعته .

مدعي النبوة قرر وقتها أن يطلق سراحه ، وأن ينفيه من البلاد ؛ فما كان من التابعي الجليل إلا أن اتجه إلى المدينة أملًا في رؤية الحبيب صلَّ الله عليه وسلم ، ولكن ما إن وصل إلى أطراف المدينة حتى سمع بالخبر المفجع بوفاة الرسول صلَّي الله عليه وسلم ، وقيام صاحبه الصديق رضي الله عنه بالخلافة من بعده .

التابعي اليمني الجليل حزن حزنًا شديدًا وقرر أن يتجه إلى مسجد النبي الكريم صلوات الله عليه ، وعندما وصل إلى الحرم النبوي الشريف سلَّم على النبي صلَّ الله عليه وسلم ثم اتجه للصلاة وما إن فرغ من صلاته حتى اتجه إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعرف منه أنه من اليمن فبدأ يسأله عن حال البلاد وحال الرجل المؤمن بعد أن نفيه من بلده ؛ فما كان رده إلا أن قال أنه بخير .

أسئلة الفاروق عمر رضي الله عنه توالت علي أسماع ابن ثوب حتى عرف أنه الرجل المؤمن شبيه نبي الله إبراهيم عليه السلام ، فأقبل عليه يقبل رأسه ، ويحمد الله أنه أكرمه برؤيته ، وبدأ يحكي له عن مصرع عدوه وعدو الله على يد من بقي من المؤمنين في بلدته .

التابعي الجليل فرح فرحا شديدا بهذا النبأ السار ؛ فأخذه عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى أمير المؤمنين أبو بكر الصديق رضي الله عنها ، وطفق الشيخان يستعيدان معه ما حدث معه قبل نفيه من اليمن .

إقامة التابعي الجليل طالت في المدينة المنورة ما شاء الله له أن يقيم ثم قرر أن يتجه إلى الشام ، ويتخذها مقامًا له ؛ ليكون على ثغر من ثغور الإسلام هناك ، ويشارك جيوش المسلمين في الغزو على الروم .

التابعي الجليل عاشي حتى آلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فكانت له معه الكثير من المواقف المشهودة ، ويقال أنه توفاه الله بأرض الروم ، رحمه الله رحمة واسعة من عنده .

اضافة تعليق