خلافات زوجية في بيت الحبيب.. هكذا كانت حكمته وتقديره لكل زوجاته

الخميس، 02 مايو 2019 09:51 م
بيوت النبي
بالحكمة والحب الراقي كان يحل الحبيب خلافاته مع زوجاته

في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم كانت تحدث بعض الخلافات الزوجية بصورة نادرة، ولكن الرسول الأكرم والمعلم الأعظم كان يتعامل معها بأعلى درجات الحكمة والعطف والرحمة ، وتقدير الطبيعة النفسية لكل زوجة من زوجاته.
فقد حدث بينه  صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها-  خلافاً...فكيف كان الخلاف ؟ ، وكيف كان التعامل؟ .
ورد من حديث ‏النعمان بن بشير ،‏ ‏قال ‏‏جاء ‏‏أبو بكر ‏ ‏يستأذن على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسمع ‏ ‏عائشة ‏وهي رافعة صوتها على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم، ‏‏فأذن له فدخل فقال يا‏ ‏ابنة أم رومان‏ ‏(وتناولها)أترفعين صوتك على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم؟! ، ‏ ‏قال فحال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بينه وبينها قال فلما خرج ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏جعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول لها ‏ ‏يترضاها ‏ ‏ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ... قال ثم جاء ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني‏ في حربكما} .
برغم المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الرسول الكريم ، فهو سيد البشر وهو أول شفيع وأول مشفع .. فإن الرقة التي كان يتعامل بها مع زوجاته تفوق الوصف. ولأن الرسول بشر كما قال : { إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلى }وكذلك زوجاته فإن بيت النبوة كانت تعترضه بعض الخلافات والمناوشات بين الحين والحين.. إلا أن ثمة فارقاً مهماً ينبغي أن نلتفت إليه وهو أن الله عز وجل قد جعل رسولنا الكريم هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو نعم القدوة ونعم الأسوة، فقد قال عنه ربنا في كتاب يتلى إلى يوم الدين: { وإنك لعلى خلق عظيم }.
ولذلك إذا استعرضنا المواقف الخلافية بين النبي وأزواجه فسنجد تصرفاته نموذجاً ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن تهتدي به حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.. دخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟ قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى، وهكذا نرى كيف يحل الخلاف بكلمات بسيطة وأسلوب طيب. وفي صحيح مسلم تروي لنا السيدة عائشة طرفاً من أخلاق رسول الله فتقول: ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله.."
وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوباً للعلاج، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة.. حتى عندما أراد الرسول الكريم أن يطلق إحدى زوجاته نجده ودوداً رحيماً، فتحكي (بنت الشاطئ) في كتابها (نساء النبي) ذلك الموقف الخالد قائلة عن سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ أرملة مسنة غير ذات جمال، ثقيلة الجسم، كانت تحس أن حظها من قلب الرسول هو الرحمة وليس الحب، وبدا للرسول آخر الأمر أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يعفيها من وضع أحس أنه يؤذيها ويجرح قلبها، وانتظر ليلتها وترفق في إخبارها بعزمه على طلاقها.
وفي رواية أخرى أنه قد بعث إليها صلى الله عليه وسلم فأذهلها النبأ ومدت يدها مستنجدة فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: والله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني يوم القيامة زوجة لك وقالت له: ابقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة ؛ فيتأثر صلى الله عليه وسلم لموقف سودة العظيم؛ فيرق لها ويمسكها ويبقيها ويعطينا درساً آخرَ في المروءة صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق