Advertisements

"استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح".. القصة كاملة

الجمعة، 03 مايو 2019 11:59 ص
استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.. القصة كاملة+


جاءت غزوة حمراء الأسد كاشفة لحقيقة الإيمان في قلوب الصحابة، وكاشفة أيضًا لقوة الصمود ومدى العزيمة في نفوسهم، فلهذا اصطفاهم الله سبحانه وتعالى ليكونوا أفضل صحبة لخير البشر. 

وسبب الغزوة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن أبا سفيان وأكثر من معه يريدون أن يرجعوا مباشرة بعد "غزوة أحد" ليستأصلوا من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينئذ حث رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على الخروج في طلب العدو.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندب المسلمين، فانتدبوا.

قال الواقدي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أحد، يوم السبت، باتت وجوه الأوس والخزرج على بابه خوفا، من كرة العدو، فلما طلع الفجر من يوم الأحد أذن بلال، وجلس ينتظر خروج النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يطلب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج قام إليه وأخبره أنه أقبل من أهله، وأنه سمع أبا سفيان وأصحابه يقولون: ما صنعتم شيئا، أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبيدوهم، فقد بقي فيهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا نستأصل من بقي.

 وصفوان بن أمية يأبى ذلك عليهم، ويقول: يا قوم، لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وأخاف أن يجتمع عليكم من تخلف من الخروج، فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن أن رجعتم أن تكون الدولة عليكم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرشدهم صفوان وما كان برشيد، والذي نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ولو رجعوا لكان كأمس الذاهب».

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فذكر لهما ما أخبره به المزني، فقالا: يا رسول الله، اطلب العدو، ولا يقحمون على الذرية.

فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصبح ندب الناس، وأمر بلالاً أن ينادي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس.

وقال أسيد بن حضير- وبه تسع جراحات وهو يريد أن يداويها لما سمع النداء-: سمعًا وطاعة لله ورسوله، ولم يعرج على دواء جرحه.

 وخرج من بني سلمة أربعون جريحًا، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر جرحًا، وبخراش بن الصمة عشر جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحًا، وبقطبة بن عامر تسع جراحات، ووثب المسلمون إلى سلاحهم، وما عرجوا على دواء جراحاتهم.

وأتى عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنا راكب معك، فقال: «لا».

واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه، وهو معقود لم يحل من الأمس، فدفعه إلى علي بن أبي طالب، ويقال: دفعه إلى أبي بكر الصديق.

واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مجروح في وجهه إثر الحلقتين، وهو مشجوج في جبهته في أصول الشعر ورباعيته قد شظيت، وشفته السفلى قد كلمت من باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن، لضربة ابن قمئة- لعنه الله تعالى- وركبتاه مجحوشتان، فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد، فركع فيه ركعتين والناس قد حشدوا، كما نزل أهل عوالي المدينة حيث جاءهم الخبر.

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرسه «السكب» على باب المسجد، ولم يكن مع أصحابه صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد فرس إلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلقاه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وقد سمع المنادي فخرج ينظر: متى يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الدرع والمغفر، وما يرى منه إلا عيناه، فقال: «يا طلحة، أين سلاحك؟».

 قال: قريب يا رسول الله فخرج فأتى بسلاحه، وإذا به في صدره تسع جراحات، وقال: ولأنا أهم بجراح رسول الله صلى الله عليه وسلم مني بجراحي، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلحة فقال: «أين ترى القوم الآن؟» ، قال: هم بالسيالة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك الذي ظننت، أما إنهم يا طلحة لن ينالوا منا مثلها حتى يفتح الله تعالى مكة علينا» .

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، حتى عسكر بحمراء الأسد، فدفن الرجلين في قبر واحد، وهما القرينان.

صمود منقطع النظير:

وذكر ابن إسحاق أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل من بني عبدالأشهل رجعا من أحد، وبهما جراح كثيرة، وعبد الله أثقلهما من الجراح، فلما سمعا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره به، قال أحدهما لصاحبه، والله إن تركنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لغبن، والله ما عندنا دابة نركبها، وما ندري كيف نصنع؟

 قال عبد الله: انطلق بنا، قال رافع: لا، والله ما بي مشي، قال أخوه: انطلق، فخرجا يتزاحفان، فضعف رافع، فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة، ويمشي الآخر عقبة، ولا حركة به، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند العشاء، وهم يوقدون النيران، فأتي بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر- فقال: «ما حبسكما؟» فأخبراه بعلتهما، فدعا لهما بخير وقال: «إن طالت بكما مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل، وليس ذلك بخير لكم» .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمر أن توقد النيران، فيوقد كل رجل نارًا، فلقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رئيت من مكان بعيد، وذهب ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم في كل وجه، وكان ذلك مما كبت الله به عدوه، فأقام بحمراء الأسد الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

اضافة تعليق