الفهم المغلوط عن "طلاق الدنيا".. هكذا يرشدنا النبي

السبت، 04 مايو 2019 12:11 م
كيف يجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم


يخطر ببال البعض سؤال في غاية الأهمية، هل الزهد في الدنيا، وهو بالطبع من الأمور التي كان عليه الكثير من الصحابة والسلف الصالح، يعني طلاق الدنيا طلاقا أبديًا؟، خصوصًا أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن الدنيا كانت تساوي عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها شربة ماء».

الحقيقة أن تسويق فكرة «طلاق الدنيا» في أذهان المسلمين يستهدف مذلتنا بيد من تزوج الدنيا زواجًا أبديًا، فحري بكل مسلم أن يبرع في إعمار الدنيا، لأن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حث على ذلك وقال: «لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»، ما يؤكد أن الزهد ليس بطلاق الدنيا وإنما بالعمل حتى آخر لحظة ولكن فيما يرضي ربنا بعيدًا دناوتها وأطماعها.

الإسلام لاشك يأمر الإنسان بالتوازن في عمله بين الدنيا والآخرة، وما جاء الإسلام ليجعل من المسلم خصيمًا أو متصادمًا مع الدنيا، بل يفرض عليه أن يطوع الدنيا لأهدافه المشروعة وأن يعمل على تسخيرها كيفما خلقها ربنا وأراد من الإنسان أن يعمرها.

لكن ليس هذا معناه أن تكون كل همومنا، فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أشرب قلبه حب الدنيا إلتاط - أي: التصق - بثلاث: شقاء لا ينفد عناه، وحرص لا يبلغ غناه، وأمل لا يبلغ منتهاه، فالدنيا طالبة ومطلوبة».

فالدنيا التي يريدها الناس هذه الأيام، هي الدنيا التي حذر منها النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام.

وفي المسند والصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم».

لكن الدنيا الأخرى التي يريدنا أن نهتم هي أن نعمرها بالخير، والخير هنا بالفعل أي بالبناء الطيب، والزراعة وحسن استثمار ما فيها، لا أن تأخذنا من ديننا.

فقد جاء عن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا، هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت قدماه، كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب».

اضافة تعليق