التثبت قبل إصدار الأحكام

الأحد، 05 مايو 2019 02:21 م
شائعات


ما أعظم آيات القرآن الكريم.. آيات تأخذك من الدنيا بضيقها لسعة ما عند الله.. فحينما تلتف حول مائدة القرآن تصغي له سمعك، تقرأه بقلبك، تتكشف معانيه، تقف مع أسراره، يتبدى لك من اللطائف ما يقيم دنياك وينفعك في آخراك..
وفي هذا الباب (آية وحكاية) نقف كل يوم مع آية أو أكثر من القرآن الكريم نحاول سويا التعرض لما فيها من معانيـها؛ لأخذ الدروس منها بأسلوب شيق مبسط..

سورة الحجرات وهي سورة مدنية نزلت في العام التاسع للهجرة، وعدد آياتها ثماني عشرة آية، وهي من المثاني، ترتيبها في المصحف التاسعة والأربعون، نزلت بعد سورة المجادلة، وقد اشتملت السورة الكريمة على عدد من المعني السامية التي تهذب الأخلاق و ترشد المسلمين غلى اتباع أحسن الأساليب في التعامل مع الغير..
ومما اشتملت عليه السورة الكريمة قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات)

حكاية هذه الآية:
يروى في سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط لكي يأخذ الصدقات أو الزكاة من قبيلة من القبائل فخرج الوليد لكي يأخذ هذه الصدقات وكان بينه وبين القبيلة التي أُرسل إليها شيء فكان خائفاً وغير مرتاح لهذه الرحلة فلم يصل إليهم. بعض الروايات تقول أنه بلغه عنهم شرّ وأنهم لن يعطوه الزكاة وسيقتلونه وبعض المفسرين قال غير ذلك لكن الخلاصة أنه رجع من منتصف الطريق وقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله منعوا الزكاة. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم كيف يمنعون الزكاة! ورأى أن هذا مخالفة لأمر الله ورسوله. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم من يغزوهم ومن العلماء من قال أنه أرسل خالد بن الوليد ومنهم من قال أنه أرسل غيره، لكن المهم أنه أرسل وفداً إليهم. فلما تأخر رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة استغربوا لماذا لم يأت رسولُ رسولِ الله لأخذ الزكاة فجاء وفد منهم وقالوا يا رسول الله والله ما جاءنا أحد، قال ألم يأتكم أحد؟! قالوا ما جاءنا أحد! وإذا بهم لم يمنعوا الزكاة وليس عندهم مشكلة ولم يأتهم أحد وجاؤوا مستفسرين يا رسول الله نحن نريد أن ندفع الزكاة فنزلت هذه الآية. وكادت تقع فتنة بسبب هذا الموقف الذي فعله الوليد بن عقبة وكادت تحدث فتنة. والذي يُخاطَب بهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كادت أن تقع فتنة وكاد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل إليهم من يقاتلهم ويقتلهم دون أن يتثبت من حقيقة ما قاله الوليد سامحه الله.

وتعد هذه الآية قاعدة ينبغي علينا جميعا أن نعيها وهي قضية التثبُّت من الأخبار التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات، كما أنها تستحق أن تكون شعاراً لكل وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالتثبت من الأخبار فليس كل خبر تسمعه تنقله هذا خطأ شنيع ومخالِف.
ومن الدروس المستفادة من هذه الآية أننا لا نتسرع في قبول خبر الفساق، والفاسق يطلق على من يرتكب الصغائر من الذنوب ويطلق على الكافر بالله سبحانه وتعالى فاسق قبل التبين من صحته، أما إن كان ناقل الخبر لنا عدل ثقة فنصدّقه.
-أن التثبت بمقدار الفسق.
- قبول خبر الواحد الثقة سواء في العقائد أو الأحكام.

اضافة تعليق