تعجز عن مواجهة الفقر؟.. هذا ما اقترحه عليك النبي في خطوة واحدة

الإثنين، 06 مايو 2019 02:57 م
ضاقت في وشك وتعجز عن مواجهة الفقر


الكلام عن الفقر يتسع لأبحاث طويلة لا تنتهي من حيث الحديث عن الأسباب وطرق العلاج، وعلى الرغم من كثرة الأبحاث والدراسات التي تتحدث عنه، وتقترح طرق علاجه، من خلال أفكار الرأسماليين تارة، والاشتراكيين وغيرهم تارة أخرى، إلا أنها لم تصل لأي نتائج حقيقية على الأرض، يستطيع من خلال الأنظمة الحاكمة حل مشكلة الفقر، في الوقت الذي وضع فيه الإسلام الكثير من المناهج العملية في حل هذه المشكلة الكبيرة على مستوى الفرد والمجتمع.

ما هو الفقر؟
الفقر هو الحاجة والعوز، وعدم القدرة على الحصول على احتياجات الحياة الأساسيّة كالسكن والطعام والملبس والتعليم والصحة.

ويشعر الإنسان مع الفقر بالضعف، والدونية، وربما تصل لحالة من الهوان والذل، خاصة مع انتصار الرأسمالية، وتحول نظرة المجتمع من اعتبار القيم والأخلاق والعلم، إلى اعتبار المادة وانتصارها، حتى عجز المستضعفون على انتزاع حقوقهم من الأغنياء والمحتكرين للأموال ومصادر الإنتاج والثروة، بحيث يصبح غيرهم رقيقًا تحت رحمة الأقوياء من اهل الغنى، وبالتالي يصبح المجتمع طبقتين ويغيب السلام الاجتماعي ويتهيأ الفقراء للثورة وانتزاع حقوقهم بقوة الساعد.

أسباب الفقر
من أسباب الفقر قلة المال عند الفرد أو عدمه، وعدم مقدرة الإنسان على شراء حاجاته الأساسية، والتي بغيرها لا يمكن أن يكون موجودًا كإنسان وكائن يتمتع بالحياة، وبالإضافة إلى ذلك فالنقود وامتلاكها هي الراجمة للفقر وقرينة الوجاهة الاجتماعية، وتقاس بها المكانة للشخص في المجتمعات المحلية والمحافل أيًا كانت.

وتؤكِّد الإحصائيَّات العلميَّة أنَّ للفقر والبطالة آثارًا سيِّئة على الصحَّة النفسيَّة، وخاصَّة عند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني؛ حيث يُقْدِم بعضهم على شُرْب الخمور، كما تزداد نسبة الجريمة كالقتل والاعتداء بين هؤلاء العاطلين.

لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ كثيرًا من الفقر، بل ويجمعه في دعاء واحد مع الكفر، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ".

علاج الفقر من منظر إسلامي

عمل الإسلام على حل مشكلة الفقر، من خلال روشتة عملية على مستوى الفرد والجماعة، حيث بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتشجيع الناس على مزاولة الأعمال، وبعضَ المهن والصناعات، كما كان يفعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين أَعْطَوا القدوة والمثل الأعلى في العمل والكسب الحلال.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبي الله داود: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ تعالى كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".

والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان القدوة فكان يرعى الغنم، ويُزَاول التجارة بأموال خديجة -رضي الله عنها- قبل بعثته؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ". فقال أصحابه: وأنتَ؟ فقال: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ[3] لأَهْلِ مَكَّةَ".

وحض النبي صحابته على احترام العمل، فكان يصف الأيدي العاملة بأنها يد يحبها الله ورسوله، ويُصَوِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بقوله: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".

وشجَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشاريع الاقتصادية بين المسلمين، وحثَّهم على المزارعة، كما فعل الأنصار مع إخوانهم المهاجرين الفقراء، الذين قَدِموا على المدينة بلا أدني مال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسمْ بيننا وبَيْن إخواننا النَّخِيلَ. فقال: "لا". فقالوا: تَكْفُونَا الْمُؤْنَة، وَنَشْرَككُمْ في الثمرة. قالوا: سمِعْنا وأطَعْنا.

وحرَّم النبي صلى الله عليه وسلم الربا لما له من مصائب على فقراء المجتمع؛ فهو يعوق التنمية، ويُسَبِّب التخلُّف، ويَزِيد الفقير فقرًا؛ ممَّا يؤدِّي إلى الهلاك؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هنَّ؟ قال: "الشِّرْكُ بِاللَّه وَأَكْلُ الرِّبَا".

وعالجت حياة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عملي مشكلتي الفقر والبطالة، فعن أنس بن مالك أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟" قال: بلى، حِلْس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْب نشرب فيه من الماء. قال: "ائْتِنِي بِهِمَا". قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: "مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟" قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: "مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟" مرَّتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إيَّاه وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: "اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا، فَانْبذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ". فأتاه به، فشدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال له: "اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا". فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، وَلِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ.

هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نقف مكتوفي الأيدي حال أغلقت الدنيا أبوابها في وجوهنا؛ واستخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الطاقات والإمكانات المتوفِّرة لدى الشخص الفقير، وإن تضاءلت؛ حيث علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يجلب الرزق الحلال من خلال عمل شريف.

أمَّا إذا ضاقت الحال، ولم يجد الإنسان عملاً، وأصبح فقيرًا محتاجًا، فعلاج الإسلام حينئذ لهذه المشكلة هو أن يَكْفُل الأغنياءُ الموسرون أقاربهم الفقراء، وذلك لما بينهم من الرَّحِمِ والقرابة، وقد وصفه الله تعالى بأنه حقٌّ من الحقوق الواجبة بين الأقارب، فقال تعالى: {فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[الروم: 38].

 ثم تأتي السيرة النبوية خير تطبيق لهذا الحقِّ، وتُرَتِّب أولويَّات التكافل لدى كل مسلم؛ فعن جابر بن عبد الله  رضي الله عنه أنه قال: أعتق رجل من بني عُذْرة عبدًا له عن دُبُرٍ، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟" فقال: لا. فقال: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟" فاشتراه نُعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا". يقول: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينك وعن شمالك.

وإذا عجز الأقارب الأغنياء عن سدِّ حاجة الفقراء جاء دَوْرُ المجتمع ككلٍّ؛ متمثِّلاً في الزكاة التي فرضها الله للفقراء من أموال الأغنياء، ولكنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلها مقصورة على الفقير الذي لا يستطيع العمل والكسب؛ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، بهذا لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمتبطِّل كسول حقًّا في الصدقات؛ ليدفع القادرين إلى العمل والكسب.

أمَّا إذا عجزت الزكاة فإن الخزانة العامَّة للدولة المسلمة بكافَّة مواردها تكون هي الحلَّ لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة، والموئل لكل فقير وذي حاجة -مسلمًا كان أو غير مسلم- وخير شاهد على ذلك من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يفعله مع أهل الصُّفَّة.


وإذا بقي في المجتمع فقيرٌ لا يستطيع العمل؛ وجب على المجتمع كله أن يُخْرِج الصدقات ابتغاء مرضاة الله وثوابه، وهذه مزيَّة تميَّز بها الإسلام عن غيره من المعالَجَات البشريَّة للمشكلة، فها هو ذا النبي صلى الله عليه وسلم يُعَلِّم أصحابه الإنفاق، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحثَّنَا على الصدقة، فأبطئوا حتى رُئِيَ في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصُرَّة، فأعطاها له، فتتابع الناس حتى رُئِيَ في وجهه السرور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".
 آثار الفقر :
من نتائج الفقر التصدّعات الأسرية، وانهيار المجتمع، وانتشار الرذيلة، والتشوهات الاجتماعية مثل الانحراف، والأمراض النفسيّة والجسدية، وارتكاب الجريمة المتمثلة في السرقة والقتل والاعتداء على حقوق الآخرين، وارتفاع نسبة الأميّة في المجتمع من خلال تسرب الأطفال من المدارس للعمل.

حقائق وأرقام عن الفقر:

هناك أكثر من 1.2 بليون فقير على مستوى العامل.

 أغلبية الفقراء يعيشون في اليوم على أقل من 1.25 دولار ويتواجدون في مناطق الجهات الجنوبية من قارّة آسيا، وجنوب الصحراء الكبرى في قارة إفريقيا.

يتواجد الفقر بنسبة عالية في كافة المناطق التي تعاني من النّزاعات، وفي المناطق الهشة والصغيرة.

اضافة تعليق