أخلاق قرآنية.. كيف تستمر معك لما بعد رمضان؟

الثلاثاء، 07 مايو 2019 10:00 ص
أخلاق قرآنية تنطلق فيها من رمضان


 مع قدوم شهر رمضان، ترتفع الهمم وتزداد الشحنات الإيمانية، فيبدأ الإنسان في العشر الأوائل من شهر الصوم في تحسين مستوى أخلاقه بالابتعاد عن كل ما يؤذي المسلمين والناس أجمعين، فلا يتلفظ بألفاظ فاحشة، ويتوقف عن الحديث عن غيره.

إلا أنه ربما لا تطول هذه الأخلاق طويلاً مع صاحبها، مع مرور الأيام في شهر رمضان، يبدأ يتراجع رويدًا رويدًا، حتى إذا ما وصل للعشر الأواخر من رمضان التي يفترض فيها زيادة الجهد في الطاعة، والعبادة، رجع البعض إلى ما كان عليه قبل رمضان وربما أسوأ مما كان.

وعني القرآن بالأخلاق عناية عظيمة، كما عنيت بها السنة النبوية، ويظهر ذلك من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فهي توضح مكانة الخلق في الشريعة الإسلامية حاثةً على التمسك به.

ولما للخلق الحسن من مكانة عظيمة جعله رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أفضل شيء في ميزان العبد يوم القيامة، بل إن درجته توازي الصائم المصلي، وفي المقابل أخبر أن الله يكره الخلق غير السوي كالفحش والبذاءة، لأنها أخلاق لا تليق بمؤمن يسجد لله ويرجو الله. إذ من لوازم الإيمان التحلي بالأخلاق الكريمة والصفات النبيلة التي يحبها الله.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة".

وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذيء".

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم".

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وكرم طبيعته".

بل إن خير ما أعطي الإنسان خلق حسن أدبه في التعامل مع الآخرين مما يكون محصلته التفاهم المبني على الود والمحبة بين أبناء جنسه وهذا في حد ذاته يسعد النفس ويفرحها ويبني لها جسرًا من العلاقة الطيبة، عند ذلك تتحقق لها تلك الخيرية التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل: ما خير ما أُعطي الإنسان؟ قال: "خلق حسن".

وقال عبد الله بن عمر: "أربع خلال إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عزل عنك من الدنيا :حسن خلق، وعفاف طعمه، وصدق حديث، وحفظ أمانة".

ويجعل الرسول صلى الله عليه وسلم، خير الناس هو خيره لأهله، وذلك حين يحسن الرجل معاملة زوجته، فمن كانت معاملته لزوجته حسنة كان من خير القوم، ومن لم تكن معاملته كذلك لم يكن من خيارهم، ويكون من حشو الناس، أو من شرارهم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم". وقال: "إن خياركم أحسنكم أخلاقًا".

وقال حينما سئل عن أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟ "أحسنهم خلقًا".

ومن الأمور الجامعة للأخلاق ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله نواس بن سمعان رضي الله عنه، قال: "فسألته عن البر والإثم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".

والمؤمن بعيد عن الشر لا يبحث عنه لكرم خلقه وحسن عشرته وطيب سجاياه بعكس الفاجر فهو للشر باحث لا يحسن العشرة ولا يقيل العثرة.

قال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم".

فالمؤمن لا يستطيع أن يسع الناس بماله مهما بلغ ولكن بسط الوجه والبشاشة والأخلاق الحسنة مقدور عليها لمن وفقه الله: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق".

كما أن الخلق الحسن له مكانة عظيمة إذا عمل به المرء حيث يرفعه إلى مرتبة عظيمة وهي محبة الله له فيا له من شرف عظيم وكرم جزيل يعطيه الله لذلك العبد العامل بتلك السجايا الكريمة.

عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: "أحسنهم خلقًا".

عن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة فأعادها مرتين أو ثلاثا". قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "أحسنكم خلقًا".

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخلق السيئ: "وإنما أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقًا – الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون".

واعتنى الإسلام بالأخلاق وحث عليها وبغض إلى أتباعه سفاسف الأمور، لأن المؤمن بإيمانه يعلو ويشمخ، وإن من العلو عن السفاسف التخلق بالأخلاق العظيمة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويكره سفاسفها".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول داعيا ربه: "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي". ويقول أيضًا: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء".

اضافة تعليق