في رمضان.. قد نختلف ولكن

الثلاثاء، 07 مايو 2019 01:19 م
في رمضان.. قد نختلف ولكن


بما أننا بشر، فمن الطبيعي أن نغضب أو نحزن، لكن كل شيء يضعه الإسلام في إطار ضواط حاكمة، فعند الخلاف لا يصل الإنسان إلى حد الفجر في الخصومة، وعليه أن يضع في اعتباره أن الخلاف إلى زوال، فينبغي ألا يغيب هذا أبدًا عن عقله.

فإذا ما وقع الخلاف لأي سبب، على المسلم أن يعي آداب الخلاف، حتى لا يضيع عليه صيامه جراء أمر تافه، أو يخسر عزيزًا عليه، خاصة وأن البعض يتذرع بضيق الخلق خلال شهر رمضان نتيجة الصيام، خصوصًا إن كان مدخنًا.\

قال تعالى: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ » (آل عمران: 105)، وقد يكون الاختلاف محمودًا، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد»، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم على اختلافهم في الاجتهاد في صلاة العصر في غزوة بني قريظة.

ومع قدوم شهر الصيام، لابد للمسلم أن يصوم عن الخلاف، فهو دأب الصالحين، ووقاية من الوقوع في المحرمات.

فقد ذم الله تعالى الذين يجادلون في آياته بغير حجة ولا برهان، فقال سبحانه: » إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ » (غافر: 56).

وهو ما نهى عنه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أيضًا، «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون فرقة في النار، والذي نفسي بيده لتفترقن هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هم يا رسول الله، قال: الجماعة»، وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وفي رواية قال: «هم السواد الأعظم».

أسباب الخلاف عديدة، ومؤكد أبرزها الخلاف على الهوى، لذلك أكد المولى عز وجل على ضرورة العدل والإنصاف حتى في الخلاف، قال تعالى: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » (المائدة: 8)، وأيضًا، ترك الجدال طالما سيؤدي إلى خلاف.

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

اضافة تعليق