ذكريات الطفولة في رمضان.. من "الفانوس" إلى "المسحراتي".. يا قلبي افرح

الأربعاء، 08 مايو 2019 10:50 ص
ذكريات رمضانية منذ الطفولة

يأتي شهر رمضان وتأتي معه الذكريات الجميلة التي يتذكرها المسلمون في هذه الأيام المباركة أيام صغرهم وطفولتهم، من طقوس واحتفالات هذا الشهر الكريم .

وعلى الرغم من مشقة الصيام التي يتحملها الصغار قبل الكبار، في هذا الشهر الكريم، إلا أن في هذه الأيام المباركة، نشهد من الفرحة والسرور والروحانيات والألفة بين الناس،  ما لم نشهده في رحلاتنا ورفاهيتنا.

فمن لا يتذكر في صغره وهو صائم قبل الإفطار بساعتين، حينما ينزل إلى الشارع ويلعب كرة القدم، حتى انطلاق مدفع الإفطار، ومن لا يتذكر عربات المشروبات الرمضانية التي تبيع العرقسوس والتمر الهندي، ومن لا يتذكر في طفولته بائع الكنافة وهو يصنع الكنافة بشكلها المعروف، ومن لا يتذكر باعة الفول والسحور الذين يتزاحم عليهم الناس، وذكريات أخرى لا حصر لها في شهر رمضان.

موائد الرحمن

من أهم ذكريات شهر رمضان موائد الرحمن، التي يلتف عليها الصائمون وتحدث بينهم الألفة والمودة وتحصيل الخير.

ويرجع تاريخ موائد الرحمن لعصر الرسول صلى الله عليه وسلم، حين قدم إليه وفد من الطائف وهو في المدينة، واعتنقوا الإسلام، واستقروا فيها لفترة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل إليهم إفطارهم وسحورهم مع بلال بن رباح، وفي بغداد كان هارون الرشيد يقيم موائد الإفطار في حدائق قصره، وكان يتجول بين الصائمين متنكرا يتفقد أحوال الطعام ومدى جودته وكفايته.

وانتشرت موائد الرحمن في مصر أيام الليث بن سعد الذي كان فقيهًا ثريًا يقيم الموائد للصائمين، وكان أحمد بن طولون ابتداءً من عام 880 يأمر بإقامة موائد الإفطار للصائمين في رمضان.

وعندما أقام الفاطميون دولتهم في مصر أقاموا موائد خاصة للصائمين سموها (دار الفطرة)، وفي الدولة العثمانية أقام الأثرياء موائد الإفطار، وكانوا يدعون لها الفقراء والمساكين، وكانوا يغدقون عليهم بالهدايا للحصول على دعواتهم.

المسحراتي 

ولا ينسى الأطفال والكبار مشهد المسحراتي وهو يدور على البيوت المسلمة بطبلته يدعوهم للسحور، فمن أكثر المظاهر المرتبطة بشهر رمضان المسحراتى، وهو الشخص الذي يوقظ النيام للسحور وصلاة الفجر، ورغم اندثارها في كثير من الدول العربية والإسلامية؛ إلا أن دولا مثل مصر وبعض دول الخليج كالكويت لا تزال تحفظ للمسحراتي مكانته ووظيفته.

ظهرت فكرة المسحراتي قديمًا، منذ صدر الإسلام كان بلال بن رباح وابن أم مكتوم رضي الله عنهما يقومان بتلك المهمة؛ فبلال يؤذن للسحور، وابن أم مكتوم يؤذن فيمسك الناس عن الطعام.

وأول من نادى بالتسحير في مصر هو الوالي عنبسة بن إسحاق سنة 238 هـ، حيث كان يمشي من مقره إلى مدينة الفسطاط حيث جامع عمرو بن العاص وينادي على الناس بالسحور، ثم عينوا رجلا تكون هذه وظيفته، وبمرور العصور صارت حرفة رمضانية شهيرة.

وأهل مصر هم أول من استعمل الطبلة في التسحير، أما في اليمن والمغرب وبعض الدول العربية فكانوا يدقون الأبواب بالنبابيت، وفي الشام كانوا يطوفون بالبيوت وينشدون الأناشيد الخاصة برمضان.

دروس القرآن

ولا ينسى المسلمون الصائمون حرصهم في قديم الزمان على مدارسة القرآن وختمه، والعناية به في رمضان أمكثر من غيره من شهور السنة.

وفي عهد الدولة العثمانية ومع دخول شهر رمضان؛ كان شيخ الإسلام في الدولة يعين العلماء والدعاة لتعليم الناس القرآن وتفسيره، وكان الوالي أو الأمير يشارك بنفسه أحيانا في حلقات العلم.

الفانوس

ومن أبرز المظاهر الرمضانية التي لا تنسى فانوس رمضان وارتباطه بشهر رمضان؛ حيث يعد الفانوس عادة رمضانية تدخل البهجة والسرور على الاطفال وتربطهم وتوثق علاقتهم بهذا الشهر الكريم.

وبدأ الفانوس منذ العصر الفاطمي، حيث كان الخليفة الفاطمي يخرج إلى الشارع لاستطلاع الهلال، وكان الأطفال يتجمعون حوله حاملين الفوانيس ليضيئوا له الطريق.

وفي رواية أخرى أن الحاكم بأمر الله الفاطمي كان قد منع النساء من الخروج إلى الشوارع ليلا، وسمح لهن بالخروج في رمضان للصلاة، إلا أنه اشترط وجود غلام يحمل الفانوس ليضيء الطريق؛ وليعلم الناس بمرور النساء فيفسحوا لهن الطريق، وانتقلت فكرة الفانوس إلى أغلب الدول العربية والإسلامية وأصبحت جزءا من العادات الرمضانية الأصيلة.

مدفع الإفطار 

لعبت الصدفة دورًا بارزًا في ظهور مدفع رمضان، حيث كان أحد قيادات الجيش في عهد محمد علي باشا والي مصر يجرب مدفعا ألمانيًا مستوردًا، عندما انطلقت قذيفة المدفع بالتزامن مع أذان المغرب في شهر رمضان، فظن الناس أنها تنبيه بدخول وقت المغرب، يتخلله نوع من الاحتفال بهذا الشهر المبارك.

اضافة تعليق