"شهر الونس".. لا تبخل على غيرك ولو بكلمة طيبة في رمضان

الأربعاء، 08 مايو 2019 01:47 م
الونس


كثير من الناس يشكو قلة الونس، طوال العام، وها هو شهر رمضان يهل علينا، ليجلب لنا أعظم فرصة، للونس والتواصل مع الناس، وذلك لمن يشكو الوحدة، والغربة، والتوهة، والإحساس بأنهم غير مقبولين مجتمعيًا بشكل كامل، ولا يجدون من يفهمهم في هذه الحياة، أو يستوعبهم، ويكون لهم سندًا، «يطبطب عليهم»، ويراهم كما هم، من غير تقييم ولا محاكمة ولا تصنيف ولا معايير من أي نوع، لذلك فإن شهر الصوم الفرصة الأفضل لأن نجدد أنفسنا ونتواصل ونعيد المحبة بيننا وبين الناس.

الونس محاولة للتجمع تحت إطار شهر رمضان المبارك، ففي هذا الشهر الكريم مساحة آمنة لك ولغيرك، ستجد كل الناس مستعدون للتواصل والمساعدة وأن تقف بجانبك إن كنت في محنة أو وحدة أو غربة، وتكن لك صحبة وسند وأهل وعائلة.

ستجد كما يقولون «ناس جدعة وصافية ونبيلة في محبتها»، هذا لا يعني أنك ستجد الناس ملائكة، كما لا يعني أنك ستتحول لملاك بمجرد ما يبدأ الشهر الفضيل، بالتأكيد كل فرد لديه ما يشغله ويهمه.

لكن رمضان كالماء البارد في حر الصيف يطفئ لهيب المشاكل والحقد بين الناس، لذلك هو فرصة للتغيير، فعلى الكل أن يتعهد بالاجتهاد لزيادة مساحة الأمان بين الناس وأن نشد على أيدي بعضنا البعض، وأن نتعاهد أن يكون بيننا مساحة آمنة، لا نظلم ولا نكذب ولا نجرح ولا نخون ولا نخوّن ولا نستغل ولا نصنّف ولا نقيّم ولا نحاكم أحدًا.

نتعاهد أن نتعامل بيننا بمننتهى الإنسانية، نستعيد أرواحنا الحقيقية كبشر وبني آدمين، بصرف النظر عن أي اختلافات على أي مستوى. وأن يكون الهدف طوال الشهر الفضيل المساندة والطبطبة، وأن نعذر ونتفهم ونستوعب ونتسامح، ونتعامل بأقصى قدر من حسن الظن وحسن النية.

علينا أن نصل أرحامنا وننبذ قطيعة الرحم، فهي كبيرة من كبائر الذنوب، وقد رتب الله العقوبة والطرد من رحمته لمن قطع رحمه، فقال الله تعالى : «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ».

اضافة تعليق