تعرف على قصة البعير وخطبة الجمعة

الجمعة، 10 مايو 2019 04:30 م
البعير

ما أعظم آيات القرآن الكريم.. آيات تأخذك من الدنيا بضيقها لسعة ما عند الله.. فحينما تلتف حول مائدة القرآن تصغي له سمعك، تقرأه بقلبك، تتكشف معانيه، تقف مع أسراره، يتبدى لك من اللطائف ما يقيم دنياك وينفعك في آخراك.
وفي هذا الباب (آية وحكاية) نقف كل يوم مع آية أو أكثر من القرآن الكريم نحاول سويًا التعرض لما فيها من معانيـها؛ لأخذ الدروس منها بأسلوب شيق مبسط..
في أواخر سورة الجمعة وهي سورة مدنية وعدد آياتها إحدى عشرة، نزلت بعد الصف، وردت هذه الآيات:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)﴾[الجمعة:9-11].
حكاية الآيات:
 ورد في سبب نزلها هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة، وكان الناس في شِدَّة، وكانت المدينة في حالةٍ من الشدة وأصبحت الأسواق شحيحة، وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الجمعة والمسلمون والصحابة رضي الله عنهم يستمعون وينصتون إلى خطبة الجمعة، فإذا بـ«عير» قد قدِمت من خارج المدينة، وإذا بالمنادي ينادي أن العير؛ عير فلان قد أقبلت.
وقد كان  هذا ليس من عادتهم رضي الله عنهم لكنهم حين نودى على البعير وكان وقت شدة وحاجة وغلاء فتذكروا الحاجة وأن القافلة ستذهب لو لم يبادروا ويشتروا منها قبل أن تتفرق، فلما سمعوا النداء خرجوا من المسجد، والذي يخطب النبي صلى الله عليه وسلم.


ومما يستفاد من هذه الآيات أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم رغم علو شأنهم ومنزلتهم يقع من الخطأ فهم ليسوا معصومون.
-أيضا من الفوائد أنه لو جز للعوام فعل شيء فلا يلزم ذلك أن يقوم به أصحاب الرأي ومن يقتدى بهم، فالصحابة خرجوا لكن الرسول ثابت لم يتحرك وكذا أصحاب المنزلة والمكانة في كل زمان يتركون أشياء مما ينظر لها العامة ويترفعون عنها ولو كانوا يحتاجون إليها لأنهم يعلمون أنهم يقتدى بهم. 
-أيضا وجوب الإنصات لخطبة الجمعة وتعلم الخير وأن ذلك أفضل من متاع الدنيا؛ فالخطبة لها آدابها ويلزم التمسك بها والحرص على الاستفادة منها.

اضافة تعليق