مواعظ من ذهب لواعظ الشام

السبت، 11 مايو 2019 01:09 م
مواعظ من ذهب لواعظ الشام


أحوال العبّاد والعارفين تختلف، وكل له مسلك، وطريق يكشف حبه وإقباله على الآخرة، ورؤيته في معرفة الدنيا، وإعطائها حقها، ومن هؤلاء العابد «بلال بن سعد» الشامي روي عن أبيه، وكان لأبيه صحبة، وكان عابدًا زاهدًا يقص في ولاية الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.

قال الإمام الأوزاعي، سمعت بلال بن سعد , يقول: «زاهدكم راغب، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مغتر».

وقال أيضا: كان بلال بن سعد من العبادة على شيء لم يسمع بأحد قوي عليه، كان له في كل يوم وليلة اغتسال وقال: ما أتى عليه زوال قط إلا وهو فيه قائم يصلي.

ومما روي عن العابد بلال بن سعد قوله: «الذكر ذكران، ذكر الله باللسان حسن جميل، وذكر الله عندما أحل وحرم أفضل».

وكان يقول أيضًا: «رب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فالويل لمن له الويل ولا يشعر، يأكل، ويشرب، ويضحك وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أهل النار، فيا ويل لك روحا، ويا ويل لك جسدا، فلتبك ولتبك عليك البواكي طول الأبد».

ومن كلامه أيضًا: «عباد الرحمن اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال وفي دار زوال لدار إقامة، وفي دار تعب وحزن لدار نعيم وخلد».

وكان يقول: «عباد الرحمن هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئا من أعمالكم تقبلت منكم أو شيئًا من خطاياكم غفرت لكم: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون».. والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لاستقللتم ما افترض عليكم، أفترغبون في طاعة الله لتعجيل دراهم، ولا ترغبون وتنافسون في جنة أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار.

ومن مواعظه أيضًا: «عباد الرحمن يقال لأحدنا: تحب تموت؟ فيقول: لا، فيقال له: لم؟ فيقول: حتى أعمل، فيقال له: اعمل، فيقول: سوف، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، وأحب شيء إليه أن يؤخر عمل الله، ولا يحب أن يؤخر عنه حرص دنياه».

وكان يقول: «عباد الرحمن أما ما وكلكم الله به فتضيعون، وأما ما تكفل الله لكم به فتطلبون، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين ذوي عقول في طلب الدنيا، وبله عما خلقتم له، فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعته، فكذلك أشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصيه».

وقال أحد من عاصره: سمعت بلال بن سعد, يقول: «عباد الرحمن، أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن عز وجل مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم: أما رزقه فدار عليكم، وأما رحمته فغير محجوبة عنكم، وأما ستره فسابغ عليكم، وأما عقابكم فلم يعجل لكم، ثم أنتم على ذلك تجترئون على إلهكم، أنتم اليوم تكلمون والله ساكت، ويوشك الله أن يتكلم وتسكتون، ثم يثور من أعمالكم دخان تسود منه الوجوه:"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون».

اضافة تعليق