مواقف من حياة الصالحين وغيرتهم على الدين

السبت، 11 مايو 2019 06:00 م
الإمام الشافعي


وجاء رجل من أهل الكلام إلى الشافعي- وهو في مصر- فسأله عن مسألة من الكلام فقال له الشافعي: أتدري أين أنت؟ قال الرجل: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق اللَّه فيه فرعون، أبلغك أن رسول اللَّه- صلى الله عليه وسلم- أمر بالسؤال عن ذلك؟ قال: لا. قال: هل تكلم فيه الصحابة؟
قال: لا. قال: هل تدري كم نجمًا في السماء؟ قال: لا. قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مم خُلق؟ قال: لا. قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه، تتكلم في علم خالقه؟ ثم سأله الشافعي عن مسألة من الوضوء فأخطأ فيها، ففرعها على أربعة أوجه، فلم يصب في شيء من ذلك، فقال له: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه، وتتكلف علم الخالق؟ إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى اللَّه، وإلى قوله- تعالى-: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الآية، فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك.
وللإمام مالك بن أنس- رحمه الله - مواقف حكيمة مشرفة، منها على سبيل المثال ما يلي: موقفه مع من سأله عن الاستواء. فقد جاء إليه رجل، وقال: يا أبا عبد اللَّه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}  كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء، ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: (الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأُخرج).

اضافة تعليق