لا تستسلم لليأس بعد المعصية.. "عابد بني إسرائيل" دخل الجنة برغيف خبز

الثلاثاء، 14 مايو 2019 11:19 ص
لا تستسلم  لليأس بعد المعصية.. عابد بني إسرائيل مع العميان


قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، فالمؤمن في جميع محطات حياته لابد أن يطلب الخير لأنه لا يدري أي لحظة من عمره ستدخله الجنة.

يحكى أن رجلاً عبد الله سبعين سنة، فبينما هو في معبده ذات ليلة إذ وقفت به امرأة جميلة فسألته أن يفتح لها، وكانت ليلة شاتية فلم يلتفت إليها، وأقبل على عبادته، فولت المرأة، فنظر إليها، فأعجبته فملكت قلبه وسلبت عقله، فترك العبادة وتبعها وقال: إلى أين؟ فقالت: إلى حيث أريد. 

فقال: هيهات صار المراد مريدًا والأحرار عبيدًا، ثم جذبها فأدخلها مكانه، فأقامت عنده سبعة أيام، فعند ذلك تذكر ما كان فيه من العبادة، وكيف باع عبادة سبعين سنة بمعصية سبعة أيام، فبكى حتى غشي عليه.

 فلما أفاق قالت له: يا هذا والله أنت ما عصيت الله مع غيري، وأنا ما عصيت الله مع غيرك، وإني أرى في وجهك أثر الصلاح، فبالله عليك إذا صالحك مولاك فاذكرني.

قال فخرج هائمًا على وجهه، فآواه الليل إلى خربة فيها عشرة عميان، وكان بالقرب منهم راهب يبعث إليهم في كل ليلة بعشرة أرغفة، فجاء غلام الراهب على عادته بالخبز، فمد ذلك الرجل العاصي يده، فأخذ رغيفا، فبقي منهم رجلا لم يأخذ شيئا.

 فقال: أين رغيفي؟ فقال الغلام: قد فرقت عليكم العشرة، فقال: أبيت طاويًا، فبكى الرجل العاصي وناول الرغيف لصاحبه وقال لنفسه: أنا أحق أن أبيت طاويًا لأنني عاص، وهذا مطيع، فنام واشتد به الجوع حتى أشرف على الهلاك.

 فأمر الله تعالى ملك الموت بقبض روحه فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

 فقالت ملائكة الرحمة: هذا رجل فرّ من ذنبه، وجاء طائعًا.

 وقالت ملائكة العذاب: بل هو رجل عاص، فأوحى الله تعالى إليهم أن زنوا عبادة السبعين سنة بمعصية السبع ليال، فوزنوها فرجحت المعصية على عبادة السبعين سنة، فأوحى الله إليهم أن زنوا معصية السبع ليال بالرغيف الذي آثر به على نفسه.

 فوزنوا ذلك، فرجح الرغيف فتوفته ملائكة الرحمة، وقبل الله توبته.

يحكى أيضًا أن رجلاً جلس يومًا يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجة مشوية، فوقف سائل ببابه، فخرج إليه وانتهره، فذهب، فاتفق بعد ذلك أن الرجل افتقر وزالت نعمته، وطلق زوجته، وتزوجت بعده برجل آخر، فجلس يأكل معها في بعض الأيام وبين أيديهما دجاجة مشوية، وإذا بسائل يطرق الباب.

فقال الرجل لزوجته ادفعي إليه هذه الدجاجة، فخرجت بها إليه فإذا هو زوجها الأول، فدفعت إليه الدجاجة ورجعت وهي باكية، فسألها زوجها عن بكائها، فأخبرته أن السائل كان زوجها، وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول، فقال لها زوجها: أنا والله ذلك السائل.

وذكر عن مكحول أن رجلاً أتى إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال: ادع الله لابني فقد وقع في نفسي الخوف من هلاكه. فقال له: ألا أدلك على ما هو أنفع من دعائي وأنجع وأسرع إجابة؟ قال: بلى.

 قال: تصدق عنه بصدقة تنوي بها نجاة ولدك وسلامة ما معه، فخرج الرجل من عنده، وتصدق على سائل بدرهم وقال: هذا خلاص ولدي وسلامته وما معه، فنادى في تلك الساعة مناد في البحر: ألا إن الفداء مقبول وزيد مغاث.

 فلما قدم سأله أبوه عن حاله فقال: يا أبت لقد رأيت في البحر عجبا يوم كذا وكذا في وقت كذا وكذا،  وهو اليوم الذي تصدق فيه والده عنه بالدرهم، وذلك أنا أشرفنا على الهلاك والتلف، فسمعنا صوتا من الهواء: ألا أن الفداء مقبول وزيد مغاث.

اضافة تعليق