"أبوجهل" يسخر من المنامات.. ويذهب لحتفه

السبت، 25 مايو 2019 02:32 م
أبو جهل يسخر من المنامات.. ويذهب لحتفه


كانت هناك بوادر ومقدمات حسية ومعنوية تؤدي إلى أن العقل يحتم عدم ملاقاة المسلمين في غزوة بدر، ولكن العناد ركب معظم الزعماء والصناديد لأجل أن يتحقق مراد الله بالنصر الأكبر في يوم الفرقان يوم بدر.

وكان من أبزر هؤلاء الذين ركبهم العناد "أبو جهل"، زعيم قريش وصاحب قرارها، والذي حكيت له منامات أن أمرًا عظيمًا سيلحق بهم، ولكن رفض ذلك وركبه العناد.

ومن ذلك الرؤيا التي رأتها عاتكة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل غزوة بدر، وتفاصيل هذه الرؤيا كما روتها كتب السيرة أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت فيما يرى النائم- قبل المعركة بثلاث ليال رؤيا، فأصبحت عاتكة فأعظمتها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، ليدخلن على قومك منها شر وبلاء.

 فقال: وما هي؟ قالت: لن أحدثك حتى تعاهدني أنك لا تذكرها، فإنهم إن سمعوها آذونا وأسمعونا ما لا نحب، فعاهدها العباس، فقالت: رأيت أن رجلا أقبل على بعير فوق الأبطح، فصاح بأعلى صوته: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث، وصاح ثلاث صيحات فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم إن بعيره دخل به المسجد،واجتمع إليه الناس، ثم مثل به بعيره فإذا هو علي رأس الكعبة، فصاح ثلاث صيحات.

 فقال: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث، ثم أرى بعيره مثل به على رأس أبي قبيس فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم أخذ صخرة عظيمة، فنزعها من أصلها فأرسلها من رأس الجبل.

 فأقبلت الصخرة تهوي لها حس شديد، حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارتضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه فلقة، فقال العباس: والله إن هذه لرؤيا فاكتميها.

 قالت: وأنت فاكتمها، لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا، فخرج العباس من عندها فلقي الوليد بن عتبة فتحدث بها، وفشا الحديث بمكة، حتى تحدثت به قريش في أنديتها.

قال العباس: فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون لرؤيا عاتكة، فلما رآني قال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب: متى حدثت فيكم هذه النبية؟

 قلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا عاتكة. قلت: وما رأت؟ قال: ما رضيتم يا بني عبد المطلب أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم.

قال العباس: فو الله ما كان مني إليه كبير شيء، إلا أني جحدت ذلك، وأنكرت أن تكون عاتكة رأت شيئًا.

وأضاف العباس: فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب ألا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول نساءكم وأنت تستمع، ثم لم يكن عندك كبير شيء مما سمعت، قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه كبير شيء، وأيم الله لأتعرضن له، فإن عاد لأكفيكنه قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا مغضب، أرى أني قد فاتني من عدو الله أمر أحب أن أدركه منه.

قال: فدخلت المسجد فرأيته، فو الله إني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به، وكان رجلا خفيفا، حاد الوجه واللسان والنظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد قال: فقلت في نفسي: ما له لعنه الله أكل هذا خوفا من أن أشاتمه.

 قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت، ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدّع بعيره، وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش يا آل لؤي بن غالب، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، والله ما أرى أن تدركوها، ففزعت قريش أشد الفزع، وأشفقوا من رؤيا عاتكة، فشغله ذلك عني، وشغلني عنه ما جاء من الأمر.
وإلى جانب رؤيا عاتكة، هناك رؤيا جهيم بن الصلت، وقصتها أنه لما نزلت قريش بالجحفة كان فيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له: جهيم بن الصلت بن مخرمة- وأسلم بعد ذلك في حنين- فوضع جهيم رأسه فنام، ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا؟ قالوا: لا، إنك مجنون قال: قد وقف علي فارس آنفًا.


 فقال: قتل أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وزمعة، وأبو البختري وأمية بن خلف، وعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمه، فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان، ورفع الحديث إلى أبي جهل فقال: قد جئتم بكذب المطلب مع كذب بني هاشم.

اضافة تعليق