Advertisements

الرسول يقدر خصومه.. ويكشف لأصحابه مكانتهم

السبت، 25 مايو 2019 02:59 م
الرسول يقدر خصومه.. ويكشف لأصحابه مكانتهم



كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خصومه ولا يستخف بأحد، وينزل كل واحد منزلته، وقد تجلى ذلك في غزوة بدر قبيل التقاء الصفين، فحينما  رأى صلى الله عليه وسلم سيد قريش «عتبة بن "- والد السيدة هند-  في القوم على جمل أحمر قال : «إن يك في أحد من القوم خير فعند صاحب هذا الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا، يا علي ناد حمزة- وكان أقربهم من المشركين- من صاحب الجمل الأحمر؟»

فقال: هو عتبة وهو ينهى عن القتال، ويأمر بالرجوع ويقول: يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا: جَبُن عتبة، وأبو جهل يأبى.

وتفاصيل معرفة الرسول بعتبة يكشفها الحوار الذي دار بينه وبين أبي جهل. وذلك لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي- وأسلم بعد ذلك- فقالوا له: اعرف لنا عدد أصحاب محمد، فجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر: هل لهم كمين أو مدد؟

 فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم فقال: ما رأيت شيئًا، ولكن رأيت- يا معشر قريش أن أصحاب محمد يحملون لنا الموت الحاضر، يتحركون كما تتحرك الأفاعي، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما في العيش خير بعد ذلك.

فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس، فأتى عتبة بن ربيعة فكلمه ليرجع بالناس، وقال: يا أبا الوليد، إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أمر لا تزال تذكر فيه بخير إلى آخر الدهر.

قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، وتحتمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي- كان قد قتل في سرية نخلة- .

 قال: قد فعلت، أنت علي بذلك، إنما هو حليفي، فعلي عقله وما أصيب من ماله، فأت ابن الحنظلية – يعني أبا جهل-  فإني لا أخشى أن يغير أمر الناس غيره.

وقام عتبة خطيبا في الناس فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا، والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون، إنى أرى أقواما مستميتين لا تصلون إليهم، وفيكم خير.

وقال أيضًا: يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا: جبن عتبة، وأنتم تعلمون أني لست بأجبنكم.

 قال حكيم: فانطلقت حتى أتيت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها، فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة قد أرسلني إليك بكذا وكذا للذي قال، فقال: انتفخت والله رئته حين رأى محمدا وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد.

ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر ببرد له على رأسه.

ومن ذلك أيضًا لما وصل الرسول إلى الروحاء، حيث لقيه رؤوس المسلمين- الذي كانوا قد خرجوا للتهنئة والاستقبال حين سمعوا بشارة الفتح من الرسولين- يهنئونه بالفتح. وحينئذ قال لهم سلمة بن سلامة: ما الذي تهنئوننا به؟ فو الله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يا ابن أخي أولئك الملأ».

اضافة تعليق