والدي ووالدتي مطلقان عاطفيًا وأنا أتعذب .. ما الحل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 28 مايو 2019 09:32 م
3201914172830557489850


أنا فتاة أعيش في أسرة صغيرة، ومشكلتي أن أبي وأمي متخاصمان، فهم لا يكلمان بعضهما البعض منذ مدة طويلة، وكل منهما ينام في غرفة منفصلة عن الآخر، وأنا وأخوتي نتعذب، فنحن نريد أب وأم متفاهمين ومرتاحين، ماذا أفعل؟

 نهيلة
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي نهيلة ..
أرجو من الله لك سعادة الدارين يا أيتها الإبنة الطيبة وأنا أقدر مشاعرك نحو والديك ولعلك تجدين هنا ما يريح بالك..
من حقك يا ابنتي أن تنعمين بصحبة والدين متفاهمين، منسجمين، وأن تظلل هذه الأجواء الايجابية السوية أركان حياتكم وبيتكم أنت وإخوتك، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه يا عزيزتي، نعم، فهذه هي الدنيا، وما هو حاصل بين والديك لست أنت ولا إخوتك السبب فيه، هو خاص بهما، وحدهما، أي أن المسئولية تخصهما، فهما شريكان في المشكلة وفي الحل.
لم تذكري أبعاد المشكلة بينهما ولا تطورها أو بدايتها، بمعنى هل كانت الحياة جيدة ومنسجمة وأنتم صغار ثم تغيرت وانقلبت أم أنك نشأت في هذه الأجواء منذ البداية، وأيًا كان الأمر، فتغييره ليس بملكك يا عزيزتي، ولا تجعلي نفسك ولا أحدًا من إخوتك طرفًا فيه، أو يتسلل إلى أحدكم احساسًا بالذنب،  عليك بر كل منهما، والاستمتاع بحياتك في هذا المأوى الذي يضمك وإخوتك، حتى يمكنكم الإستقلال مستقبلًا ماديًا ومعنويًا، ليس من واجبك أن تقومي بدور أكبر من طاقتك ومرحلتك العمرية، ليس من واجبك القيام بدور غير دورك، وأنت دورك "ابنة" وفقط!
لست كبير هذه العائلة لتصلحين حكمًا، ولست خبير علاقات زوجية وارشاد أسري، أو معالج نفسي لتحلي مشاكلهما، فإياك أن تنغرس قدميك في شيء من ذلك حتى لا تتضررين نفسيًا.
إياك أنت تقومي بدور "المنقذ" فهذا ليس جيدًا من الناحية النفسية، وإياك أيضًا أن تتلبسي دور الضحية فتشعرين بالذنب وتأنيب الضمير، أنت لست هذا ولا ذاك وكذلك إخوتك، كوني فقط ابنة بارة بكل واحد منهما على حدة، ولا تنقلي كلمات سيئة سمعت أحدهما يقولها عن الآخر، ولا تستمعي لشكوى أحدهما لك من الآخر، ولا تتحيزي لأحدهما دون الآخر، هذه هي مهمتك، وفقط.
ما عليك يا ابنتي الطيبة هو الدعاء لرب العالمين أن يصلح أحوالهم، وأن تتقبلي وترضي، وتتذكري أن الرضى لمن يرضى، فهذا هو قدرك وإخوتك ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا، إن اصطلحا فهو خير وإن لم يحدث فهو أيضَا خير ولكن لا نعلم الحكمة من ورائه.
ما عليك يا ابنتي هو ما سبق، عليك الإهتمام بـ"نهيلة" ورعايتها نفسيًا، وصحيًا، وإيمانيًا، وبدنيًا، وأنثويًا، فهذا ما سيسألك الله عنه وليس علاقة والدتك ووالدك ببعضهما البعض، فانشغلي بذلك، وهو عظيم، وهو الأولوية، والمسئولية الخاصة بك.

اضافة تعليق