كيف كانت تقاتل الملائكة في غزوة بدر؟

الأربعاء، 29 مايو 2019 10:31 ص
هل كانت الملائكة تعرف طريقة القتال في بدر


كانت غزوة بدر أول معركة تقاتل فيها الملائكة، فقد أنزل الله تعالى الملائكة تأييدًا رسوله وعباده المؤمنين، وقد تحدث القرآن عن نزول الملائكة وقتالهم مع المؤمنين في أول غزوات خاصها المسلمون.


قال تعالى: "إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين"، أي متتابعين يتبع بعضهم بعضًا، وأنزل الله عز وجل: "ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين".

وقال تعالى: "إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فاضربوا فوق الأعناق، واضربوا منهم كل بنان".

قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين، فعلمهم الله تعالى بقوله: فاضربوا فوق الأعناق أي الرؤوس واضربوا منهم كل بنان أي مفصل.

واشتهرت الروايات في كتب السيرة عن تواجد الملائكة في غزوة بدر ومن ذلك ما روي عن علي رضي الله قال: بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، قال: فكانت الريح الأولى جبريل صلى الله عليه وسلم، نزل في ألف من الملائكة، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في الميسرة.

قال : فلما هزم الله تعالى أعداءه حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه، فجمزت بي، فلما جمزت خررت على عنقها فدعوت ربي فأمسكني، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا، وأشار إلى إبطه. 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب".

كما روى ابن عباس عن رجل من بني غفار قال: حضرت أنا وابن عم لي بدرًا ونحن على شركنا فإنا لفي جبل ننظر الوقعة على من تكون الغلبة فنقوم بالنهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة وسمعنا فيها فارسا يقول: أقدم حيزوم، فأما صاحبي فانكشف قناع عليه، فمات، وأما أنا فكدت أهلك، ثم انتعشت بعد ذلك.

وعن أبي رهم الغفاري عن ابن عم له قال: بينا أنا وابن عم على ماء ببدر فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحابه، ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم.

فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت أخرى مثل ذلك، فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا هم على الضعف من قريش، فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلمت.

وبينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه، كضربة السوط فاخضرّ ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة".

كما روى سهيل بن حنيف: لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه قبل أن يصل إليه.

وعن الربيع بن أنس قال: كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوه بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد احترق.

وقال عبد الرحمن بن عوف: رأيت يوم بدر رجلين: عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم ثلثهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه.

وعن السائب بن أبي حبيش رضي الله عنه إنه كان يقول: والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش انهزمت معها فيدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطًا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطًا، فنادى في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا بن أبي حبيش من أسرك؟" فقلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال: "أسرك ملك من الملائكة".

اضافة تعليق